قال الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح، المرشح المحتمل لرئاسة الجمهورية، إن أعظم ما في يوم أمس 25 يناير، أنه صورة طبق الأصل من يومي 25 و28 يناير الماضي وما تلاهما من أيام الثورة المجيدة، لافتا إلى أن صورة الميدان هو صورة مصر، حيث تواجد المصريون بكثافة تكاد تكون مساوية لكثافة 11 فبراير، التي سقط فيها الرئيس المخلوع.
وأضاف أبو الفتوح، في حوار مع قناة "النهار" مساء أمس أن المظهر الذى بدا عليه ميدان التحرير أمس، يؤكد أن هذا الشعب يقظ ويستطيع المحافظة على ثورته، مشددا على أن الشعب قادر على التعبير عن نفسه ضد من يحاولون السطو على حقوقه، رافضا القبول بأفكار سرقة الثورة في ظل المليونيات التي تعبر عن صحوة شعب يعرف ماذا يريد محافظا على سلامة وطنه.
وأرجع أبو الفتوح، السبب في أعمال التخريب مسبقا إلى ما سماه "تنظيم البلطجية التخريبي" التابع لحسني مبارك الذي كان يعتدي على الشعب المصري، مشيرا إلى الضيق من حالة الغلاء لدى شريحة غير قليلة من الشعب المصري، منتقدا من يصورون للبعض أن 10 شهور مضت على الثورة هي التي رفعت سعر زجاجة الزيت إلى 10 جنيهات، متغاضين بذلك على سبيل المثال عن 30 سنة انهيار وفساد وضنك، معتبرا خروج المليونيات الشعبية في الذكرى الأولى للثورة بمثابة رسالة إلى من يروجون إلى حالة من الضجر الشعبي من الثورة، وقال: "كل بيت خرج منه على الأقل شخص واحد، ولو كان هناك ضيق شعبي لما خرجت كل هذه الأعداد للاحتفال بالثورة وتجديد المطالب التي تنادي بها بعد مرور سنة من الثورة".
وطالب أبو الفتوح بالتعجيل بإجراء الانتخابات الرئاسية، لتتمكن السلطة المنتخبة دون غيرها من تطهير أجهزة الدولة من أتباع النظام البائد المضادين للثورة وتنفيذ بقية المطالب، رافضا تحميل المجلس العسكري أو مجلس الوزراء مسؤولية تطهير أجهزة الدولة ممن ينتسبون إلى النظام السابق المضاد للثورة لأنهما سلطة مؤقتة.
وقال: "من الصعب أن نحكم على البرلمان مبكرا، فإن الجلسة الأولى التي كانت تناقش حقوق الشهداء اتسمت بشيء من المسؤولية"، متمنيا أن يستحضر البرلمان مسؤوليته الوطنية تجاه الثورة، وأن يمارس مهامه الرقابية والتشريعية بشكل مختلف وأداء مختلف عن البرلمان المزور، على اختلاف ما كان يقوم به أحمد عز وعصابته داخل البرلمان.
وحمل أبو الفتوح، كتلة الأغلبية البرلمانية مسؤولية الوفاق الوطني وعدم الاستحواذ على كل لجان البرلمان ومهامه، لافتا إلى أن الأغلبية داخل البرلمان إذا لم تغلب التوافق الوطني فإن الآخرين سيقفون عقبة في طريقهم دائما، قائلا: "أنا كأغلبية إذا لم أستوعب الأقلية حتى ولو كانت 45 % فسيقفون عقبة في طريقي"، مؤكدا أن التوافق والاستيعاب حدث بالفعل في انتخاب الرئيس والوكيلين وتم تأجيل انتخابات اللجان للتمكن من توفير ذلك.
وعلل أبو الفتوح تهنئة لجماعة الإخوان المسلمين فور تشكيلها حزبا سياسيا رغم خلافه معهم في تأسيس حزب للجماعة بأن الخلاف في الرأي لا يفسد للود قضية، معتبرا خلافه مع الجماعة إداريا، مطالبا بأن نحول الشعارات الجميلة إلى أفعال وهو ما قام به تجاه الجماعة، وقال إن خلافه مع اليسار إيديولوجي، ولم يمنعه من تهنئتهم حيال تشكيلهم حزبا يعبر عنهم.
