يودع الفلسطينيون عام 2010 بإحباط وخيبة أمل من مستقبل عملية السلام مع إسرائيل سعيا لإقامة دولتهم المستقلة وذلك في وقت تستمر فيه الصعوبات في وضعهم الداخلي نتيجة الخلاف المستمر بين حركتي «فتح» و«حماس». وشهد هذا العام استمرار تعثر محادثات السلام بين الفلسطينيين وإسرائيل رغم أنه كان حمل في مطلعه مبشرات لهم نتيجة الشعارات التي أطلقها الرئيس الأميركي باراك أوباما وتعهده بإقامة الدولة الفلسطينية سريعا.
وعند استئناف المفاوضات المباشرة في الثاني من سبتمبر الماضي لم تستمر هذه المحادثات سوى لأربعة أسابيع حيث علق الفلسطينيون مشاركتهم فيها بسبب الخلاف مع إسرائيل على استمرار البناء الاستيطاني.
ويقول النائب الفلسطيني المستقل مصطفى البرغوثي إن هذا العام من استمرار جهود السلام حمل مزيدا من الجمود لها «بسبب المواقف الإسرائيلية المتعنتة» والتهرب الواضح من استحقاقات السلام.
كما أنه يعتبر أن تجربة هذا العام من المفاوضات مع إسرائيل أثبتت «فشل الآلية الكاملة للمحادثات في ظل الرعاية الأميركية»، معتبراً أن هذا الخلل يعود لكون هذه المحادثات رهن المواقف الإسرائيلية.
ورغم الإحباط الحاصل من جمود عملية السلام فإن الفلسطينيين يسعون لتطوير مواقفهم بناء على تجاربهم من 17 عاماً ماضية قام رهانهم فيها على عملية السلام والتسوية مع إسرائيل.
ويتطلع الفلسطينيون إلى خيارات بديلة لمحادثات السلام المتعثرة أبرزها الطلب من دول العالم والمؤسسات الدولية خاصة الأمم المتحدة الاعتراف بالدولة الفلسطينية المحتلة عام 1967.
ويقول الكاتب والمحلل السياسي خليل شاهين إن الفلسطينيين وصلوا بالفعل إلى طريق مسدود فيما يتعلق بالرهان على خيار تحقيق اتفاق سلام عادل يضمن الحد الأدنى من حقوقهم مع إسرائيل.
واعتبر شاهين أن التوجه الفلسطيني بتنسيق عربي للبحث عن بدائل للمفاوضات الثنائية مع إسرائيل هو رد فعل طبيعي ل«عقم وفشل» تجربة المفاوضات على مدار العقدين الماضيين «لم تحصد سوى خيبة الأمل والإحباط».
ورأى أن التوجه الفلسطيني لمؤسسات الأمم المتحدة هو ترجمة لمطالبهم باستعادة المرجعية الدولية لعملية السلام وتحميل الأطراف الدولية مسؤولياتها لحل القضية الفلسطينية وبالتالي تصعيد الخيارات الأخرى في حال عدم تحقيق ذلك.
وحصل الفلسطينيون على دفعة كبيرة في جهودهم لاستقطاب اعتراف دولي بالدولة الفلسطينية بإعلان كل من البرازيل والأرجنتين والاكوادور اعترافها بالدولة الفلسطينية رغم معارضة كل من إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية.
يأتي ذلك في وقت تواصل فيه الولايات المتحدة جهوداً لتأكيد أن العملية السلمية لا تزال على قيد الحياة وأن واشنطن لا تزال الطرف الراعي لها وسط ترجيحات بعودة مسار المفاوضات غير المباشرة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي.
إلا أن المحلل السياسي سميح شبيب يتوقع أن مسار هذه المحادثات هذه المرة، سيكون كسابقاته في مواجهة «التعنت» الإسرائيلي خاصة فيما يتعلق بالاستيطان والبحث في الحدود.
(د ب أ)
