منح مجلس النواب العراقي امس ثقته للحكومة الجديدة التي طال انتظارها كما وافق على تولي رئيس الوزراء نوري المالكي الحقائب الوزارية الأمنية بالوكالة، وصوت البرلمان بالأغلبية المطلقة على برنامج الحكومة الجديدة، وعلى تعيين 29 وزيرا في مناصبهم بالإضافة إلى رئيس الوزراء وثلاثة من نوابه.

وبرر المالكي في كلمة له أمام البرلمان تأجيل اعلان أسماء مرشحي تسع وزارات لم يتم تحديد المرشحين لشغلها حتى الآن الى تقاعس الكتل عن ترشيح نساء، طالباً منهم العمل لتقديم مرشحات إلى بعض المقاعد الوزارية التي ما زالت شاغرة، والتي سيتولاها وزراء آخرون بالوكالة.

حيث اشار الى ترشيح سيدة واحدة فقط لدخول الحكومة من جانب الكتل البرلمانية المختلفة الأمر الذي وصفه بأنه غير كاف.

واضاف المالكي أن السبب الثاني لتأجيل تسمية مسؤولي بقية الوزارات هو «تأخر تسليم السير الذاتية للمرشحين لشغل حقائب وزارية.

ومن بين أبرز تلك المقاعد وزارات الدفاع والداخلية والأمن الوطني، والتي سيتولاها المالكي بنفسه. وتابع قائلا «إنني بحاجة إلى فترة لاختيار الأفضل من بين المرشحين، وسأستمر بدراسة الملفات حتى أستطيع الاختيار على أساس القدرة والكفاءة، وسأطلب تغيير بعضهم إذا وجدت الشروط غير متوفرة فيهم».

الحكومة لاترضي الطموحات

وقدم رئيس الوزراء العراقي برنامج حكومته أمام النواب، عارضا المصاعب التي اعترضت طريق اختيار الوزراء في بلد تتنوع فيه الانتماءات المذهبية والطائفية والحزبية والعرقية، وتعهد بتطبيق القانون بشكل جدي في مواجهة الفساد والتجاوزات، ومواصلة العمل لترسيخ الأمن وتعزيز التنمية.

وطالب المالكي النواب بمنح حكومته الثقة، مع إقراره بأنها قد لا تكون كما يرغب البعض، غير أنها «أفضل الممكن» في الوضع الحالي بسبب مراعاة «الوحدة الوطنية،» ، مشيرا الى ان الحكومة لا ترضي طموحي وطموح المواطن لكن فيها أشخاص عازمون على العمل ادعو الوزراء الى التعاون وتضافر الجهود وبشكل أفضل من المرحلة السابقة».

ودعا إلى تعديل قوانين الانتخاب بشكل يتيح للأكثرية أن تحكم أو أن تختار الوزراء من الكتل النيابية بشكل نسبي.فيما عبر عن تذمره من مساومة الكتل الصغيرة له لنيل حصص وزارية، ما دفعه لتضخيم حجم الحكومة عبر تعيين عدة وزراء دولة.

وقال إن الخطة الحكومية تنص على «الحفاظ على دستور العراق والالتزام به والعمل بكل ما اقره وان اي تعديلات لاحقا لا تجري الا وفق المادة 142 من الدستور وتفعيل مواده بلا انتقائية، وتحقيق الاستقرار السياسي وتوزيع قاعدة المشاركة في العملية السياسية وبناء عراق مستقل ديمقراطي اتحادي تسوده قيم العدالة والقانون ويستمد قوته من تنوعه القومي والمذهبي» .

وشدد البرنامج الحكومي على ترسيخ دولة المؤسسات وبناء دولة القانون وإتباع الأصول الإدارية والمؤسساتية وفق مبدأ المواطنة واعتبار الوزارات ومؤسسات الدولة هوية وطنية وملكا للشعب وليست هوية لحزب او وزير، واحترام حقوق الإنسان بالشكل الذي يضمن للجميع حرية التعبير عن معتقداتهم وآرائهم وشعائرهم في ظل القانون.

وأشار البرنامج الى نبذ العدوان والإرهاب والتمييز والالتزام ومحاربة الطائفية ومنع أي محاولة للعودة بالبلاد إلى عهود الاستبداد والدكتاتورية والإرهاب والتكفير ومصادرة الآخر، وإدامة العمل لتحقيق أفضل العلاقات مع محيط العراق العربي والإقليمي والدولي والانفتاح على العالم وحل المشاكل العالقة مع دول الجوار التي خلفها النظام السابق.

التشكيلة الوزارية

واقر البرلمان التشكيلة الوزارية الجديدة التي تضمنت وجود ثلاثة نواب لرئيس الوزراء من الكتل الرئيسية الثلاث وهم روز نوري شاويس من التحالف الكردستاني الذي تولى ايضا وزارة التجارة وكالة، وحسين الشهرستاني من التحالف الوطني نائبا لرئيس الوزراء ووزير الكهرباء وكالة، وصالح المطلك من العراقية نائبا لرئيس الوزراء.

