السودان: الانتخابات وحق تقرير المصير
في يوم 11 فبراير تم نشر الكشف النهائي لمرشحي رئاسة الجمهورية ورئاسة حكومة الجنوب، وفي اليوم الرابع عشر من فبراير اشتدت الحملة الانتخابية لمرشحي رئاسة الجمهورية، حيث دشن البشير حملته بإستاد الهلال بأم درمان وكان من أهم ما أعلنه خلال الحملة بأن حزبه سيدعم دولة الجنوب إذا اختار الانفصال. كما وجه الصادق المهدي خطابا في دار حزب الأمة بأم درمان انتقد فيه إجراءات انتخابات الرئاسة وشكك في نزاهتها، فيما عقد ياسر عرمان مؤتمرا صحافيا بمنزل البطل السوداني علي عبداللطيف باعتباره أحد أبطال ثورة 1924 وهو ينحدر من أصول جنوبية.
وفي 23 فبراير تم توقيع الاتفاق الإطاري في الدوحة بين الحكومة وحركة العدل والمساواة بحضور عمر البشير الذي عانق خليل إبراهيم رئيس حركة العدل والمساواة بعد التوقيع، وشهد التوقيع بجانب الرئيس السوداني أمير قطر والرئيسان التشادي والاريتري، وخلال حفل التوقيع أعلن أمير قطر عن تقديم مليار دولار لإعمار دارفور.
تصاعد الأحداث في مارس
شهد شهر مارس خلال يومه الأول تدشين الرئيس عمر البشير لحملته الانتخابية بجنوب السودان بمدينة جوبا وتوريت، مؤكدا خلالها حرص المؤتمر الوطني على وحدة السودان وحسم كل القضايا العالقة مع الحركة الشعبية.
وفي اليوم الثاني من مارس تصاعدت الأحداث، حيث أعلنت أحزاب جوبا عن مقاطعتها للانتخابات، الأمر الذي دفع صلاح قوش رئيس جهاز الأمن والمخابرات السوداني باتهام تحالف أحزاب جوبا بالسعي لإيقاف المشروع الإسلامي في السودان.
أما اليوم الحادي عشر من مارس فقد تم الإعلان عن تأجيل المفاوضات المباشرة بين الحكومة وحركة العدل والمساواة وتم عقد لقاء بين د.غاري صلاح الدين ود.خليل إبراهيم لبحث إمكانية التوقيع على اتفاق نهائي وسط شد وجذب بسبب مطالب لحركة العدل والمساواة بتأجيل الانتخابات حتى توقيع الاتفاق النهائي وتسريبات تؤكد أن خليل إبراهيم تمسك بمنصب نائب الرئيس.
أبريل.. الأكثر إثارة
في يوم 11 أبريل توجه أكثر من 16 مليون ناخب إلى صناديق الاقتراع وسط تطمينات من الحكومة بنزاهتها وإجرائها وفق المعايير الدولية فيما طالبت الحركة الشعبية بتمديد الانتخابات إلى 4 أيام..
وشهد اليوم الأول للانتخابات شكاوى عديدة تعدت الـ 70 بلاغا واعترافا من المفوضية بالأخطاء، كما حدثت اشتباكات في بعض المراكز واغتيال 9 من قيادات حزب المؤتمر الوطني في مدينة راجا بالجنوب واختطاف وكلاء البشير بجوبا، فيما أعلن الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر رضاه عن الانتخابات.
وفي اليوم الثالث للانتخابات، كشف المؤتمر الوطني عن حصوله على 5,64% من جملة الأصوات وإعلان تأجيل الانتخابات في بعض الدوائر واستبق المؤتمر الوطني والحركة الشعبية إعلان النتيجة النهائية بإجراء مشاورات لتشكيل الحكومة الجديدة وسط جدل مثير بعد رفض المعارضة الاعتراف بالانتخابات، فيما أعلن د.نافع علي نافع مساعد رئيس الجمهورية عن عدم مشاركة الأفراد المقاطعة في الحكومة القومية، ووسط هذا الجدل أعلنت أحزاب تحالف جوبا عن تكوين معارضة خارج أسوار البرلمان، بينما تعهدت واشنطن بالتعاون مع الفائزين في الانتخابات.
