مازالت التسريبات التي ينشرها موقع «ويكيليكس» بشكل شبه يومي تكشف خبايا جديدة في العلاقات بين الولايات المتحدة، وعدد من الدول.

وكشفت الوثائق أن الرئيس المصري حسني مبارك رفض عرضاً لشراء أسلحة ومواد وخبرات نووية من السوق السوداء بعد انهيار الاتحاد السوفياتي. وقالت «ذي غارديان»، نقلاً عن برقية دبلوماسية اميركية في مايو من العام الماضي، إن «سفير مصر لدى الأمم المتحدة ماجد عبد العزيز كشف عن الموضوع للمفاوضة الاميركية في مراقبة الأسلحة النووية روز غوتيمولر وخلال مناقشة لاقامة منطقة خالية من الأسلحة النووية في الشرق الأوسط».

واشارت البرقية إلى أن غوتيمولر «سألت عبد العزيز عن مدى دقة الموضوع، فأجابها بأنه كان موجوداً في موسكو في ذلك الوقت وكان على معرفة شخصية به».

واضافت الصحيفة أن الخبيرة في تاريخ البرنامج النووي المصري ماريا روست روبلي اكدت أنها علمت من ثلاثة مصادر مطلعة، دبلوماسي مصري سابق وضابط عسكري وعالم نووي أن «جهات فاعلة غير حكومية من جمهورية سوفياتية سابقة، لم تذكر اسمها، حاولت بيع مواد انشطارية وتقنية نووية إلى مصر».

ونسبت الصحيفة إلى روبلي قولها إن «مبارك رفض وكان حذراً للغاية حتى في مسألة الطاقة النووية وألغى خططاً لانشاء برنامج بعد تشيرنوبل».

مخزون اشعاعي

وكشفت وثيقة دبلوماسية أميركية اخرى سربها الموقع أن مسؤولا حكوميا يمنيا بارزا أبلغ دبلوماسيين أميركيين أن ضعف الإجراءات الأمنية في مخزن المواد المشعة الوحيد الموجود في البلاد يعني أن مواد خطيرة قد تسقط في يد «الإرهابيين».

ووفقا للبرقية التي نشرتها صحيفة «ذي غارديان» البريطانية في عددها الصادر أمس، والمرسلة من السفارة الأميركية، أبلغ المسؤول الأميركيين بأن الحارس الوحيد الذي كان يتولى حراسة مبنى اللجنة الوطنية للطاقة الذرية في اليمن نقل من مكانه، وأن دائرة المراقبة التلفزيونية الوحيدة معطلة منذ ستة أشهر (قبل إبلاغه الدبلوماسيين).

وحذر المسؤول من أنه لم يعد هناك ما يحول بشكل كبير بين «الأشرار» و«المواد النووية اليمنية». وحملت هذه البرقية تاريخ 9 يناير الماضي، وأرسلتها السفارة الأميركية في صنعاء إلى كل من وكالة الاستخبارات الأميركية «سي.آي.إيه» ومكتب التحقيقات الفيدرالي «إف.بي.آي» ووزارة الأمن الداخلي ووزيرة الخارجية وآخرين.

ووصفت البرقية التي صنفها السفير الأميركي ستيفن سيتش على أنها سرية، والتي تم ارسالها في أعقاب واقعة قنبلة الكريسماس مباشرة كيف «توسل» المسؤول «القلق» إلى الولايات المتحدة للمساعدة في إقناع الحكومة اليمنية ب«بتخليص البلاد من كل المواد لحين ضمان تأمينها أو الشروع فورا في تحسين الإجراءات الأمنية في مبنى اللجنة الوطنية للطاقة الذرية».

وكشفت البرقية عن أن المنشأة تضم كميات كبيرة من المواد المشعة التي تستخدمها المستشفيات والجامعات المحلية، كما تستخدم في الأبحاث الزراعية وحقول النفط.

عملية السلام

أيضا، افادت برقيات دبلوماسية اميركية سربها «ويكيليكس» ونشرتها صحيفة «لوموند» الفرنسية في عددها الصادر أمس ان الولايات المتحدة لم يكن لديها اي اوهام في العام 2009 حول عملية السلام في الشرق الاوسط.

وجاء في برقية بتاريخ نوفمبر 2009 ان «الهوة شاسعة بين اقصى ما يمكن ان يقترحه رئيس وزراء اسرائيلي والحد الادنى الذي يمكن ان يوافق عليه رئيس فلسطيني».

كما طرحت الولايات المتحدة علامات استفهام حول ارادة اسرائيل الفعلية في التوصل الى اتفاق، وجاء في احدى البرقيات «ليس من الواضح بالنسبة لنا الى اي حد (رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين) نتانياهو مستعد للذهاب».

واضافت البرقية ان نتانياهو »مهتم بالقيام بمبادرات تدعم ابو مازن (الرئيس الفلسطيني محمود عباس) لكنه لن يوافق على التجميد التام لاعمال البناء الاسرائيلية في الضفة الغربية التي يعتبرها ابو مازن شرطا ضروريا للالتزام».

(وكالات)