صادق مجلس الشيوخ الأميركي على معاهدة الحد من الأسلحة الاستراتيجية الجديدة «ستارت 2» مع روسيا. ووافق أعضاء المجلس على المعاهدة بأغلبية 71 صوتا مقابل 26 بعد مناقشة محتدمة. وشكل إقرار المعاهدة في تصويت شارك فيه الحزبان الديمقراطي والجمهوري نصرا كبيرا للرئيس الأميركي باراك أوباما في مجال السياسة الخارجية، حيث ان اقرار المعاهدة سيجعل الولايات المتحدة أقوى وأكثر أمنا.

وخرج ثلاثة عشر عضوا جمهوريا عن موقف اثنين من كبار قادتهم وانضموا إلى ستة وخمسين عضوا ديمقراطيا، واثنين من المستقلين، وهو ما وفر أغلبية الثلثين الضرورية لإقرار المعاهدة. صوت لصالح المعاهدة 71 عضوا مقابل رفض 26 آخرين.

وترأس نائب الرئيس جو بايدن الجلسة وأعلن نتيجة التصويت. فيما تابعت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون التصويت من مجلس الشيوخ. وقد ضغط الاثنان بكل قوة لتمرير المعاهدة.

وقال السيناتور جون كيري الذي قاد النقاش بشأن المعاهدة، إن الكونغرس يبعث من خلالها «رسالة إلى إيران وكوريا الشمالية بأن المجتمع الدولي يظل متحدا لكبح الطموحات النووية لدول تعمل خارج القانون». واضاف «السؤال هو هل يتحرك العالم قليلا بعيدا عن ذلك الكابوس ؟».

وتنص اتفاقية تقليص عدد الاسلحة الاستراتيجية (ستارت) على تحديد حد اقصى من 1550 رأسا نوويا منشورا للبلدين، اي ما يشكل تقليصا بنسبة 30% مقارنة بالعام 2002. كما تنص على استئناف عمليات التفتيش المتبادلة للترسانات النووية لدى القوتين العظميين التي توقفت في اواخر 2009.

أوباما سعيد

وثمن الرئيس باراك اوباما خلال مؤتمر صحافي عقده في البيت الأبيض إقرار معاهدة ستارت 2 للحد من انتشار الأسلحة النووية مع روسيا، مشيرا الى ان ذلك سيجعل الولايات المتحدة أقوى وأكثر أمنا، وأن إقرار المعاهدة يرسل رسالة قوية إلى العالم. وأضاف قائلا «أنا سعيد أن الديمقراطيين والجمهوريين اتحدوا من أجل إقرار الأولوية القصوى في الأمن الوطني بالنسبة لي خلال جلسة الكونغرس، أعني بذلك معاهدة ستارت الجديدة، إنها أهم اتفاقية من نوعها في العقدين الأخيرين.

وستجعلنا أكثر أمناً وستقلل من أسلحتنا النووية نحن وروسيا، هذه المعاهدة ستسمح لمفتشينا بالعودة من جديد إلى القواعد النووية الروسية» وعبر اوباما عن أمله في أن يستمر الحزبان الجمهوري والديموقراطي بالعمل سويا على مواجهة التحديات العديدة التي تنتظرهما خلال الفصل التشريعي المقبل في الكونغرس.

ردود الفعل الدولية

وفي إطار ردود الفعل المسجلة، رحبت موسكو بالمصادقة ألاعلى المعاهدة، حيث نقلت وكالة أنترفاكس الروسية للأنباء عن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف تأكيده أنه «سيكون لها تأثير إيجابي على الأمن والاستقرار الدوليين». وقبل موافقة مجلس الشيوخ على المعاهدة، عبّر الرئيس الروسي عن تفاؤله حيث قال للصحافيين أثناء زيارة لمومباي في الهند «اعتقد أنها (المعاهدة) ألاستقر». ومن المتوقع أن يصادق مجلس الدوما (البرلمان) الروسي على المعاهدة بدوره اليوم الجمعة.

كما رحب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، بإقرار المعاهدة، ونقل الناطق باسم بان كي مون قوله إن إقرار المعاهدة «يوجه رسالة قوية وواضحة تدعم نزع السلاح النووي ومنع الانتشار النووي». وأضاف أن «الأمين العام يعتبر أن إقرار الولايات المتحدة للمعاهدة سيسهم في الإبقاء على ديناميكية تم اعتمادها بصعوبة خلال السنوات الماضية لصالح نزع السلاح ومنع الانتشار النووي».

(وكالات)