وحصلت العراقية على وزارة المالية التي اسندت الى نائب رئيس الوزراء رافع العيساوي ووزراة الاتصالات التي اسندت لمحمد توفيق علاوي ووزراة التربية لمحمدعلي تميم ووزارة العلوم والتكنولوجيا لعبد الكريم السامرائي فضلا عن وزارة الزراعة لعز الدين عبد الله حسن ووزارة الصناعة ووزارة دولة.

بينما حصل التحالف الوطني على وزارات النفط لعبد الكريم اللعيبي الذي كان وكيلا للوزير ووزارة التعليم العالي التي منحت للقيادي في حزب الدعوة علي الاديب فضلا عن وزارة المصالحة الوطنية وكالة ووزارة العدل لحسن الشمري من حزب الفضيلة ضمن التحالف الوطني ووزارة النقل لهادي العامري من منظمة بدر ووزارة العمل والشؤون الاجتماعية لنصار زغير الربيعي من التيار الصدري والذي اسندت اليه وزارة التخطيط وكالة ووزارة الرياضة والشباب لجاسم محمد جعفر ووزارة الدولة لشؤون مجلس النواب لصفاء الدين الصافي والسياحة والاثار لواء عبد الله سميسم ووزارة حقوق الانسان لمحمد شياع السوداني . كما احتفظ النائب علي الدباغ بمنصبه كمتحدث باسم الحكومة مع منحه صفة وزير دولة.

واحتفظ التحالف الكردستاني بوزارة الخارجية لهوشيار زيباري الذي اعطي ايضا وزارة شؤون المرأة وكالة الى جانب حصول التحالف على وزارة الصحة لمحمد حميد امين ووزارة الهجرة والمهجرين لجيندار نجمان الذي اعطي ايضا وزارة الدولة لشؤون منظمات المجتمع المدني وكالة .

ومنحت وزارة الثقافة لسعدون الدليمي من تحالف الوسط ووزراة الدولة للشؤون الخارجية لعلي عبد الله الصجري. كما اعطيت وزارة البيئة لممثل عن الاقليات سركون لازار صليوه ووزارة الدولة لشؤون المحافظات لتورهان مظهر حسن.

وتضمنت التشكيلة عددا من وزارة الدولة بدون حقيبة وزارية لحسن راضي الساري وبشرى حسن صالح وضياء نجم الاسدي وعبد المهدي حسن المطيري وصلاح مزاحم درويش.

مرحلة معقدة

الى ذلك، اكد رئيس مجلس النواب اسامة النجيفي خلال جلسة التصويت :«ان المرحلة التي نعتزم اجتيازها بعون من القادر القدير وبارادة واحدة من ممثلي الشعب وحكومته ، هي من اشد مراحل تاريخ العراق تعقيدا في خضم تحديات ترمي الى تفتيته ومسخ هويته وتحويله الى جرم صغير يدور في افلاك هائلة القوة والسطوة دونما ارادة وطنية قوية وقرار وطني شجاع» .

وقال « هذا لن يتحقق دون اكمال جاهزية قواتنا المسلحة لتكون قادرة على مواجهة اية تحديات محتملة ، داخلية كانت ام خارجية ، ودون معالجة المشاكل الاقتصادية والاجتماعية كالبطالة والفقر والتهجير والتشرد معالجة شاملة كاملة تحول دون ان تبقى واحدة من مغذيات نمو الظواهر الارهابية والقمعية .

وكذلك انهاء مظاهر عسكرة المجتمع ، وحصر السلاح بيد اجهزة الدولة المختصة ، ومعالجة انهيار ثقة المواطن بمؤسسات الدولة بحكم استشراء الفساد».

طي صفحة الماضي

من جهته دعا رئيس القائمة العراقية اياد علاّوي إلى توزيع نسب الشراكة في الحكومة بصورة عادلة، وأشار إلى «أن طي صفحة الماضي شيء ضروري وهو من متطلبات المرحلة المقبلة، وان هذا الأمر لا يتضمن ترميم بيتنا الداخلي وحسن، إنما ترميم وضعنا الخارجي ايضا، وطمأنة الدول بان العراق يحترم اتفاقاته«».

وتابع: «إننا في الوقت الذي نشهد انفراجا بتشكيل الحكومة بعد مخاض عسير، ونتمنى لها النجاح، وهذا الأمر يدفعنا إلى أن نعلن دعمنا الكامل للحكومة، وسنقوم بدورنا الفعال والمنتج طالما وجدنا روح الاتفاق والشراكة مع الحكومة». وبيّن:«أن هذا الأمر لا يتطلب مجرد المشاركة، إنما تنفيذ الوعود التي قطعتها لتتوزع نسب الشراكة بصورة عادلة».

بغداد ـ عراق احمد والوكالات