طغى تعثر عملية الإصلاح السياسي وجدل الهوية الوطنية على أحداث العام 2010 في الأردن، الذي شهد في نوفمبر الماضي انتخابات نيابية، قاطعتها الحركة الإسلامية.
ورغم تمخض الانتخابات عن حكومة جديدة، برئاسة مستعادة لسمير الرفاعي، إلا أن الكثير من المراقبين يعتقدون أن تغيير الحكومات في المملكة بات أمراً اعتيادياً لا يترك أثراً يذكر في المشهد السياسي أو في عملية الإصلاح السياسي التي انطلقت بعد عودة الديمقراطية للأردن في 1980، والتي أقر الملك عبد الله الثاني بتعثرها ودعا إلى مراجعة شاملة لها.
ويعزو مراقبون تعثر الإصلاح إلى عدة عوامل أهمها، الفجوة الهائلة بين خطاب الإصلاح عند الملك عبد الله الثاني، والسياسات التي تطبقها الحكومات على الأرض. كما أن ما يسمى ب«قوى الشد العكسي» تلعب دوراً حاسماً في عرقلة الإصلاح السياسي الحقيقي، حيث تعتبر أنه يعني إعادة توزيع السلطة والقوة، وربما الثروة في المجتمع.
وقال عضو مجلس النواب، الكاتب الصحافي جميل النمري، إن تعثر عملية الإصلاح السياسي يعود لثلاثة عوامل رئيسية، أولها «تدني القدرات السياسية للطبقة المهيمنة على إدارة القرار في المملكة».
وتابع أن ثاني العوامل «غياب المصلحة الموضوعية لبعض القوى المتنفذة من الإصلاح السياسي، أي قوى الشد العكسي التي ترى أن الإصلاح الحقيقي سيجردها من مكاسبها السياسية والاقتصادية.
والعامل الثالث هو تدني مستوى الثقافة العامة والتطور السياسي والاجتماعي في مختلف الأوساط بما في ذلك مؤسسات المجتمع المدني».
من جهته، ربط أستاذ العلوم السياسية الدكتور محمد المومني تعثر عملية الإصلاح ب«ضعف قوى المعارضة وعدم امتلاكها خطاباً معارضاً عقلانياً، الأمر الذي دفع بالحكومات للتردد في السير بمنهجية حقيقية للإصلاح تشرك فيها قوى المعارضة».
ورأى المومني أن مخاوف البعض من أن تؤدي عملية الإصلاح السياسي إلى عرقلة جهود الإصلاح الاقتصادي، تُعدّ سبباً آخر لتعثر الإصلاح السياسي.
من جهة أخرى، ربط الأمين العام لحزب جبهة العمل الإسلامي حمزة منصور بين عملية الإصلاح وتعديل التشريعات السياسية، لاسيما قانون الانتخابات. وقال إن الحديث عن برامج الإصلاح «ليس وليد الساعة، ولكنه بدأ منذ العام 1989 بعد أن دخل البنك الدولي ساحة السياسة واعتُمدت سياسات الإصلاح الاقتصادي كبداية للإصلاح السياسي والتنمية الشاملة».
وكانت الحركة الإسلامية، القوة الرئيسة للمعارضة، قاطعت الانتخابات الأخيرة احتجاجاً على قانون الانتخابات المؤقت الذي أقرته الحكومة في مايو الماضي، بحجة أن التغييرات التي أدخلت عليه شكلية ولم تمس جوهره، بخاصة في ما يتعلق بالصوت الواحد للناخب الواحد.
ورغم أن عملية الإصلاح السياسي شأن داخلي أردني، إلا أن قوى محلية عدة تسعى لربطها بعملية السلام والحل النهائي للقضية الفلسطينية، وتحديداً في بعده المتعلق بقضية اللاجئين، التي تعدّ أداة دسمة للحوارات والتجاذبات الداخلية في المملكة التي تستضيف العدد الأكبر منهم والذين يحمل معظمهم الجنسية الأردنية.
لكن النمري رفض ربط الإصلاح الداخلي بمسيرة التسوية، لأن «ربط الإصلاح السياسي بما ستسفر عنه التسوية السياسية للصراع في المنطقة ذريعة للقوى التي ترفض الإصلاح وتعمل على إعاقته».
من جهة أخرى، شهد العام 2010 جدلاً متجدداً حول الهوية الوطنية، دخل فيه المتقاعدون العسكريون إلى دائرة القوى المحافظة التي تطالب بتحجيم الوجود الفلسطيني سياسياً واقتصادياً ورفض أي حل للقضية الفلسطينية على حساب المملكة. ورأى مراقبون أن استمرار الجدل حول هذا الموضوع لا يرتبط فقط بتعثر التسوية، بل أيضاً بالطروحات الإسرائيلية حول الوطن البديل.
(يو.بي.آي)