تبرز خيوط العلاقات النووية بين إسرائيل وجنوب أفريقيا التي يتتبعها كتاب «التحالف الصامت» بسبب المادة الجديدة التي كشف عنها المؤلف ساشا بولاكو سورانسكي، والتي يمكن اعتبار أنها تقدم نوعا من النظر بعمق إلى قضايا الانتشار النووي الشائكة والمتواصلة.

لكن هذه الخيوط لا تمثل إلا جانبا بسيطا نسبيا من القصة الأكبر التي يغزلها سورانسكي، والتي يهدف من ورائها إلى تعرية العلاقة السرية بين دولتين محاصرتين، بكل أبعادها الجيوسياسية والمحلية. ويتطرق الكاتب أحيانا إلى عالم السياسة في كل من إسرائيل وجنوب أفريقيا.

وفي تقديره أن سجل الإسرائيليين أسوأ فيما يتعلق بالنفاق السياسي، وبأي مقياس من المقاييس، وخاصة أولئك المسؤولين الإسرائيليين الذين أمعنوا في إدانة سياسات الفصل العنصري في جنوب أفريقيا.

الرئيس الإسرائيلي الحالي شيمون بيريز، الذي كان الذراع الأيمن للرئيس الأسبق ديفيد بن غوريون فيما يتعلق بمشتريات السلاح، يأخذ بنصيب وافر من هذا النفاق السياسي، خاصة وهو يتظاهر ب«التقوى المعتادة». ففي السر يكيل المديح لزعماء جنوب أفريقيا البيض. وفي العلن، يصف الفصل العنصري الذي يطبقونه بأنه «الرجس الأكبر» و«أقصى درجات الوحشية البشرية».

ففي وقت كانت العلاقات العسكرية بين جنوب أفريقيا وإسرائيل التي رعاها بيريز بنفسه لا تزال مستمرة، راح بيريز، عندما أصبح رئيسا للوزراء، يؤكد للرئيس الكميروني ان «اليهودي الذي يقبل سياسة الفصل العنصري ليس يهوديا».

ولا يمنح الكاتب أي عذر لبيريز في تصرفاته تلك، ولا يرى أي مبرر لتلك التصريحات التي كان يطلقها، إلا كونها كانت توفر له راحة نفسية لما ارتكبه هو شخصيا من جرائم ضد الإنسانية.