أعرب نقيب الجيولوجيين الأردنيين بهجت العدوان عن استعداد النقابة للتعاون مع أي مستثمر يرغب في الاستثمار في مجال الطاقة في الأردن.
وسبق وأعلنت الحكومة الأردنية عن فتح 3 مناطق للاستثمار في مجال النفط، وهي: منطقة البحر الميت، ومنطقة المرتفعات الشمالية المحاذية للحدود السورية، ومنطقة شرق الصفاوي الملاصقة لحقل الريشة الغازي.وقال العدوان في حوار أجرته معه «البيان» النقابة على استعداد لتزويد الراغبين في الاستثمار في هذا المجال بكافة المعلومات الجيولوجية والجيوفزيائية المتوفرة حول المنطقة، مشيراً إلى أن الشروط المتبعة لمنح تراخيص الخاصة بالطاقة هي شروط ميسرة من اجل تشجيع المستثمرين للاستثمار في هذا المجال المهمة. وتاليا نص الحوار:
بعد أن أرهقت الفاتورة النفطية المملكة، بدأ صناع القرار في المملكة الإنصات إلى ما دأب الجيولوجيين بالإشارة إليه منذ سنوات بان في الأراضي الأردنية مصادر طاقة متعددة يمكن أن تنقل البلد إلى مصاف البلاد المكتفية من حيث الطاقة. هل على المواطن الأردني الشعور بالارتياح المعلومات المتدفقة حول ذلك؟
تتعدد مصادر الطاقة في الأردن ومن أهمها النفط والغاز والصخر الزيتي، إضافة إلى اليورانيوم والشمس والرياح.
وبدأ الأردن يسير في خطى حثيثة وجادة لاستغلال مصادر الطاقة لديه. وربما الجديد في الموضوع شعور صناع القرار بان هناك إمكانية جادة لإبعاد شبح الفقر الأردني في الطاقة.
لقد انتقلنا في المملكة من مرحلة الدراسات ودراسات الجدوى إلى مراحل متقدمة في استخراج الطاقة. وإن كانت مصادر الطاقة تتعدد وتتعدد معها مراحل التقدم. فهناك على سبيل المثال دراسات لاستثمار طاقة الرياح في المناطق الشمالية في الأردن، ومن اهمم المشاريع المتعلقة بذلك منطقة صمد، أما مشاريع استغلال طاقة الشمس فمن ابرز واهم هذه المشاريع مشروع طاقة شمس معان وهو اكبر مشروع مقام في المملكة. وتم اختيار معان «جنوب المملكة» لان الحضور الشمسي فيها اكبر.
دراسة جدوى
لنتوقف قليلا عند هذا المشروع.. فكيف ترون جدواه؟
يقام مشروع شمس معان على أرض تبلغ مساحتها 2000 دونم. ومن المتوقع أن ينتج في نهاية عام 2012 حوالي 100 ميجا واط من الكهرباء تشكل 35 بالمئة من إجمالي الطاقة المولدة من مصادر الطاقة المتجددة والبالغة 7 بالمئة من إجمالي خليط الطاقة الكلي المقدر عام 2015.
والمشروع عبارة عن محطة للطاقة الشمسية بطاقة إنتاجية أولية تبلغ 100 ميغاواط وتقع فوق مساحة مليوني متر مربع في جنوب المملكة ضمن منطقة معان التنموية بمدينة معان الصناعية سيستخدم ما يقرب 360 ألف إلى مليوني لوحة فلتوضوئية (حسب التقنية المستخدمة) لينتج حوالي 168 جيجا واط في السنة.
ويأتي المشروع وسط مساع حكومية لتعزيز قدرات المملكة من الطاقة المتجددة بزيادة مساهمتها في خليط الطاقة الكلي من واحد بالمئة حالياً إلى 10 بالمئة عام 2020 استنادا إلى الاستراتيجية الوطنية للطاقة.
وتشير معطيات القائمين على المشروع إلى انه سيحول دون الضرر البيئي المحتمل لانبعاث160 ألف طن من ثاني اوكسيد الكربون.
