الموافقة على التعديلات الدستورية الأخيرة في تركيا تدخل تلك الدولة في منعطف حرج. الدافع نحو تغيير الميثاق الوطني كان الرغبة في بناء ديمقراطية أقوى، وهو تغيير سيجعل تركيا في وضع أفضل إزاء أوروبا، ويزيل عائقا آخر من طريق انضمامها إلى الاتحاد الأوروبي.
لكن النقاد يحذرون، رغم ذلك، من أن هذه التعديلات لها جانب مظلم، وأنها تمثل الخطوات الأولى نحو إقامة دولة دينية. ولكن يبدو أن النقاد مخطئون في ذلك. وبينما تجب الإشادة بالتعديلات، ينبغي الانتباه إلى عملية تجميع السلطة في يد السلطة التنفيذية، وهو إغراء خطير، بغض النظر عما إذا كانت الحكومة علمانية، أو دينية.
الدستور التركي الحالي وضع في الثمانينات من القرن الماضي، على يد حكومة جاءت عبر انقلاب عسكري. وبعد ثلاثين عاما، تغيرت الدولة التركية. أكثر ما يلفت الانتباه في ذلك التغيير، هو تراجع سطوة الجيش، وظهور مجتمع يتصف بالتعددية السياسية بشكل أكبر.
وبتحفيز من الاتحاد الأوروبي، وضع رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان حزمة تدابير، مؤلفة من 26 بندا، ستقلل دور الجيش في المجتمع التركي، وتحمي حقوق الإنسان بدرجة أكبر. وينظر إلى الاستفتاء باعتباره اختبارا لتلك التدابير ولحكومة أردوغان، الذي كانت نتيجة التصويت تجديدا للثقة فيه.
وقد دفع ذلك أردوغان إلى الإعلان عن أن حكومته ستبدأ بالعمل على وضع دستور جديد بالكامل. وقد أشاد الجميع، باستثناء المحافظين المتعصبين، بالتعديلات. ولا يوجد دليل كاف على اتهامات المعارضة بأن حكومة أردوغان تستنفد الوقت فقط، قبل أن تحول تركيا إلى دولة دينية.
ما تحتاجه تركيا الآن هو عملية سياسية شفافة وتشاورية، بينما يتحول التفويض الذي حصلت عليه الحكومة إلى قوانين. وتحتاج الحكومة إلى مد يدها إلى المعارضة، لضمان سماع صوتها واحترامه، من أجل مصلحة الجميع.