ما هي، بالضبط، الحكومة؟ ماذا تفعل هناك حين «تحكم»؟ ماذا يحصل بعد أن يصعد أعضاؤها إلى طابق الجلسات، في ظل كمين يعده المصورون، يربتون على كتف ذاك الرجل أسود الشعر الذي يحرص على أن يقف هناك دوما كي يظهر في أخبار المساء، يجلسون على ضفتي الطاولة ويصوتون على ما يسمى على لسانهم «مشروع القرارات»؟
لا شيء. تحدثوا. صوتوا. قرروا. ماذا في ذلك. الناطق بلسان الحكومة، بنيامين نتانياهو، تبوأ على مدى العقد والنصف الأخيرين مناصب رئيس الوزراء، وزير المالية ومرة أخرى رئيس الوزراء.
على خلفية اللهيب في الكرمل، يبدو أن الوزارات برئاسته لم تفعل. وان فعلت، فعرقلت. كما أن وزارة الدفاع لم تتميز. السياسيون، ضباط الوحدة الخاصة، اوصوا بأنفسهم كمعقبين كرادين على رنين الهاتف اياه في الثالثة قبل الفجر، اما عمليا فلم يعرفوا ماذا يفعلون حتى عندما انطلقت صافرة الإنذار في الثالثة بعد الظهر.
المهام الكاذبة
عند حلول المصيبة، نزع نتانياهو بدلته، ترك سارة في البيت واتخذ صورة ضابط العمليات في غرفة العمليات المتقدمة. هذا هو الرجل غير المكترث وغير الخبير الذي يدعي بانه رجل المهام « الكاذبة « فهو يعرف كم من المسحوق الأصفر لليورانيوم يوجد في جهاز الطرد المركزي الثالث على اليسار في أصفهان.
والان تباهى بعلاقاته في العالم، والتي بفضلها كان بوسعه أن يسعى برلسكوني من حفلة الصف الثاني عشر في مدرسة البنات في نابولي وان ينتزع من ساركوزي اكياس من مواد اطفاء الحرائق التي اكتشفت في مارسي والتي عرف نتانياهو بانها لا توجد في إسرائيل. هكذا، حين لا تكون لديه أي فكرة عن جاهزية الجبهة الداخلية لامتصاص الرد بصواريخ شهاب، غراد وقسام، اراد ان يشن حربا على ايران؟
الحريق في الكرمل هو اعصار «كاترينا» لنتانياهو، حسب بيبي. وذكر سلوكه بالنشاط الفاشل لجورج بوش في الطوفان في اورلينز ومحيطها ولبراك اوباما في انفجار بئر النفط في خليج المكسيك.
صور بوش واوباما في الميدان أثارت الغضب ولم تهدئ الروع. حالات ظهور نتانياهو فاقمت الإحساس الوطني بالعجز، نتيجة عشرات القتلى، الإخلاء الجماعي والإهمال الإسرائيلي، التي تحولت في غضون يوم من قوة عظمى للمساعدات الانسانية إلى شحاذة صدقات من مواد الإطفاء والطائرات.
البيت يحترق
محظور أن يكون ابعاد ايلي يشاي عن وزارة الداخلية هو العقاب الوحيد على خطايا الاهمال بعيد السنين لمنظومة الإطفاء. ثلاثة مراقبي دولة في عقدين من الزمن رفعوا مرات عديدة ستار النار وقصورات الحكومة مقابلها. وحتى عندما تقرر أن يهيئ سلاح الجو مروحيات يسعور لمهمات الإطفاء، كان لوزارة واحدة (الداخلية) صلاحيات، ولثانية (الدفاع) القوات ولثالثة (المالية) ميزانيات، دون أن تصبح الاضلاع مثلثا يؤدي مهامه. البيت يحترق؟ لا بأس، المهم انهم وفروا بوليصة التأمين.
أي معنى توجد للفكرة المتملصة «مسؤولية وزارية» وبقوة اكبر مسؤولية رئيس الوزراء؟ يا سادة، استعدوا للحرب، قال في ربيع 1973 موشيه ديان، عندما كانت حاجة للتأكد من أن الشباب يستعدون. نتانياهو ويشاي سيحاولان الادعاء بأنهما قالا ايها السادة استعدوا للحريق.
هذا قول فارغ وخيانة للمسؤولية. في الاستعراض للمراسلين، يوم الخميس، اجلس إلى جانب نتانياهو والوزراء خمسة جنرالات من ثلاث نجوم، ضابط ؟ ضابط حقيقي او وهمي بلباسه مغاير اللون. رئيس اركان الجيش، المفتش العام للشرطة، مأمور مصلحة السجون، مدير عام نجمة داود الحمراء، مأمور الاطفاء والنجدة الرئيس. كان هذا مثيرا للانطباع مثلما في منصة الشرف لمسيرة يوم الثورة في الساحة الحمراء وناجع مثل المبنى السوفييتي الثقيل الذي انهار وتفتت.
مطلوب ثورة
صواريخ سكاد لصدام حسين في 1991، حسنت مستوى الدفاع المدني ليصبح قيادة الجبهة الداخلية. في العقدين الماضيين نجت أسطورة الجيش الإسرائيلي الناجع أكثر من أي تنظيم آخر، رغم فشل التنسيق مع رجال الإطفاء. كما أقيمت سلطة طوارئ وطنية، ولكن ليس لقيادة الجبهة الداخلية طائرات وسلطة طوارئ وطنية. فلو كانت تعرف بانه لا توجد مادة إطفاء لكانت عديمة الوسيلة أمام تغيير الوضع.
لا وزارة الداخلية، الواهنة أكثر مما ينبغي، ولا وزارة الدفاع المشغولة أكثر مما ينبغي، يمكنها ان تدافع عن المواطن. مطلوب ثورة في قيادة الجبهة الداخلية: نقل قيادة الجبهة الداخلية ومأمورية الإطفاء والنجدة، اللتين ستتحدان وتنجعان تحت جهاز واحد، إلى وزارة الشرطة والطوارئ التي هي اليوم وزارة الأمن الداخلي. وفوق كل شيء، مطلوب رئيس وزراء اما الناطقية فيمكن تركها إلى ضباط الشرطة والاطفائية.
هآرتس - امير اورن