حذر القيادي في حزب «المؤتمر الوطني» الحاكم في السودان محمد الحسن الأمين في حوارٍ مع «البيان» «الحركة الشعبية لتحرير السودان» مما وصفه «استخدام» الحركات المسلحة في إقليم دارفور، قائلاً إن رد فعل الخرطوم «سيكون مؤذيا لهم».
وأشار الأمين، وهو أحد الممسكين بملف استفتاء الجنوب في يناير المقبل، إلى أن «الحركة الشعبية» وقعت اتفاقية السلام «وعينها على حق تقرير المصير»، مستبعداً في الوقت ذاته قيام حرب بين الشمال والجنوب سواء وقع الانفصال أو بقيت الوحدة. وتالياً نص الحوار:** ما صحة الاتهامات من قبل الخرطوم باحتضان «الحركة الشعبية لتحرير السودان» لحركات إقليم دارفور المتمردة؟.هذا الأمر سنتركه لوقته، وستكون المعاملة بالمثل إذا حدث ما يضر بالشمال، فمازال هناك وقت للتراجع وإحكام صوت العقل في هذه المسألة بالتحديد. ونحن في «المؤتمر الوطني» نحذر «الحركة الشعبية» من أية محاولة، خاصة ونحن أقدر على احتضان المعارضة وتحريكها، ما يمكن أن يكون سببا لزعزعة الأمن في جنوب السودان. وحتى إذا انفصل الجنوب سنكون حريصين على أن يكون دولة آمنة ومتعاونة وصديقة.
وإذا كان خيارهم جمع المعارضة المسلحة والبدء في زعزعة الأمن في دارفور لتكون منطلقا للمعارضة المسلحة فنحن نعرف كيف نتصرف، وسيكون تصرفنا مؤذيا لهم لأن قدراتنا كدولة أكبر. ما السبب الذي يجعل عبدالواحد محمد نور يذهب للجنوب، وكيف يسمح النائب الأول سلفا كير لشخص يحمل السلاح ومطلوب للعدالة بالدخول وعقد اجتماعات بأراضي الجنوب والسودان مازال دولة موحدة؟!.
استفتاء جنوب السودان هو قضية الساعة، ماذا تقول عن ذلك؟.
استفتاء جنوب السودان هو جزء من اتفاقية السلام. وكما هو معروف فإن «المؤتمر الوطني» هو الذي وقع على هذه الاتفاقية مع «الحركة الشعبية»، وملتزم بكل ما تضمنته من بنود، بما في ذلك إجراء الاستفتاء في جنوب السودان.
و«المؤتمر الوطني» حريص على قيام الاستفتاء، لكن بنفس الشروط والتدابير التي نصت عليها الاتفاقية، على أن يتم في ظل أجواء تمكن المواطن الجنوبي من التعبير عن نفسه، وأن يتم الالتزام بقانون الاستفتاء. ولكن الحركة بدأت في التوجه نحو الانفصال، حيث رفضت تعيين الأمين العام الذي عينه رئيس المفوضية مما أجل وأخر قيام المفوضية، وهذا يحسب على «الحركة الشعبية»، لا على المؤتمر الوطني.
لكن «الحركة الشعبية» هي التي تتهمكم بمحاولة تعطيل الاستفتاء؟.
الحركة هي التي أصرت في البداية على رفض التصويت والتسجيل شمال السودان وخارج السودان لأبناء الجنوب، وتهدد وتغري بالمال الكثيرين من الذين يريدون أن يسجلوا حتى يعودوا للجنوب ويصوتوا للانفصال، وقامت بتأجير المواقع أمام مراكز التسجيل لتمنع أبناء الجنوب وتحرضهم وتهددهم حتى لا يسجلوا في الشمال، بل إن التحريض امتد إلى الإذاعة والتلفزيون الرسمي في الجنوب كنداءات من قبل وزراء حكومة الحركة الشعبية.
هل هذا يعني أن الحركة كانت تخطط للانفصال عبر حق تقرير المصير؟.
من الواضح أن هناك تدابير جعلتنا مع تقرير المصير كما يرغبون هم، ولكن كانت هناك وعود من قيادة الحركة وكان عليها أن تفي بهذه الوعود وتتجه نحو الوحدة، ولكن اتضح من البداية أن الإجراء كان شكليا وليس بنية صادقة بالتوجه نحو الوحدة، حيث ظهرت نواياهم مبكرا عند تشكيل المفوضية العليا للدستور الانتقالي، بعدما أظهرت الحركة حرصها على الجوانب الهادفة.
الوحدة التي نطلبها تتم على مبادئ اتفاقية السلام التي أعطت الجنوب حقه ووضعيته، فهي وحدة ليست اندماجية، ونحن في الشمال لنا خيارتنا المنصوص عليها في الاتفاقية؛ وهي أن نختار تطبيق القوانين الإسلامية.
فجنوب السودان حدد هويته العلمانية، ونحن حددنا هويتنا الإسلامية. ولن يكون هناك تدخل خارجي وحماية من الأمم المتحدة إلا بموافقة الجميع في «المؤتمر الوطني» و«الحركة الشعبية». وقضية أبيي اعتبرها مشكلة صغيرة لا يمكن أن تعيد الحرب.
لو حدث الانفصال من سيكون المسؤول عنه، هل هي الحركة أم «المؤتمر»؟.
