أكد شهود عيان إصابة متظاهرين ورجال شرطة في مواجهات تواصلت لليلة الثالثة على التوالي داخل أحياء متفرقة بمدينة «سيدي بوزيد» التي تبعد265 كيلومتراً جنوب العاصمة تونس إثر إحراق شاب نفسه بعد تعرضه لاعتداء على يد أحد رجال الشرطة، في وقت رفضت فيه السلطات التونسية ما أسمته «التوظيف السياسي» للأحداث التي شهدتها سيدي بوزيد.
وقال سكان بالمدينة إن المواجهات التي انطلقت السبت الماضي تواصلت حتى الساعات الأولى من صباح أمس وكانت «أعنف» من الليلتين السابقتين، مشيرا إلى أنه تم نقل المصابين وبينهم رجال أمن إلى مستشفى المدينة لتلقي العلاج.
وأضاف السكان أن رجال الأمن أطلقوا «بشكل مكثف» القنابل المسيلة للدموع لتفريق المتظاهرين الذين أمطروا قوات مكافحة الشغب وسيارات الشرطة بالحجارة وأن دخان القنابل الكثيف سبب حالات اختناق بين المواطنين.
وقال عضو الاتحاد العام لعمال تونس (أكبر نقابة عمال في البلاد) علي الزارعي إن أعمال الشغب امتدت إلى مدينة المكناسي التي يقطنها نحو 15 ألف شخص وتتبع إداريا محافظة سيدي بوزيد.
وأضاف علي الزارعي أن السلطات أطلقت حملة منذ السبت الماضي في مدينة سيدي بوزيد اعتقلت خلالها العشرات من المتظاهرين أغلبهم من العاطلين عن العمل.
وأفاد شهود عيان أن السلطات دفعت بتعزيزات أمنية إلى هذه المدينة التي تبعد نحو 50 كيلومترا عن مركز محافظة سيدي بوزيد.
في المقابل، قالت الحكومة في بيان نشرته الصحف المحلية أمس إن الشاب نقل لتلقي العلاج بمركز الإصابات والحروق البليغة بمحافظة بن عروس التي تبعد 10 كيلومترات جنوب العاصمة تونس دون أن تعطي تفاصيل عن وضعه الصحي.
وهاجمت الحكومة في هذا البيان بعض الأطراف التي لم تسمها واتهمتها ب«محاولة الانحراف بهذه الحادثة الشخصية المعزولة عن سياقها الحقيقي واستغلالها لأغراض سياسية غير شريفة وربطها بغرض التضليل والإثارة بحقوق الإنسان والحريات».
وأوضح بيان حكومي أن الأمر يتعلق بقيام مصالح التراتيب البلدية بسيدي بوزيد في نطاق عمليات مراقبتها العادية بلفت انتباه بائع متجول إلى أنه يمارس نشاطه التجاري في مكان غير مرخص فيه وطلبت منه تحويل ذلك النشاط إلى مكان آخر.
وأضاف البيان إن المعني بالأمر «رفض الامتثال للتراتيب المشار إليها وأصر على البقاء بذلك المكان، وعندما تمسك الأعوان بتطبيق القانون امتنع وأقدم على محاولة الانتحار حرقا».
واستغرب المصدر الرسمي «محاولات بعض الأطراف الانحراف بهذه الحادثة الشخصية المعزولة عن سياقها الحقيقي واستغلالها لأغراض سياسية غير شريفة وربطها بغرض التضليل والإثارة بحقوق الإنسان والحريات، والتشكيك في مقومات التنمية بالجهة».
وشدد في هذا السياق على أن سيدي بوزيد «عرفت كبقية جهات البلاد جهودا تنموية غطت سائر القطاعات باستثمارات بلغت 350 .2 مليار دينار(643 .1 مليار دولار)،ساهمت في التخفيض من نسبة البطالة والتحكم فيها بما لا يتجاوز المعدل الوطني بما في ذلك أصحاب الشهادات العليا».
من جانب آخر، اعتبر معارضون أن الاحتجاجات التي شهدتها سيدي بوزيد هي تنفيس عما أسموه بحالة «القمع السياسي وكبت الحريات العامة» في البلاد.
وذكرت نقابات وأحزاب معارضة أن معدل البطالة مرتفع في محافظة سيدي بوزيد (التي يعيش أغلب سكانها على الزراعة) وخاصة في صفوف خريجي الجامعات، لكن الحكومة أكدت في بيانها أن معدل البطالة على المستوى الوطني لا يتجاوز13 في المئة بما في ذلك أصحاب الشهادات العليا.
وأظهرت إحصائيات رسمية حديثة أن عدد العاطلين عن العمل في تونس يبلغ نصف مليون عاطل في البلاد التي يقطنها أكثر من 10 ملايين نسمة، مشيرة إلى أن خريجي الجامعات ومؤسسات التعليم العالي يمثلون 22 ؟ من بين العاطلين عن العمل.
وفي وقت لاحق، عاد الهدوء إلى مدينة سيدي بوزيد التونسية بعد مواجهات بين قوات الأمن ومتظاهرين.
وقالت مصادر نقابية وحزبية أمس إن الهدوء ساد المدينة، لكنها أشارت في المقابل إلى تواجد أمني مكثف تحسبا لعودة الاضطرابات إلى هذه المدينة الواقعة على بعد 265 كيلومترا جنوب تونس العاصمة.
(وكالات)