وشهد يوم 26 أبريل إعلان فوز البشير لفترة رئاسية جديدة ومطالبة الاتحاد الأوروبي المعارضة باحترام نتائج الانتخابات وجاءت النتيجة فوز المشير عمر البشير ب68 من الأصوات وياسر عرمان ب26 وجاء مجموع الأصوات التي حصل عليها البشير 7 ملايين صوت، بينما فاز سلفاكير برئاسة حكومة الجنوب بأكثر من مليوني صوت.
الاستفتاء يسيطر على الأحداث
وشهد شهر سبتمبر قراراً اعتبرته الأوساط السياسية والإعلامية بأنه مهم وهو قرار الرئيس البشير برفع الرقابة الصحافية عن الصحف السودانية، كما تم تدشين استخراج الجواز الإلكتروني الجديد، كما تم عرض تفاصيل المبادرة الليبية على الحركات المسلحة في دارفور، حيث طرحت ليبيا أسماء جديدة لتحالف الحركات منها جبهة الخلاص وقوى الهامش.
وقد سيطر الاستفتاء على الساحة السياسية والاجتماعية في السودان خلال شهر أكتوبر، حيث أعربت لجنة الأمين العام للأمم المتحدة للاستفتاء في بالسودان خلال مؤتمر صحافي في الخرطوم يوم 15 أكتوبر عن قلقها بشأن عدم التقدم في النواحي الرئيسية خاصة تسجيل الناخبين، وهي لجنة مفوضة بتعزيز مصداقية استفتاء يناير 2011 في الجنوب.
كما أعلن الممثل العام للأمم المتحدة يوم 18 أكتوبر في مؤتمر صحافي في الخرطوم عن تعهد الأمم المتحدة بزيادة قدراتها لمنع المواجهات التي قد تنحرف بمسار عملية السلام وعدم اتخاذ أي قرار من مجلس الأمن أو الأمين العام للأمم المتحدة عن نشر المزيد من قوات حفظ السلام قبل استفتاء يناير 2011.
في السادس من نوفمبر اجتمع ممثلو حزبي المؤتمر الوطني الحاكم والحركة الشعبية لتحرير السودان لبحث مسألة مدينة «أبيي» المتنازع عليها وترتيبات ما بعد الاستفتاء في العاصمة الأثيوبية بحضور «أبيتي ليورد» مسؤول حفظ السلام بالأمم المتحدة، بالإضافة إلى ممثلين للأمين العام لدى السودان ودارفور.
وفي 15 نوفمبر بدأت عملية تسجيل الناخبين للاستفتاء في 165 مركزاً للتسجيل في شمال السودان وفي 2628 مركزا بالجنوب، كما انطلقت العملية في ثمانية عواصم من دول العالم التي تقرر تسجيل الناخبين الجنوبيين فيها.
ديسمبر.. اتهامات بين شريكي الحكم
وشهد شهر ديسمبر حملات متبادلة من الاتهامات بين شريكي الحكم: المؤتمر الوطني والحركة الشعبية وكليهما يتهم الآخر بإعاقة حركة التسجيل، فيما أكد نائب الرئيس السوداني علي عثمان طه أن السودان يتعرض إلى مؤامرات ودسائس لتمزيقه جغرافيا.
وخلال الشهر ذاته اعلنت مصادر مطلعة بأن الزيارة التي قام بها عبدالواحد محمد نور رئيس حركة تحرير السودان تمت بتخطيط من أربعة أجهزة مخابرات عالمية «الأميركية، الإسرائيلية، الفرنسية، والبريطانية»، فيما أكدت الحركة الشعبية رسميا أنها ستدعو سكان الجنوب للتصويت لخيار الانفصال خلال الاستفتاء ولم يتم أي عمل يجعل الوحدة جاذبة.
وتتواصل الاتهامات خلال شهر ديسمبر، حيث قال رئيس مفوضية الاستفتاء إن هناك معارضين للاستفتاء يهددون برفع دعاوى قضائية ويريدون التوتر لإعاقة عملية الاستفتاء، فيما اتهم الرئيس عمر البشير الحركة الشعبية بأنها تنفذ مخططات بعض الدول القريبة التي تسعى لفصل الجنوب. وفي ديسمبر أيضا، استولت استخبارات الجيش الشعبي لتحرير السودان على مباني جامعة أم درمان الإسلامية فرع جوبا وقامت بطرد الأساتذة والطلاب ومنعهم أخذ مقتنياتهم،
قطر.. البرلمان بانتظار استكمال القوانين..!!
