ينتظر لبنان القرار الظني عن المحكمة المكلفة النظر في اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري في ظل تعطيل للعمل الحكومي وقلق شعبي يدفع الناس الى تعليق مشاريعهم الكبرى خوفا من تداعيات محتملة لقرار قد يتهم قوة سياسية رئيسية في البلاد وهو «حزب الله».

ووصف الاستاذ في الجامعة اللبنانية سامي سلهب الاختصاصي في القانون الدولي الوضع بانه «مرحلة شلل تام على صعيد المؤسسات الدستورية وعجز حكومي عن اتخاذ ابسط القرارات». ورأى انه «من غير المقبول ان يتوقف بلد من اجل محكمة مهما كانت اهميتها».

وقال لوكالة «فرانس برس» ان الحكومة «لا يمكنها ان تتخذ قرارا حتى بتعيين موظف وعلى السياسيين ان يدركوا انه لا يمكن لقضية المحكمة ان تتقدم على شؤون الناس وتسيير المرافق العامة».وقالت وزيرة الدولة منى عفيش: «يجب ان نضع نصب اعيننا اولويات الناس الذين شبعوا كلاما عن المحكمة الدولية وعن شهود الزور ويريدون منا ان نبحث في غلاء الاسعار والامور الحياتية».

وتشير عفيش الى ان على مجلس الوزراء ان «يتخذ قرارات في مسألة استئجار بواخر لانتاج الكهرباء كحل موقت لانقطاع التيار الكهربائي وتجديد عقود منتهية وملحة مثل عقد شركة سوكلين التي تتولى النظافة في العاصمة بيروت».

وتضيف: «على الدولة ان تبحث في مشاكل المتضررين من العاصفة الاخيرة والحرائق التي سبقتها. فهناك منازل جرفتها المياه ، وصيادون خسروا مراكبهم، اي مصدر رزقهم، وقد يموتون جوعا». وتجاوز جدول اعمال مجلس الوزراء ال300 بند بينها تعيين خلف لحاكم مصرف لبنان رياض سلامة الذي تنتهي ولايته بعد بضعة اشهر. وبين البنود ايضا تعيين مدير عام للامن العام الذي احيل على التقاعد قبل اسبوعين.

وقضت الآلية القانونية بان يحل محله الضابط الاكبر سنا فاستلمت العميد سهام حركة المديرية العامة لعشرة ايام فقط قبل ان تحال بدورها على التقاعد ويستلم الضابط الاكبر سنا من بعدها.

وينعكس الجمود والقلق تعليقا للاعمال وحتى المشاريع الخاصة بينما يعيش اللبنانيون الذين يحفل تاريخهم الحديث بالازمات السياسية والحروب في هاجس انفجار جديد. وتؤكد نوال سركيس التي تملك مؤسسة لتجارة الجملة في سلع نسائية واكسسوارات ان عددا من زبائنها «الغوا طلبياتهم لموسم الصيف القادم بعدما لم يتمكنوا من بيع بضاعتهم لموسم الشتاء». وتضيف ان «انتظار القرار الظني يكاد يكون اقسى بمفاعليه الاقتصادية من الحرب».

(ا ف ب)