بدأت المحكمة الجنائية العاشرة الكبرى في اسطنبول الخميس الماضي أولى جلسات الاستماع للائحة الاتهام المكونة من خمسة آلاف صفحة في قضية المؤامرة الانقلابية المعروفة باسم «المطرقة الثقيلة» بينما تضم قائمة المشتبه بهم أسماء عدد من كبار الضباط يتقدمهم الجنرال المتقاعد جتين دوغان القائد السابق للجيش الأول.
في بادرة جديدة تكشف عن حصول تحولات حقيقية في تركيا. وشهدت أروقة المحكمة مثول معظم المشتبه فيهم والبالغ عددهم 196 شخصاً أمام النيابة العامة بتهمة تدبير محاولة لتدمير البرلمان والإطاحة بحكومة حزب «العدالة والتنمية». وتغيب عدد قليل من المشتبه بهم بدعوى السفر خارج البلاد. وهذه هي المرة الأولى التي تنظر محكمة مدنية في قضية يحاكم فيها عسكريون متقاعدون وآخرون مازالوا قيد الخدمة الفعلية.
تحول ديمقراطي
كما تكشف التغييرات الحاصلة في هيئة المحكمة عن حصول بعض التغييرات الحقيقية في مسيرة التحول الديمقراطي في البلاد. فقد استجاب المجلس الأعلى للقضاة وأعضاء النيابة العامة الذي كان إلى وقت قريب يرفض التدخل الحكومي في عمله لطلب وزير العدل سعد الله ارغين بتغيير هيئة القضاة الذين يباشرون النظر في هذه القضية حيث تم عزل القاضيين ظافر باشكورت وأركان كاناك.
واللافت أيضا أن المجلس أعلن أن سبب عزل القاضيين هو الاستجابة لتقرير لوزارة العدل بشأنهما اتهمهما بوجود اتصالات وثيقة مع المشتبه فيهم في قضية تنظيم «ارغينكون» وهو شبكة متهمة بالتآمر للإطاحة بالحكومة وتضم في صفوفها العشرات بينهم رجال أعمال وعسكريين وصحافيين ومعظمهم مسجونون حاليا قيد التحقيق.
ووفقاً لوزير العدل، جاء قرار عزل القاضيين عبر تصويت داخل المجلس الأعلى للقضاة.
وتم تعيين قاضيي المحكمة الجنائية العليا ال13 في اسطنبول عمر ديكين والمحكمة ال14 أرلماز رستم بدلاً من باشكورت وكاناك. ووفقاً لتقرير الوزارة الذي أعده فريق من المفتشين واستكمل مؤخراً، خضع القاضيان للمراقبة طويلة الأجل التي كشفت أنهما يشاركان سرا بخطط لتغيير مسار قضية «المطرقة». وذكر أنهما اتصلا، تحقيقاً لهذه الغاية، على نحو متكرر مع وزير العدل السابق سيفي اكتاي المحتجز منذ مطلع يونيو في موجة جديدة من التحقيقات ضد تنظيم «ارغينكون» لمحاولته التأثير على مجرى التحقيق دون مبرر.
وتضم لائحة الاتهام أسماء قائد القوات البرية السابق الجنرال ايتاك المان وقائد القوات الجوية السابق الجنرال إبراهيم فيرتينا والقائد السابق للقوات البحرية الأدميرال اوزدين أورنك، وجميعهم أحيلوا على التقاعد العام 2004.
مشتبه فيهم عسكريون
وكمشتبه فيهم آخرين يقف آخرون وهم قيد الخدمة الفعلية بينهم الجنرال نجاة بك ونائب الأدميرال محمد اوتوزبير أوغلو واللواء أحمد ياووز والعميد جانر بينير والميجور جنرال غوربوز قايا ولا تضم قائمة المشتبه فيهم أيا من المدنيين.
إلى ذلك، أعرب عدد من الحقوقيين الأتراك عن سعادتهم بمباشرة نظام القضاء التركي محاكمة مدبري انقلاب عسكري للمرة الأولى وقالوا إن هذا «علامة قوية على حدوث تحسن في الديمقراطية التركية، التي كانت حتى وقت قريب ساحة للتدخل العسكري.
وأكد قاضي محكمة الاستئناف العليا المتقاعد أحمد غوندل أن هذه الخطوة «ستعمل على منع مؤامرات الانقلاب في المستقبل»، مضيفاً أن هذه المحاكمة «ذات أهمية كبيرة لتركيا وسيترتب عليها أيضاً نتائج مهمة جداً في ما يتعلق بالسلطة القضائية التركية». ووفقاً للمدعي العام المتقاعد رشاد بتيك، ستكون المحاكمة «خطوة مهمة في مسيرة تركيا نحو إرساء الديمقراطية ودولة القانون».
وأضاف أن الانقلابات «تكلف البلد كثيرا وأسوأ من كل شيء أن جميع الذين خططوا أو نفذوا انقلابات في السابق تركوا دون عقاب»، مشيراً إلى أن هذه المحاكمة «مهمة لأنها تبين لأولئك بأنهم لن يتركوا من دون عقاب». أما رئيس قوات الدرك المتقاعد كمال شاهين فقد أعرب عن اعتقاده في أن «التفاح الفاسد داخل المؤسسة العسكرية سيتم فرزه عن طريق هذه المحاكمة.
انقرة ـ كامل عبد الله