السؤال الذي يتداوله المواطنون في قطر في مجالسهم ومنتدياتهم هو عن موعد إجراء أول انتخابات برلمانية في البلاد بعد أن جرى انجاز معظم القوانين المنظمة للعملية الانتخابية وفي حين يطالب العديد منهم بسرعة إجراء هذه الانتخابات إلا أن البعض الآخر يرى في ضرورة التأني والاتعاظ بتجربة دولة الكويت التي ما فتأت تعيش أزمات سياسية متتالية يتسبب بها بعض النواب.
رئيس الوزراء القطري وزير الخارجية الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني قال في اخر تصريح له حول الانتخابات، «بالطبع يجب أن تتم هذه الانتخابات في يوم من الأيام، وهذا الموضوع يحظى بعناية كبيرة من قبل أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني والشيخ تميم بن حمد آل ثاني ولي العهد.
لكنه استطرد قائلا «بدون شك أن تأخرنا كان أيضاً لتكملة كل سلسلة القوانين المرتبطة بعملية الدستور، ويمكن القول ان ثلاثة أرباع هذه القوانين تمت وجار العمل الآن لتكملة باقي القوانين».
في حال تقرر إجراء الانتخابات النيابية في قطر التي ستشهد في شهر ابريل المقبل رابع انتخابات للمجلس البلدي المركزي فإن قطر ستكون رابع دولة بعد الكويت والبحرين وعمان، التي تنظم انتخابات برلمانية وسيحل البرلمان القطري المنتخب مكان مجلس الشورى الحالي والذي تم تشكيله لأول مرة في عام 1972، ويتألف من خمسة وثلاثين عضوا، وتقتصر مهامه على بحث الشؤون السياسية والإدارية والاقتصادية التي يحيلها إليه مجلس الوزراء وإصدار التوصيات غير الملزمة بهذا الشأن.
وكان 6,96% من المواطنين القطريين قد وافقوا في أبريل من عام 2003 على دستور جديد دائم بعد ثلاثين عاما تحت مظلة النظام الأساسي المؤقت المعدل، ويتكون الدستور من خمسة أبواب و(150) مادة.
كما نص على إنشاء برلمان منتخب مكون من خمسة وأربعين عضوا يطلق عليه اسم (مجلس الشورى)، يتم انتخاب ثلثي أعضائه بالاقتراع الحر المباشر في حين يعين الثلث المتبقي، (أي 30 بالاقتراع الحر المباشر من بين 45 عضوا بالبرلمان، بينما سيقوم الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد بتعيين بقية الأعضاء). وسيناط بالبرلمان سلطة التشريع وإقرار الموازنة العامة ومحاسبة الوزراء والسلطة التنفيذية.
كما جرى إقرار القانون المنظم للانتخابات من قبل مجلس الوزراء القطري حيث يقسم القانون البلاد إلى ثلاثين دائرة انتخابية ستوزع بحسب المناطق الجغرافية، وستحدد بطريقة تضمن توزيعها على كل مناطق قطر، يتم من خلال هذه الدوائر مراعاة التقسيم العائلي والقبلي حيث تم استبعاد فكرة اعتماد قطر كدائرة انتخابية واحدة، وعن الدستور وما تحتاجه العملية الدستورية من قوانين خاصة ما يتعلق بالدوائر الانتخابية قال ان الدوائر الانتخابية هي 30 دائرة.
وستكون مدة البرلمان القطري أربع سنوات ميلادية تبدأ من تاريخ أول اجتماع له، على أن تكون مدة دور انعقاد المجلس ثمانية أشهر في السنة على الأقل.
الدوحة ـ أنور الخطيب
فلسطين: انتخابات 2006 وئدت قبل أن تولد
امتدح اكاديميون وباحثون فلسطينيون تجربة الانتخابات الفلسطينية برغم ما أفرزته في الحياة السياسية والبرلمانية، فيما انتقدوا في حوارات خاصة ل«البيان» الانتخابات العربية ووصفوها بالصورية إذ يتم استغلال نتائجها بشكلٍ فج، واعتبروا أن « الجماهير العربية لم تصل بعد إلى مرحلة متقدمة من رد الفعل، تستطيع من خلالها تغيير الوضع الراهن للانتخابات بكل إفرازاته» وخلصوا إلى أن الانتخابات في البلدان العربية، ليس لها مردود ايجابي على الجماهير العربية؛ وإنما تمثّل انتكاسة ولطمة قاتلة لطموحاتها؛ بأن تكون فاعلة على الخريطة السياسية.