ويتمتع الأردن بإشعاعات شمسية تزيد على 2000 كيلو واط/ ساعة لكل متر مربع في السنة. وتعد كما يقول الخبراء الاردنيون من النسب العالية في العالم مما يجعل من استغلال الطاقة الشمسية مشجعا.
ونحن نسعى من خلال الاستراتيجية الوطنية للطاقة لرفع مساهمة الطاقة المتجددة في الخليط الكلي من الطاقة الى10 بالمئة عام 2020 منها ما يقارب 300 إلى 600 ميجا واط من الطاقة الشمسية و1000 ميجا واط من طاقة الرياح.
ويعد المشروع خطوة حيوية لبلوغ هدف رفع انتشار الطاقة المتجددة وسيكون احد أهم المشروعات التي تضمها منطقة معان التنموية.
ويعتمد توليد الطاقة الكهربائية في الأردن بشكل كبير على الطاقة المستوردة وخصوصا الغاز الطبيعي والوقود الصناعي حيث تم استيراد نحو 96 بالمئة من الطاقة العام الماضي شكلت قيمتها نحو 13 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي.
وينفذ المشروع ضمن أربع مراحل تشمل التقييم والمرحلة التجريبية ودراسة الجدوى وأخيراً التنفيذ وذلك بمجرد التوصل إلى اتفاق مع الحكومة في حين انه من المتوقع أن يكتمل المشروع ويبدأ إنتاجه الفعلي بحلول نهاية عام 2012.
ومن المتوقع أن يكون المشروع اكبر محطات العالم لإنتاج الطاقة الفلتوضوئية الذي من شأنه أن يضع الأردن على الخارطة العالمية للطاقة المتجددة مما سيسهم في جذب الاستثمارات والتقنيات والمعرفة.
مصادر الطاقة
ماذا عن مصادر الطاقة الأخرى؟
في الأردن مصدر للطاقة ربما يعتبر من أهم المصادر الضخمة وهي الطاقة النووية حيث إن هناك اهتمام كبير بها من خلال استغلال خامات اليورانيوم المتوافرة في وسط وجنوب المملكة حيث تقوم الحكومة بالتعاون مع شركة اريفا الفرنسية بالدارسات المطلوبة للوصول إلى الرقم النهائي المتوفر.
وتشير الدراسات الأولية عن توفر 65 ألف طن يورانيوم. ونحن في المراحل الأخيرة في الدراسات ويترافق معها دراسات الموقع المناسب لإنشاء الفاعل النووي الذي سيحول الطاقة النووية إلى طاقة كهربائية وربطها بعد ذلك بشبكة الكهرباء الوطنية.
أما طاقة الصخر الزيتي فيتوافر هذا المصدر بكميات كبيرة جدا، وإذا ما قيست الكمية بالنسبة لمساحة الأردن فان المملكة تعتبر من أولى الدول في العالم الذي تحوي على الصخر الزيتي.
ويتواجد الصخر الزيتي على السطح أو بالقرب منه إضافة إلى تواجده على أعماق تصل إلى ألف كيلو متر. وقد بدأ الاهتمام بهذا المصدر بعد عام 2003 نتيجة ارتفاع أسعار النفط مما أصبح هناك جدوى اقتصادية من استغلال الصخر الزيتي.
ويتعامل الاردن مع الصخر الزيتي حسب تواجه في المنطقة باتجاهين ا(العميق) تقوم على استغلاله شركة «شل» التي تعتمد التكنولوجيا القائيمة على تسخين طبقات الارض مما سيؤدي إلى خروج النفط من الصخر وجمعه في ابار خاصة ومن ثم سحبه إلى السطح.
أما بالنسبة إلى الصخر الزيتي القريب من السطح فالاستغلال عبر طريقتين: الحرق المباشر الذي يهدف إلى إنتاج الكهرباء. أما الطريقة الأخرى لإنتاج النفط من الصخر الزيتي فعبر «التقطير» حيث يتم تسخينه في أفران خاصة ومن ثم يخرج منه النفط ويستغل في المصافي.
