أظهرت تطوّرات اليومين المنصرمين أن الساحة الداخلية اللبنانية محكومة بسقف التهدئة وعدم المسّ بالأمن، ليس فقط انسجاماً مع روحية المسعى السعودي - السوري، وإنما ترجمة لعدّة رسائل تبلّغتها الأطراف اللبنانية ومفادها وجوب تخفيف حدّة السجال على خلفية القرار الاتهامي في المحكمة الدولية، خصوصاً وأن غير جهة أكدت أن تأخيراً سيطرأ على إصدار هذا القرار.
وما بين التهدئة الداخلية والأجواء الخارجية الإيجابية المرتكزة على تقدّم المساعي السورية - السعودية، فإن دفعة من التفاؤل ضُخّت في سوق التوقعات حول المحكمة وقرارها، والحكومة واستقرارها واستمرارها، والأمر عائد حسب المراقبين الى نوعين من الأسباب: نفسية ذاتية، وأخرى واقعية موضوعية.
وبالاستناد الى قراءة المراقبين، فإن الأسباب النفسية للتفاؤل أربعة على الأقل: الأول، كون المدّعي العام في المحكمة الخاصة بلبنان دانيال بيلمار ذهب فعلاً الى عطلته، من دون أن يصدر فرمانه الجنائي، على عكس التوقعات السابقة، ما ترك ارتياحاً نسبياً مقارنة بالتوتر الناجم عن تحديد مواعيد الانفجار.
والثاني، اللهجة الهادئة التي أطلّ فيها الأمين العام ل«حزب الله» السيد حسن نصرالله في ذكرى عاشوراء يوم الخميس الفائت، والتي لاقاه بها رئيس الحكومة سعد الحريري، ف«هناك نصيحة سورية أرسلت إلى حزب الله بتخفيف حدّة الخطاب السياسي.
واعتماد التهدئة لإنجاح الاتصالات الجارية في سبيل حلحلة الأزمة اللبنانية»، حسب قول مصدر مطلع ل«البيان»، مشيراً الى أن هذه النصيحة التي أرسلت إلى قيادة حزب الله انعكست إيجاباً على الداخل اللبناني ووجدت ترجمتها الفورية في سقف ومضمون خطاب السيد حسن نصر الله.
وفيما يكمن السبب الثالث في التوازن الذي بات مفروضاً على طرفَي النزاع في لبنان، ما يوحي باستحالة أن يهزم طرف آخر، وبالتالي بحتمية التوصّل الى تسوية، فإن التهيّب من الصدام الذي يسكن داخل كل مسؤول والذي يدفع صوب التفاؤل، ولو على طريقة التفكير المأمول، هو السبب الرابع الأهمّ في هذا السياق.
لكن في المقابل، يؤكد مصدر مطلع أن هناك أسباباً أكثر واقعية ووقائعية، لموجة التفاؤل الراهن، ومفادها أن مسودة خطية لمشروع تسوية وصلت من مقر الملك السعودي في نيويورك إلى دمشق، وهذه باتت موضع تنقيح بالتنسيق مع مجموعة أقطاب لبنانيين لا يتعدّى عددهم أصابع اليد الواحدة..
علماً أن أوساط المعارضة تصرّ على وصف هذا التفاؤل بأنه «حالة تقتضي المتابعة» لا أكثر، من دون إفراط في الإيجابية ولا إغراق في السلبية.
بيروت - وفاء عواد