أقولها بصراحة: إن الحركة ستكون السبب المباشر في الانفصال إذا حدث وليس «المؤتمر» ومن بعده قرار المواطن الجنوبي. لأن الحركة هي التي دفعت المواطن الجنوبي للتصويت للانفصال دفعا عبر كل الطرق وعبر قياداتها لأنها ظلت تقود الجنوب أيام الحرب والسلم، فهي مسؤولة مسؤولية كاملة، وكذلك المواطن الجنوبي الذي اتبعها في اتخاذ قرار الانفصال.
القاهرة- دار الإعلام العربية
أتيم قرنق: الكونفدرالية مقترح سابق لأوانه
وصف القيادي في «الحركة الشعبية لتحرير السودان» ونائب رئيس البرلمان أتيم قرنق في حوارٍ مع «البيان» المقترح المصري بطرح الكونفدرالية بين الشمال والجنوب بعد الاستفتاء بأنه «سابق لأوانه»، مشيراً بشكل غير مباشر إلى تحفظ الحركة بشأنه، ومشدداً على رفض الوحدة مع الشمال بمفهومها الإسلامي والعربي كما يطرح «المؤتمر الوطني». وهنا نص الحوار:
كيف تنظرون لإجراءات التسجيل في استفتاء الجنوب في الشمال؟.
بما أن الاستفتاء سوف يتم في التاسع من يناير، فإن الذين حزموا الأمتعة أغلبهم لن يكونوا موجودين في الشمال في ذلك التاريخ، وبالتالي لم يقوموا بالتسجيل في الشمال لأنهم قرروا الرحيل خلال شهري نوفمبر وديسمبر. كما أن ضعف التسجيل في الشمال يرجع أيضا إلى أن بعض المراكز تبعد عدة كيلومترات عن مناطق وجود سكن أبناء الجنوب، وهذا ساهم في عزوفهم عن التسجيل في الشمال. وبغض النظر عما يحدث من عقبات فنحن نعتقد بأن الاستفتاء يجب أن يكون حراً ونزيهاً بدءًا من عملية التسجيل وحتى آخر مراحله.
مشاكل الحدود وآبيي هل يمكن أن تعطل عمليات الاستفتاء؟.
الحدود ليست عقبة. ومنذ 2005 يقوم الشمال والجنوب بتقسيم البترول الذي يوجد في جنوب السودان وبعض المناطق الحدودية قبل أن ترسم الحدود، ورغم ذلك لم يحدث أي نوع من الصراع رغم أن الحدود لم ترسم، وبالتالي يمكن إجراء الاستفتاء دون رسم الحدود، لأن حدود الجنوب في العام 1956 واضحة ولا تحتاج إلى نقاش.
قضية أبيي حلت عبر اتفاق السلام الشامل ومن خلال المحكمة الدولية في لاهاي، وبالتالي نحن نعتقد بأن «المؤتمر الوطني» كان يتحجج بأنها مشكلة يمكن أن تمثل عقبة أمام إجراء الاستفتاء، لكن نحن لم نربطها بالاستفتاء، فباتوا الآن يبحثون عن شيء آخر يعرقلون به الاستفتاء.
اتفاقية السلام الشامل لم تنفذ بالكامل، وهناك ترتيبات ما بعد الاستفتاء في حالتي الانفصال أو الوحدة وحددت لها فترة زمنية حتى يوليو 2011 وهي فترة انتقالية تبدأ بعد إجراء الاستفتاء وحتى إعلان النتيجة النهائية.
وأمامنا الآن نحو شهر يمكن التوصل خلاله إلى حلول جذرية لعدد من القضايا العالقة. نحن ننادي بالوحدة على أسس جديدة تعتمد على المواطنة وتعترف بتعدديتنا الثقافية والدينية واللغوية، لكن هذا المفهوم مرفوض لدى «المؤتمر الوطني» الذي إذا كان يريد أن نصوّت على الوحدة بمفهومها العربي والإسلامي فمعنى ذلك أنها وحدة مرفوضة. الحركة تمثل الأغلبية وهي إرادة الجنوب التي جاءت عبر صناديق الاقتراع، مثلما «المؤتمر الوطني» الذي يمثل الأغلبية ويحكم الشمال. هناك أحزاب معارضة، وهذا معناه اعتراف بالواقع السياسي.
طرحت الحكومة المصرية فكرة الكونفيدرالية بعد ظهور النتائج، فما هو ردكم؟.
أقول إن هذا طرح سابق لأوانه في هذه المرحلة بالذات، حيث سبق لنا في «الحركة الشعبية» أن طرحنا هذا المقترح العام 1993 ورفض آنذاك على أساس أن الكونفيدرالية تقوم بين دولتين مستقلتين.
ولذا فإن الأسباب التي قيلت قبل 17 عاما هي نفسها الآن؛ فالسودان ما زال دولة واحدة، ولا يمكن التحدث عن مسألة الكونفيدرالية. يجب أن يصوّت أهل جنوب السودان؛ إما أن يوحدوا السودان بتصويتهم أو يقرروا وجود دولتين، وفي تلك الحالة يمكن طرح مثل هذه الاقتراحات.
يتعامل الغرب مع السودان بازدواجية، حيث يتعامل بشكل إيجابي مع الجنوب وسلبي مع الشمال؟.
نحن في «الحركة الشعبية» علاقاتنا بحكم الواقع جيدة، سواء مع الغرب أو الشرق، ولكن في الشمال أدخل «المؤتمر الوطني» السودان في قائمة الدول الراعية للإرهاب، وهو أمر محسوب على «المؤتمر الوطني». كان عليهم أن يقوموا بتقييم الأوضاع المتغيرة في العالم لأنه لا وجود للثوابت في السياسة.

