بوصول مفاوضات السلام الى أزمة حقيقية، يحاول عضوان بارزان في حزب الليكود الإسرائيلي تسويق فكرة جديدة مفادها انه في غياب السلام، على إسرائيل سحب عدد كبير من المستوطنين اليهود خارج الضفة الغربية وإحلال قوات إسرائيلية مكانهم.

ويعتقد هذان المسؤولان ان ترتيبا كهذا قد يخفف من وطأة الضغط الدولي على إسرائيل بشأن المستوطنات ويمنح الفلسطينيين حكما ذاتيا أوسع في منطقة يأملون أن تكون دولتهم المستقبلية، في الوقت الذي تتولى فيه إسرائيل السيطرة على الأمن حتى يتم التوصل الى اتفاق سلام.

وليس ثمة دلائل تشير الى أن رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو يحبذ هذ الفكرة، التي تقصر كثيرا عن مطالب الفلسطينيين. لكن في الوقت الذي تواجه السياسة الاستيطانية الإسرائيلية موجة عارمة من السخط الدولي لتعطيلها مفاوضات السلام، يعتقد بعض الإسرائيليين ان مبادرة كهذه قد تكون تنفيسا لهذا الضغط.

ولعل الوزير ميخائيل إيتان، العضو البارز في الليكود والحليف العريق لنتانياهو، من أشد المؤيدين لهذه الفكرة داخل الحكومة. ويقول إيتان على موقعه الالكتروني إن انسحاب إسرائيل من أجزاء من الضفة الغربية أمر حتمي، وبأن على البلاد أن تكون صادقة مع نفسها ومع حلفائها.

وكتب مضيفا ان «اتضح لاصدقائنا وشركائنا بأننا خدعناهم، سيغضبون، وسندفع الثمن مضاعفا، وسنفقد الشرعية البسيطة الباقية لمطالبنا الشرعية».

ودعا إيتان الحكومة لتقرير أي من أجزاء الضفة الغربية ستتخلى عنها في أي اتفاق للسلام، بعدها تعمد الى إقناع المستوطنين بقبول تعويضات مقابل الرحيل، واستبدالهم بقوات من الجيش.

وبينما تقدم الكثير من الحمائم بعروض كهذه في السابق، فإن إيتان يأتي من قلب دعاة الليكود المدافعين عن الاستيطان حيث وجهات نظر كهذه لم يجر التفكير بها منذ زمن بعيد.

ووزير الليكود المتنفذ دان ميريدور العضو في الوزارة الأمنية المصغرة كان قد طرح فكرة مشابهة في اجتماعات مع أوساط الليكود.

وتحاول المقترحات التي يروج لها الوزيران في الحكومة الإسرائيلية من أعضاء تكتل الليكود تجنب الوقوع في أخطاء الانسحاب من غزة. فأولا سيبقى الجنود مرابطين في الضفة الغربية لمنع أي نشاط مسلح. وفيما يعتقد إيتان أن على إسرائيل التصرف من جانب واحد، يظن مريدور أن أي انسحاب لا بد أن يكون بالتنسيق مع الفلسطينيين.

وهذا الإجراء يتراوح من مجرد اجتثاث البؤر الاستيطانية الصغيرة المنعزلة الواقعة في عمق الضفة الغربية والتي لا تضم سوى بضعة آلاف من المستوطنين، إلى نقل كل المستوطنين البالغ عددهم 70 ألفا والذين يقطنون وراء الجدار الحاجز الذي بنته إسرائيل خلال السنين الأخيرة. ويعد الانسحاب إلى ما وراء هذا الخط بمثابة تسليم لنحو 90 بالمائة من أراضي الضفة الغربية للفلسطينيين.

وقال مارك ريغيف الناطق باسم نتانياهو إن الوزيرين لا يعبران إلا «عن وجهة نظرهما الشخصية ولا يعني هذا أنهما يعبران عما يجول في خاطر رئيس الوزراء». وندد الناطق باسم السلطة الوطنية الفلسطينية غسان الخطيب بهذه الفكرة واعتبرها لفتا للأنظار عن المفاوضات. وقال «لقد آن الآوان لأن تنهي إسرائيل الاحتلال».

(أ ب)