ليس سورانسكي أول من كتب عن التعاون السري بين جنوب أفريقيا وإسرائيل في المجال النووي، ناهيك عن تجارة السلاح المتنامية بينهما والتعاون الاستخباري، الذي وصل إلى حد استخدام الأساليب نفسها لقمع المقاومة الوطنية الفلسطينية في فلسطين المحتلة والسوداء في جنوب أفريقيا.

فقد تناول الصحافي الأميركي سيمون هيرش بدوره الجانب النووي للعلاقات المتوسعة بين البلدين، في كتابه «عملية شمشون» في العام 1991، والذي تناول البرنامج النووي الإسرائيلي.

لكن سورانسكي هو أول من كشف عن أسرار اتفاقية التعاون، التي تؤكد أن لجنة الأمم المتحدة ضد العنصرية، كانت على حق 100% عندما قررت في العام 1983، رعاية مؤتمر في فيينا حول «التحالف بين إسرائيل وجنوب أفريقيا»، وهو ما أغضب أنصار إسرائيل بشدة.

ويتناول التقرير الذي نشرته جريدة «غارديان» البريطانية أخيرا عملية بيع صواريخ، متوسطة المدى، إسرائيلية الصنع من طراز «أريحا»، وهي قادرة على حمل رؤوس نووية وتقليدية، إلى جنوب أفريقيا. ويقول سورانسكي بشأن تلك الصفقة إن الجانبين كانا فيما يبدو في مرحلة جس النبض واكتساب الثقة، فيما يتعلق بأبعاد المساومات التي ستحكم علاقاتهما.

ويشير إلى أن إسرائيل كانت تعاني بشدة من خسائرها الفادحة في حرب أكتوبر 1973، وتردد واشنطن في البداية في إرسال دعم جوي عاجل إليها، ولذلك قررت أن تخوض بنفسها غمار إنتاج الأسلحة المتقدمة على نطاق يتجاوز قدراتها الذاتية.

ولذلك، بدأت تل أبيب بالبحث عن ممولين أو مشاركين في التمويل للاستثمار في مشروعات مثل صورايخ أريحا. وكانت جنوب أفريقيا التي هزها الانسحاب البرتغالي من أنغولا وموزمبيق، تتأهب لمواجهة حركات التحرر على حدودها الخاصة. وكان برنامجها النووي في المهد، وأرادت تطويره، فالتقت إرادتهما.