الأمر الذي سيترتّب عليه ازدياد تخلفها السياسي والاجتماعي، خاصةً في ظل تنامي ظاهرة شراء أصوات الناخبين، الذين يفضّلون مصالحهم الذاتية على مصلحة البلاد والعباد. ويقول الدكتور أسامة أبو نحل أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر بجامعة الأزهر بغزة في حوار ل«البيان»:
الانتخابات التشريعية والرئاسية في العالم العربي، باتت مسرحية ممجوجة ولا طائل من ورائها. مضيفا « فديمقراطياً تُجري بلدان العالم العربي انتخابات صورية، لتجميل صورة الأنظمة الرسمية العربية دولياً. لكن في واقع الأمر فإن نتائج تلك الانتخابات، لا تعدو كونها تأتي على مقاس تلك الأنظمة وأحزابها السياسية الحاكمة.
وبالتالي فمن غير المسموح؛ أن تأتي صناديق الاقتراع بنتائج قد تجعل الأحزاب المهيمنة في صفوف المعارضة، كما هو الحال في الدول، التي تتسم بقدر كبير من الحرية السياسية. وأعطى أبو نحل أمثلة على ما ذهب إليه فقال «هناك أنظمة الحكم الرسمية في بعض البلدان كمصر وسوريا واليمن والسودان الخ. غير مسموح مطلقاً، أن تكون نتائج الانتخابات التشريعية لصالح الأحزاب المنافسة للحزب الحاكم.
وتريد الأحزاب الحاكمة بذلك؛ أن تُوصل رسالة بأنها أحزاب ذات شعبية عارمة؛ وأن الشعب يرغب ببقائها على سدة الحكم، مع ان العكس هو الصحيح، وتابع أبو نحل» ثمة دول عربية تجري فيها انتخابات نزيهة من حيث المضمون، لا يستطيع أحد أن يشكك في نزاهتها، كتلك التي تجري في الكويت ولبنان.
مع الفارق بأن في حالة المجتمع الكويتي ينتخب السياسيين الموالين للنظام الرسمي الحاكم. ولكن مع وجود معارضة قوية؛ بإمكانها أن تكون نداً للحكومة التي تترأس السلطة الحاكمة. وبالتالي فثمة حراك سياسي جدي إلى حدٍّ ما.
ويرى أبو نحل إلى انه « على الرغم من براءة فكرة إجراء الانتخابات في الدول العربية؛ إلاَّ أنه يتم استغلال نتائجها بشكلٍ فج لا يقبله عقل أو منطق. ويبدو أن الجماهير العربية لم تصل بعد إلى مرحلة متقدمة من رد الفعل، تستطيع من خلالها تغيير الوضع الراهن للانتخابات بكل إفرازاته.
فتلك الجماهير ما زالت مرهونة بسلبيتها المقيتة، والتي يستغلها الزعيم الملهم وحزبه الحاكم لحسابهما، دون عمل حساب لوجود تلك الجماهير أصلاً، وكأنها قطعان من البعير لا حول لها ولا قوة. وعن الانتخابات الفلسطينية يقول أبو نحل «الحالة الفلسطينية شهدت على مدار عمر السلطة الفلسطينية، انتخابين تشريعيين فقط منذ العام 1996، وان الانتخاب الأخير الذي جرى في مطلع عام 2006، تحققت فيه النزاهة إلاَّ أنه الحزب أو التنظيم الخاسر يبدو انه لم يُسلّم بهزيمته الانتخابية.
الأردن: تعزيز النهج الديمقراطي ولا تعزيزه
«الانتخابات النيابية الأردنية عملت على تعزيز النهج الديمقراطي في المملكة كما أنها لم تعمل على تعزيز النهج الديمقراطي في المملكة. وهي خطوة إلى الأمام وخطوة أخرى إلى الخلف، هذا ما يراه خبراء ومراقبون أردنيون.
