باشرت السلطات التونسية مساء أول أمس حملة اعتقالات واسعة النطاق في صفوف العشرات من المتظاهرين بمدينة سيدي بوزيد (265 كلم جنوب العاصمة تونس) ودفعت إلى المدينة بتعزيزات أمنية كبيرة في محاولة لإعادة الهدوء إلى المنطقة التي شهدت لليوم الثاني على التوالي مظاهرات تعاطفاً مع شاب عاطل أقدم الجمعة الماضي على حرق نفسه احتجاجاً على تعرّضه للضرب من قبل شرطيّ في المدينة.
وقال شهود إن سيارات الشرطة طاردت المتظاهرين في شوارع المدينة التي اندلعت فيها أعمال شغب غير مسبوقة واعتقلت منهم العشرات.
وذكروا أن مئات المتظاهرين رشقوا مقر الولاية وسيارات الأمن ورجال الشرطة بالحجارة وأضرموا النار في سيارة خاصة رابضة أمام مقرّ حزب «التجمع الدستوري» الحاكم ورشقوا مقر الحزب بالحجارة وهشموا واجهات بعض البنوك وواجهة فضاء تجاري كبير وأشعلوا إطارات مطاطية وحاويات قمامة في طرقات المدينة.
وقال شهود عيان إن رجال شرطة أصيبوا بجراح متفاوتة الخطورة وأن سيارات إسعاف نقلتهم إلى مستشفى المدينة لتلقي الإسعافات اللازمة. وبدأت المواجهات منذ الصباح عندما حاول مئات المتظاهرين اقتحام مقر ولاية (محافظة) سيدي بوزيد قبل أن تتصدي لهم قوات الأمن بالقنابل المسيلة للدموع.
وقال شهود عيان إن الشرطة استعملت خلال المواجهات مع المتظاهرين القنابل المسيلة للدّموع بشكل مكثف وأن المتظاهرين استعملوا بشكل مكثف أيضاً الحجارة ورددوا شعارات تحث على التظاهر من قبيل «حق التظاهر واجب وحق التعبير واجب».
وأقدم محمد بو عزيزي (26 عاماً) وهو خريج جامعة وعاطل عن العمل على إحراق نفسه إثر تعرّضه للضرب على يد شرطيّ بلدية صفعه على مرأى الجميع في سوق المدينة بعد أن رفض الامتثال لأوامر بحجز الغلال والخضراوات التي كان يبيعها على عربة مجرورة دون حمل ترخيص من البلدية. (د ب أ)