تمكنت  القوات المسلحة المصرية صباح اليوم السبت من فض الاعتصام أمام مجلسي الشعب والوزراء في  وسط العاصمة القاهرة والقبض على عدد من المعتصمين.

وكان عدة مئات من المعتصمين قد تجمعوا أمام مجلس  الوزراء وحاولوا إحراق غرفة الدفاع المدنى فى المجلس بالإضافة إلى محاولة تحطيم أجزاء من السور الخارجى للمجلس.

وقالت مصادر أمنية إن القوات المسلحة ألقت القبض على عدد من المعتصمين بعد مطاردتهم ، مؤكدة أن من تم القبض عليهم هم الذين حاولوا إشعال النيران فى غرفة الدفاع المدنى وتم رصدهم والقبض عليهم لهذا السبب.

 وأضافت المصادر أن القوات المسلحة بدأت فى إقامة منطقة عازلة فى شارع قصر العينى بواسطة الأسلاك الشائكة والحواجز الحديدية والدفع بأعداد كبيرة من أفرادها منعا لعودة المتظاهرين مجددا وتحسبا لتجمع المتظاهرين فى ميدان التحرير أو الشوارع الجانبية.

وأكدت المصادر عدم وجود أي إصابات بين المعتصمين فى عملية فض الاعتصام التي  تمت دون أي اعتداءات وتمت "من أجل منع الاستمرار فى تطور الأحداث بعد المحاولات المتكررة للبعض من المتظاهرين لإشعال الموقف بين الحين والآخر بإشعال الحرائق وإطلاق الشائعات لإلهاب حماس المعتصمين والعودة إلى المصادمات ثانية".

يشار إلى أن المصادمات التي وقعت أمس الجمعة بين قوات الجيش والمحتجين المناهضين للحكومة أمام مجلس الوزراء أسفرت عن مقتل أربعة أشخاص بالإضافة إلى إصابة نحو 400 آخرين منهم عشرة في حالة خطيرة،بحسب مصدر مسئول بوزارة الصحة.

وشوهد رجال بملابس مدنية وجنود فوق سطح مجلس الوزراء و كانوا يتبادلون إلقاء الحجارة مع المحتجين. كما اشتعلت النيران في أحد المباني الحكومية القريبة.


وأعلنت دار الإفتاء المصرية أن الشيخ عماد عفت،أمين الفتوى بها،لقي حتفه يوم الجمعة في المواجهات أمام مجلس الوزراء،إثر إصابته بطلق ناري.

وطالبت دار الإفتاء بالتحقيق في وفاة عفت وأسبابها،حيث لم يتبين لها بعد مصدر الرصاص الذي أودى بحياته،مؤكدة أنه إذا كان تواجده للتظاهر "فهذا شأن يخصه".

وجاءت الاشتباكات،التي شهدت احتراق ثلاث سيارات وخيام للمعتصمين،إثر تردد شائعة عن اعتقال أحد شباب المعتصمين،والذي اختفى لحوالي ساعة وعاد بعدها بإصابات بالغة في الوجه من اعتداء وقع عليه،لم يحدد من الذي قام
به،ولكن المعتصمين اتهموا قوات الأمن بأنها المسؤولة عن ذلك.غير أن قوات الأمن أكدت عدم اعتقال أي أحد أو الاعتداء على أي من المعتصمين.

وقد أصدر المجلس العسكري الذي يدير شئون البلاد بيانا أمس الجمعة أكد فيه أن قواته لم تحاول تفريق المعتصمين.

وأوضح أن أحداث مجلس الوزراء جاءت نتيجة لـ"التعدي" على ضابط يؤدي واجبه اليومي المعتاد في المرور على عناصر التأمين داخل وخارج مجلس الشعب،مما أثار حفيظة عناصر الخدمة بالتدخل لفض الحدث وانتهى الأمر إلى عودة الضابط إلى مقره بمجلس الشعب.

وأكد المجلس "التزام عناصر التأمين بضبط النفس لأعلى درجة ممكنة وعدم التعدي على المواطنين أو المعتصمين أو المتظاهرين".

  وأشار البيان إلى أن "التظاهر السلمي مكفول للجميع في إطار من الشرعية والقانون دون الإخلال بمصالح المواطنين" ، مشددا على "أهمية تأمين المصالح  والمنشآت الحيوية وعدم السماح  بالتعدى عليها تحت أي ظرف".

في غضون ذلك،عقد المجلس الاستشاري الذي يقدم المشورة للمجلس العسكري اجتماعا مساء الجمعة أوصى خلاله بضرورة وقف استخدام القوة والعنف ضد المتظاهرين فورا وبصورة نهائية،والاعتذار عن أحداث العنف التي وقعت
ضدهم،وتعويض أسر الشهداء وعلاج المصابين علي نفقة الدولة وكفالة التأمين التام للتظاهر السلمي للمواطنين.

وطالب المجلس في مؤتمر صحفي عقد مساء الجمعة بإحالة المسئولين عن أحداث الوفاة أوالإصابات في هذه الأحداث وفيما سبقها من أحداث للتحقيق بمعرفة قاض مستقل على أن تعلن نتيجة التحقيق في أقرب وقت ممكن.

كما أوصي بأن يصدر المجلس العسكري فورا قرارا بالإفراج عن المعتقلين في هذه الأحداث،وفيما سبقها من أحداث مماثلة،كما دعا القوى السياسية إلى وضع المصلحة الوطنية نصب أعينهم قبل اتخاذ أي تصرف مسبق،وقرر المجلس تعليق جميع اجتماعاته حتي تنفيذ توصياته.

من جانبه،رفض رئيس الوزراء كمال الجنزوري التعليق على الاشتباكات.ويرفض المتعصمون تولى الجنزوري،الذي خدم في عهد الرئيس السابق حسني  مبارك ويعتبرون أنه قريب للغاية من النظام المخلوع وهو السبب الذي دفعهم إلى الاعتصام أمام المجلس لمنعه من دخوله.

وكان الشهر الماضي،قد شهد مقتل 45 شخصا في اشتباكات بين قوات الأمن والمتظاهرين المناهضين للمجلس العسكري بالقرب من وزارة الداخلية بوسط القاهرة.