لجأت الدول الأوروبية إلى استخدام المتفجرات وكاسحات الجليد والجرافات اليوم الثلاثاء للتغلب على موجة الجليد التي تعم أوروبا فيما قضى العشرات بسبب انخفاض درجات الحرارة وعزل الألاف بسبب الثلوج.
وقضى نحو 400 شخص بسبب البرد في أوروبا منذ اجتاحتها موجة الصقيع قبل 11 يوما، وتتوقع الأرصاد الجوية ان لا يتحسن قريبا الطقس بعدما أدى إلى تدني درجات الحرارة في شكل غير مسبوق منذ عقود.
ورغم تحسن الجو قليلا في أوكرانيا - التي قتل فيها اكثر من 130 شخصا - انخفضت الحرارة إلى ما دون 39 درجة تحت الصفر في منطقة كفيلدا في جمهورية تشيكيا.
وعثر على مزيد من الجثث في الشوارع وفي السيارات وفي المنازل في المانيا واليونان وإيطاليا وبولندا والمجر وفي دول البلقان. وذكرت السلطات في صربيا ان الثلوج تحاصر 70 الف شخص في قرى في شمال البلاد فيما اعلن مسؤولون "حالة الطوارئ". وفي جهود للحؤول دون إغلاق المجريين المائيين الرئيسيين في البلاد، استدعى المسؤولون خبراء المتفجرات في الجيش.
وتهدد طبقات الجليد المتراكمة بحدوث فيضانات واسعة في نهر ايبار، بحسب الكسندر برودانوفيتش، مسؤول المياه في البلاد، ما دفع السلطات إلى اللجوء إلى الديناميت لكسر الكتل الجليدية الضخمة التي تشكلت. واستأجرت السلطات سفن كاسحات الجليد من المجر لفتح نهر الدانوب الذي يعد مجرى مائيا رئيسيا لجميع عمليات الشحن التجارية في صربيا. وقالت سلطات الميناء ان الدانوب صالح للملاحة في المناطق المحيطة ببلغراد ولكن بصعوبة.
وشهدت مناطق أخرى من البلقان فوضى مماثلة حيث خرج قطار عن سكته بينما كان في طريقه بين مدينة سبليت الساحلية وسط كرواتيا والعاصمة زغرب بسبب الثلوج. ولم ترد أي تقارير عن وقوع إصابات.
ويحاول الجيش ورجال الإطفاء وأجهزة الإنقاذ إيصال الطعام والأدوية إلى السكان في مئات القرى في جنوب كرواتيا حيث وصل ارتفاع الثلوج المتراكمة إلى 1,4 متر.
كما عزلت أجزاء كبيرة من شرق وجنوب البوسنة بسبب الثلوج والانهيارات الثلجية. وانقطعت الاتصالات منذ الجمعة بقرية زيملي التي تبعد نحو 30 كلم عن بلدة موستار.
ولم تتمكن مروحية كان من المقرر ان تتوجه إلى قرية زيملي، من الإقلاع اليوم الثلاثاء بسبب تساقط الثلوج الكثيفة.
وفي رومانيا تم نقل امرأتين حاملين بواسطة مروحية من منطقة اياسي الشرقية بعد ان عزلت قريتهما تماما. كما تم نقل حامل أخرى إلى المستشفى بواسطة جرار في منطقة بالتينيس الشرقية بعد ان علقت عربة الإسعاف في الثلج.
وأغلقت المدارس في أنحاء واسعة من البلاد بما فيها العاصمة بوخارست فيما ألغيت العديد من رحلات القطارات. وأغلقت نحو 40 بالمئة من الطرق، إلا انه تم استئناف الرحلات الجوية من مطار بوخارست.
واجتاحت عواصف ثلجية بلغاريا بعد يوم من غرق ثمانية أشخاص في الأنهار الهادرة وفي المياه المثلجة لاحد السدود المنهارة التي أغرقت قرية كاملة في المنطقة الجنوبية الشرقية. وغرق مواطن بريطاني في نهر في جزيرة سيمي اليونانية فاض بسبب الأمطار الغزيرة.
وارتفع عدد من قضوا بسبب انخفاض درجة حرارة أجسامهم إلى 68 بعد ان سجلت السلطات هناك ست حالات وفاة خرى خلال الساعات الـ24 الماضية. وكانت غالبية من قضوا من المشردين والسكارى. وتسببت موجة البرد كذلك بارتفاع كبير في أعداد المتوفين بسبب غاز أول أكسيد الكربون المنبعث من المدافئ.
وذكرت أجهزة الرصد الجوي في أوكرانيا ان درجات الحرارة هناك سترتفع الى ست درجات تحت الصفر في ارتفاع عن معدلاتها القياسية السابقة. إلا أنها توقعت ان تعود درجات الحرارة إلى الانخفاض إلى ما دون 30 تحت الصفر خلال عطلة نهاية الأسبوع.
وذكرت وكالة الطقس التابعة للأمم المتحدة ان درجات الحرارة ستبقى منخفضة حتى مارس. وصرح عمر بدور العالم في المنظمة العالمية للأرصاد الجوية "قد نتوقع ان تبدأ حدة موجة البرد الحالية في الانخفاض ابتداء من الأسبوع المقبل حتى نهاية الشهر". كما قالت الأرصاد الجوية في بريطانيا ان موجة البرد يمكن ان تستمر أسبوعين آخرين كما يستمر تساقط الثلوج الكثيف في عطلة نهاية الأسبوع.
وفي فرنسا ناشدت السلطات السكان الاقتصاد في الطاقة قدر الإمكان مع توقعها وصول استخدام الكهرباء إلى معدل قياسي.