الصخر الزيتي يكفي600 عام
وفي حال احتساب الصخر الزيتي الموفر في الأراضي الأردنية على السطح وحسب المعدل اليومي للاستغلال في المملكة فان الصخر الزيتي يكفي الأردن إلى 600 عام فقط من السطح على معدل الاستهلاك الحالي.
وكانت انتهت الشركة الاستونية وشركة «جِمل» دراسات الجدوى الاقتصادية. ويتوقع أن تبدأ مشاريعها في اقرب وقت. كما تتوقع هذه الشركات إنتاج ما يقارب من 50 ألف برميل يوميا عام 2016 (استهلاك المملكة من النفط 110 آلاف برميل يوميا) أي 50% من استهلاكنا.
وهناك العديد من المناطق المفتوحة لاستثمار الصخر الزيتي للشركات العالمية التي تمتلك الخبرة الفنية والمقدرة المادية لتلك المشاريع الكبرى.
نستطيع القول إننا انهينا مرحلة الدارسات وشركة شل في المرحلة النهائية من الدراسات لتحديد أفضل مناطق الصخر الزيتي العميق.
الى أين وصل البحث وتطوير طاقة «الغاز»؟
يتوفر الغاز في الأردن في حقل الريشة الغازي وتبلغ الطاقة الإنتاجية له 25 مليون قدم مكعب ويتم تحويلها إلى كهرباء بعد ربطه مع الشبكة الوطنية للكهرباء.
ولكن شركة «بي بي» تقوم حاليا بتطور العمل في المنطقة. وقد وصلت اليوم إلى مرحلة دراسات المسح الزلزالي للمنطقة. وتتوقع الشركة ارتفاع الطاقة الإنتاجية للحقل بعد تطويره إلى 500 مليون قدم مكعب يوميا (عشرين ضعف من الرقم الحالي) والحقل مملوك الآن لشركة البترول الوطنية شركة بي بي.
النفط موجود مكتشف بشكل رسمي في حقل حمزة في منطقة الأزرق والإنتاج لا يكاد يذكر 30 برميل يوميا.
ويعمل على تطوير الحقل شركة سنوران الهندية والمتوقع أن تبدأ أعمال الحفر لديها لبئرين عميقين عمق كل منهما 4 الاف متر في الربع الاول من العام المقبل.
وتشير الدراسات التي قامت بها الشركة بوجود تراكيب جيولوجية مؤملة ومشجعة في المنطقة، إضافة إلى أن هناك أعمال المسح الزلزالي ثنائي وثلاثي الأبعاد تقوم بها الشركات الآن في منطقة السرحان ومناطق الصفاوي.
والمتوقع أن تبدأ أعمال الحفر في تلك المناطق في النصف الثاني من العام المقبل. وهناك أمل كبير لاكتشاف النفط في منطقة السرحان حيث هناك مؤشرات مبشرة على وجود نفط من النوع الخفيف خاصة في المنطقة القريبة من دير السرحان 4 والذي تم اكتشاف النفط فيه، ولكن بكميات غير تجارية عام 1989م.
وقامت الحكومة الأردنية حالياً بالإعلان عن 3 مناطق مفتوحة للاستثمار وهي منطقة البحر الميت ومنطقة المرتفعات الشمالية المحاذية للحدود السورية ومنطقة شرق الصفاوي الملاصقة لحقل الريشة الغازي ونحن كنقابة على استعداد تام للتعاون مع أي مستمثر يرغب في الاستثمار في مجال الطاقة في الأردن وتزويده بكافة المعلومات الجيولوجية والجيوفزيائية المتوفرة حول المنطقة، علما بأن الشروط المتبعة لمنح تراخيص الخاصة بالطاقة هي شروط ميسرة من أجل تشجيع المستثمرين للاستثمار في هذا المجال المهمة.
عمان ـ لقمان اسكندر