وتمنى أبو الفتوح، على جماعة الإخوان المسلمين، أن تراجع مسألة تأسيس حزب تابع للجماعة، وذلك لصالح الوطن ولصالح الدين، معتبرا أن علاقة الجماعة الدعوية بالحزب السياسي تضر بالصالح الوطني والدين، وأن التمييز بينهما تمييز وظيفي فقط، فأعضاء الحزب يحملون أفكار الجماعة، ووجود حزب منفصل عن الجماعة إداريا لا يعني انفصالهما حقيقة، فالحزب امتداد سياسي للجماعة، وستبدو مساوئ هذا الأمر على الدين والسياسة لاحقا، لافتا إلى أن التجربة الأردنية التي وصفها بالمريرة بدأت هكذا.
واعتبر أبو الفتوح أن مساوئ الخلط بين العمل الدعوي والسياسي ستبدو مساوئه حينما تهدأ الأوضاع السياسية وذلك في حق كل جماعات الإسلام السياسي، مطالبا جماعة الإخوان ومثيلاتها الدينية بأن تتحول إلى جماعات حاضنة للمجتمع وجماعات تنموية بعيدا عن المنافسة الحزبية، لافتا إلى تقارب هذه الجماعات من الوطن والناس إذا ما بعدت عن الحزبية لأنهم لن ينافسوا أحدا في هذه الحالة.
وأكد أبو الفتوح أن من المرشحين الموجودين من هم رجال مبارك، رافضا تسمية هؤلاء كنوع من الأدبية ولياقة التنافس، لافتا إلى أنه لو لم يكن مرشحا لأفصح عنهم، وأن مرشح مبارك قرر خوض انتخابات الرئاسة ظنا منه أن مبارك مازال موجودا وإن كان ظل موجودا في مؤسسات الدولة، وأن الأداء المرتبك للسلطة الغابرة أغراه بأن مبارك مازال موجودا بأسلوب أدائه.
وأرجع أبو الفتوح السبب في شكه بأن شيئا ما يحدث وراء الكواليس بشأن انتخابات الرئاسة ومؤامرة ما تعد بأن موعد إجراء انتخابات الرئاسة النهائي لم يحدد بشكل قاطع حتى الآن، محملا البرلمان الجديد مسؤولية ذلك، لافتا إلى أن هذا الأمر بمثابة قرار إجرائي ولا يحتاج إلى قانون.
واعتبر أبو الفتوح أن بيان المشير بشأن إلغاء حالة الطوارئ لا محل له من الإعراب، لأن حالة الطوارئ ألغيت تلقائيا في 30 سبتمبر الماضي طبقا للاستفتاء الدستوري، مطالبا بفتح باب الترشح لانتخابات الرئاسة من الآن على أن يستكمل المرشحون أوراق انتخابهم فور انتهاء انتخابات مجلس الشورى، لافتا إلى أنه من مقتضيات الاستفتاء أن يستكمل المرشحون أوراقهم من نواب الشعب والشورى، مستغربا كيفية حصر ذلك في شهر، قائلا: "إن المرشحين الذين يعتمدون على التمويل بالتبرعات كيف يستطيعون فتح باب التبرعات وهو لم يتقدم بأوراقه رسميا بينما لا يعاني الممولون من الخارج".
واستغرب أبو الفتوح، حجم نفقات بعض مرشحي الرئاسة الكبير المثير للشك والذى لا يتناسب مع مكانته المادية والاجتماعية، محملا الجهات الرقابية المسؤولة عن ذلك بالكشف عن مصدر نفقات هؤلاء المرشحين، ملوحا إلى إمكانية فتح باب الترشح ولو استثنائيا لأول انتخابات رئاسية على أن يتعهد باستكمال أوراق ترشيحه عقب تشكيل مجلس الشورى.
وقال أبو الفتوح إن 3 من قادة المجلس العسكري على رأسهم ممدوح شاهين وعدوا بإجراء انتخابات الرئاسة فور إجراء سابقتيها للشعب والشورى ثم إعداد الدستور في ظل وجود رئيس مدني، ثم يظهر كلام جديد غير ذلك، معتبرا ذلك مؤشرا سلبيا يؤكد أن شيئا ما يحدث ومحاولات للالتفاف حول الاستفتاء، محملا المجلس العسكري والبرلمان مسؤولية إيقاف ذلك، وألا يقف البرلمان مكتوف الأيدي أمام تلك المحاولات.