لقد كان الوصف الأشد غرابة لهذه الانتخابات بأنها كانت «انتخابات برلمانية غير سياسية». الخبير في الشؤون البرلمانية الأردنية الكاتب وليد حسني يفصّل رأيه في ذلك، وكيف يمكن أن يستقيم لمجلس نواب منتخب من قبل الشعب أن يكون مجلسا غير سياسي، أفرزته انتخابات نيابية غير سياسية.
ولكن الخبير في قوانين حقوق الإنسان يحيى شقير لا يذهب إلى كل هذا المذهب ويجب عن سؤال هل عززت الانتخابات التي جرت في الأردن مؤخرا المسيرة الديمقراطية في البلاد؟ بالقول: بالتأكيد، فالانتخابات جزء من منظومة التحول الديمقراطي لكنها ليست هي الوحيدة بل يجب أن ترافقها إجراءات ايجابية تقوم بها الدولة لضمان تقوية المسيرة الديمقراطية وعدم توقفها.
وفيما يشبه الاستدراك يجب على سؤال هل أنت مع من ذهب إلى أن هذه الانتخابات كانت انتكاسة لطموحات الشعب الأردني من حيث شكلها والنتائج التي أسفرت عنها بالقول:
الانتخابات نفسها ليست انتكاسة، إنما هناك ما يسمى بانتخابات «دكتاتورية» كما نرى في بعض البلدان عندما يحصل الحزب الحاكم على 99 في المائة من المقاعد. إذن الخطأ ليس في الانتخابات، بل في عدم كونها حرة ونزيهة حسب المعايير الدولية الواردة في العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية.
أما من حيث الانتخابات البرلمانية الأردنية فيقول لم يكن قانون الانتخابات الذي أجريت الانتخابات مرض بالنسبة لقطاعات واسعة عن الرأي العام الأردني.
ويضيف، إن كافة الانتخابات التي جرت في الأردن بعد عودة الحياة الديمقراطية في بداية التسعينات جرت بقوانين مؤقتة «أي أن الحكومة أصدرتها في غياب البرلمان» إذن فهذه القوانين المؤقتة تعبر عن إرادة الحكومة ولا تعبير عن إرادة الشعب.
نتائج معروفة
ولكن هل يريد شقير القول إن نتائج الانتخابات مرسومة مسبقا وفق ما ترغب به الحكومة؟ يجيب: مجلس النواب الذي انتخب مؤخرا، هو نتاج لعملية الانتخاب كلها. أما قانون الانتخاب فهو جزء من هذه العملية.
ولكن الأخطر من قانون الانتخاب بالنسبة لشقير فكان نظام تقسيم الدوائر الانتخابية في الأردن وهو المسؤول عن إعادة تدوير لممثلي الشعب.
بالنسبة للخبير في الشؤون البرلمانية الأردنية الكاتب وليد حسني فإنه اذا كانت السياسة الانتخابية هي تلك التي يقصد بها إيصال تمثيل شرائح الشعب كافة في الانتخابات فإن الانتخابات النيابية الأردنية كانت بجدارة انتخابات غير سياسية. وإذا كان سياسة الصوت الانتخابي في الانتخابات يقصد منه صوت الوطن فإن الانتخابات النيابية السابقة بالنسبة لحسني كانت صوتت فئويت وبالتالي غير سياسي.
يجيب الخبير في الشؤون البرلمانية الأردنية عن سؤال تعزيز الانتخابات النيابية الأردنية للمسيرة الديمقراطية في البلاد بالقول: لا أعتقد ذلك، بل زادت من منسوب الشك الشعبي في المسيرة الديمقراطية بكاملها وفق مقدمتها قانون الانتخاب ومنتجاته التي لا زالت تنخر في قوام ونسيج الديمقراطية الأردنية، وبالتالي فإن انتخابات 2010 على سبيل المثال ستتعرض في وقت لاحق للمزيد من المنقد والمراجعة قد تقود في النهاية إلى تحقيق نتائج لن تكون بعيدة عن النتائج التي ظهرت لاحقا في انتخابات 2007م.
قانون وليد أزمة
وأضاف، أن قانون الانتخاب المؤقت رقم 9 لسنة 2010 جاء وليد أزمة سياسية مسكوت عنها في شرايين الدولة الأردنية.
