طالبت منظمة «هيومن رايتس ووتش» الأميركية الحقوقية واشنطن بأن تخفض قيمة الدعم المالي الذي تقدمه الحكومة الإسرائيلية للاستيطان في الضفة الغربية من المساعدات السنوية التي تقدمها الى اسرائيل، ذكرت تقارير اسرائيلية ان الدولة العبرية تخشى من عدم استخدام الفيتو الأميركي ضد مشروع قرار عربي مرتقب في مجلس الأمن يندد بالاستيطان.

وقالت «هيومن رايتس ووتش» في وثيقة من 166 صفحة تحت عنوان «انفصال وانعدام للمساواة: معاملة إسرائيل التمييزية للفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة»، ان «السياسات الاسرائيلية في الضفة الغربية تميز بقسوة ضد الفلسطينيين، وتحرمهم من الاحتياجات الاساسية بينما تنعم بمختلف الخدمات على المستوطنات اليهودية».

وقالت كارول بوغارت، نائبة المدير التنفيذي للعلاقات الخارجية في هيومن رايتس ووتش «يواجه الفلسطينيون تمييزاً ممنهجاً من واقع اصلهم العرقي او الاثني او الوطني، مع حرمانهم من الكهرباء والمياه والمدارس والطرق، بينما المستوطنون اليهود الساكنون على مقربة منهم يتمتعون بجميع ما تقدم الدولة من خدمات».

واضاف بوغارت «بينما تزدهر المستوطنات الاسرائيلية، فإن الفلسطينيين الخاضعين للسيطرة الاسرائيلية يعيشون في مشقة فالأمر لا يقتصر على الفصل وانعدام المساواة، فهم احيانا ما يبعدون ايضا عن اراضيهم ويخرجون من بيوتهم».

واعتبرت انه «بينما يكافح صناع السياسة الاسرائيلية من اجل (النمو الطبيعي) لمستوطناتهم غير القانونية، فهم يخنقون المجتمعات الفلسطينية التاريخية، ويمنعون العائلات من النمو على اراضيها وفي بيوتها، ويجعلون الحياة شبه مستحيلة».

ورأت المنظمة في توصياتها «ان الولايات المتحدة التي تقدم نحو 75.2 مليار دولار مساعدات سنوية لاسرائيل يجب ان تجمد تمويلها لاسرائيل بمبلغ مواز لما تنفقه اسرائيل على دعم المستوطنات».

وقالت ان هذا المبلغ «بلغ حسب دراسة اجريت عام 2003 نحو 4.1 مليارات دولار»، مشيرة ايضا الى وجود عدد كبير من التقارير التي تؤكد ان «منظمات اميركية معفاة من الضرائب توفر اسهامات كبيرة لدعم المستوطنات»، داعية واشنطن الى «التأكد من ان هذه المساهمات المعفاة من الضرائب تتسق مع الالتزامات الاميركية باحترام القانون الدولي، بما في ذلك حظر التمييز».

اوضاع تمييزية

ومن بين الأوضاع التمييزية المفروضة على الفلسطينيين بحسب هيومن رايتس ووتش، «سياسات مصادرة الأراضي من الفلسطينيين من اجل بناء المستوطنات وتوفير البنية التحتية لخدمتها، ومنع الفلسطينيين من استخدام الطرق والوصول الى اراضيهم الزراعية ، والحرمان من الكهرباء والمياه، والحرمان من تصاريح البناء اللازمة لانشاء البيوت والمدارس والعيادات الصحية ومرافق البنية التحتية، وهدم المنازل الخاصة بمجتمعات سكنية بأكملها».

وأكدت ان «هذه الاجراءات حدت كثيراً من توسع القرى الفلسطينية وفرضت مشاق كثيرة على السكان، بما في ذلك عدم اتاحة خدمات صحية كافية لهم».

قرار سريع

الى ذلك دعت المجموعة العربية في الأمم المتحدة مجلس الأمن الدولي، الليلة قبل الماضية، الى اصدار قرار سريع وعقد جلسة لوقف الاستيطان الاسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس الشرقية.

في هذه الاثناء تخشى إسرائيل من احتمال أن تمتنع الولايات المتحدة عن استخدام حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن الدولي لدى التصويت على مشروع قرار بادرت إليه الدول العربية وكل الفلسطينيين للتنديد بالاستيطان في الضفة الغربية والقدس الشرقية.

ونقلت صحيفة «هآرتس» امس عن مصدر رفيع المستوى في وزارة الخارجية الإسرائيلية قوله إن «مندوبي الدول العربية في الأمم المتحدة اجتمعوا يومي الخميس والجمعة الماضيين من أجل البدء في بلورة مشروع القرار ويتوقع أن يواصلوا عملهم في هذا السياق خلال الأيام المقبلة».

وأضاف أن « المجموعة العربية قد توزع مسودة مشروع القرار على الدول الأعضاء في مجلس الأمن في نهاية الأسبوع المقبل». وتشير التقديرات في إسرائيل إلى أن مشروع القرار لن يتضمن تنديداً بإسرائيل فقط وإنما سيتضمن أيضاً دعوة لدول العالم لفرض عقوبات على المستوطنات مثل مقاطعة مصانع موجودة فيها.

وكالات

رام الله-محمد إبراهيم