ساد الهدوء صباح أمس منطقة سيدي بوزيد الواقعة على بعد 265 كيلومترا جنوب العاصمة تونس بعد ان شهدت نهاية الأسبوع مواجهات عنيفة بين قوات الأمن ومواطنين اثر اقدام شاب يحمل مؤهلا جامعيا يعمل تاجرا متجولا على اضرام النار في جسمه احتجاجا على مصادرة بضاعته.

وقال قريب التاجر الشاب الذي أحرق نفسه علي بوعزيزي: «الهدوء يخيم على مدينة سيدي بوزيد» التي شهدت يومي السبت والأحد مواجهات بين رجال الامن ومواطنين اثر اقدام قريبه على إحراق نفسه احتجاجا على مصادرة عربته التي يستخدمها لبيع الخضر والفواكه. وقال عضو «اللجنة الجهوية لمتابعة الأوضاع بسيدي بوزيد» ان قوات الامن لا تزال منتشرة بكثافة في المنطقة.

تنديد

وكانت الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الانسان قد افادت بان «احتجاجات انطلقت السبت وتواصلت أول امس في شوارع المدينة طالب خلالها المتظاهرون بالحق في الشغل منددين بما يسمونه تجاهل السلطات المركزية لمنطقتهم».

وتأتي هذه الاحتجاجات اثر إقدام محمد البوعزيزي (26 عاما) على اضرام النار في جسمه بعد ان توجه الى مقر ولاية (محافظة) سيدي بوزيد للتشكي والدفاع عن حقه في ممارسة نشاطه كتاجر متجول (رغم مؤهلاته الجامعية) لاعالة اسرته الوفيرة العدد غير انه قوبل باللامبالاة حسبما أوضحت الرابطة في بيان.

وأوضح علي بوعزيزي: «قريبه في حالة حرجة وهو يعاني من حروق من الدرجة الثالثة ويرقد في مستشفى الحروق البليغة في ابن عروس في الضاحية الجنوبية للعاصمة» التونسية.

وفي سياق متصل دعت الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الانسان الى «فتح تحقيق جدي وعاجل للوقوف على حقيقة هذه المأساة والمسؤولين عنها ..ومعالجة فورية للوضع الاجتماعي بالمنطقة وتوفير العمل لطالبيه خاصة من حاملي الشهادات العليا».

فتح حوار

في موازاة ذلك دعا الحزب الديمقراطي التقدمي المعارض في بيان الى «إطلاق سبيل كافة المعتقلين وايقاف التتبعات العدلية ضدهم» وطالب ب«فتح حوار مباشر مع ممثلي الشباب العاطل عن العمل والهيئات المدنية بهدف وضع خطة تنموية تراعي التوازن والعدل بين الجهات».

ويعتبر تشغيل حاملي الشهادات العليا من اكبر التحديات التي تؤرق الحكومة التونسية التي تسعى لتوفير مزيد من فرص العمل في بلد تصل فيه نسبة البطالة الى 14 في المئة وفقا للأرقام الرسمية.

وسبق ان شهدت منطقة الجنوب الغربي التونسي حركة احتجاج اجتماعي في يناير 2008 اثر ما اثير عن تلاعب في مناظرة توظيف في شركة فسفاط قفصة اكبر مؤسسة في هذه المنطقة الغنية بالفسفاط والتي تفوق فيها نسبة البطالة المعدل العام في البلاد.

(ا ف ب)