وقال: ما ذهاب الحكومة إلى ما يسمى الدوائر الوهمية إلا إمعان من السلطة التنفيذية في تحاشي المواجهة المستحقة أمام قانون انتخاب جديد يكفل لجميع المواطنين العدالة التصويتية سواء لجهة التوزيع الجغرافي للدوائر الانتخابية أو لجهة معادلة قوة الصوت للمقعد النيابي المخصص للدائرة.
وأوضح، نتيجة لذلك فإن «طبخة الدوائر الوهمية» قامت بتعزيز الخلاف على القانون لكونه جاء مكرسا لنظام الصوت الواحد غير المتحول وهو النظام الانتخابي الوحيد في العالم الذي يطبقه الاردن فقط إلى جانب دويلة صغيرة تسمى جزيرة فاناواتو ويبلغ عدد سكانها الكلي 75 إلف نسمة. ويبلغ عدد اعضاء مجلسها النيابي 55 عضوا.
نظام قديم
يقول: هذا النظام الانتخابي هو الذي يعمل منذ عام 1993م على تكريس الازمة الديمقراطية الاردنية وتكريس الصراع الباطن بين كل فئات الشعب الاردني والذي لا يزال يقف عائقا كبيرا امام تحقيق اية دوات للاصلاح السياسي او الانتخابي او حتى الاصلاح الاجتماعي ولذلك فإن الازمة ستبقى قائمة وممتدة في مؤسسات الدولة والمجتمع وفي السلطات وعلى رأسها السلطة التشريعية التي لا تزال وحتى الآن تعاني من عدم الشعبية وربما عدم الشرعية.
مدير مركز القدس للدراسات السياسية عريب الرنتاوي بدوره يلقي الضوء على قضيتين أشار إليهما شقير وحسني وهما قانون الصوت الواحد وتوزيع الدوائر. يقول: اعتادت الأوساط الأردنية بشتى شرائح عملها وتخصصاتها على إطلاق المبادرات الخاصة بالإصلاح الانتخابي في المملكة.
ولكن اي من هذه المبادرات لم ير أذانا صاغية من قبل الحكومة حتى تلك التي صدرت عن المركز الوطني لحقوق الإنسان «المركز الحقوقي الرسمي» الذي قاد تحالفا وطنيا أردنيا لإصلاح الاطار القانوني الناظم للعملية الانتخابية، الذي أصدر جملة من التوصيات والمقترحات التي تشكل بمجملها إطارا شاملا لإصلاح التشريعات الانتخابية وتكفل (في حال الأخذ بها) إجراء انتخابات عادلة ونزيهة وشفافة.
أبرز التوصيات
وقال من أبرز هذه التوصيات غير المستجاب لها كانت تعديل قانون الصوت الواحد غير المتحوّل المعتمد في الأردن منذ العام 1993، واستبداله بنظام انتخابي مختلط يقوم على إعطاء الناخب الأردني صوتين، واحد لمرشح الدائرة الصغيرة والثاني للقائمة الحزبية/ النسبية الوطنية.
ودعت التوصيات ـ والقول للرنتاوي ـ إلى إعادة توزيع المقاعد وتصغير الدوائر الانتخابية وإعادة رسمها بصور تتوخى المساواة النسبية، وتأخذ بعين الاعتبار عوامل الديموغرافيا والجغرافيا والتفاوت التنموي في ما بينها. كما تضمنت التعديلات المقترحة توصية بإنشاء مفوضية وطنية مستقلة تدير الانتخابات وتشرف عليها، بدلا من ترك الأمر لوزارة الداخلية كما هو معمول به حاليا.
يقول الرنتاوي، هي توصيات جوهرية تقيم عنق الانتخابات ولكنها لم تر النور ولا يبدو في الراهن أنها ستراه.
وتابع، لكن وفيما سمعت أصوات تعبير عن ارتياحها لهذه التوصيات إلا أنها حتى هذه أثارت جدلا في الأوساط السياسية والاجتماعية الأردنية، فقد قابلتها العديد من القوى الإصلاحية من أحزاب سياسية ومنظمات نسائية ومؤسسات مجتمع مدني بكثير من الارتياح.
عمان ـ لقمان اسكندر- غزة ـ ماهر إبراهيم-القاهرة ـ دار الإعلام العربية

