مثل نحو 200 ضابط تركي عامل ومتقاعد، بينهم رؤوساء سابقون للقوات الجوية والبحرية، مثلوا أمام المحكمة أمس لتآمرهم المزعوم لإسقاط الحكومة ذات الجذور الإسلامية في 2003.

وتعقد المحاكمة خلف أبواب مغلقة في محكمة خاصة في بلدة سيليفري قرب اسطنبول وتؤشر على الثقة المتزايدة لدى الحكومة في مواجهة جيش كان يهيمن في الماضي على مقدرات الحياة السياسية في البلاد.

ويواجه المتهمون 196، الأحرار حتى إجراء المحاكمة، أحكاما بالسجن تتراوح بين 15 إلى 20 عاما في حال إدانتهم بتهم «محاولة إسقاط الحكومة بالقوة» بحسب لائحة الاتهام بناء على وكالة أنباء الأناضول الحكومية.

ولم يقدم المدعون للرأي العام أية أدلة أو تفاصيل التهم، لكن صحيفة «تاراف» نشرت ما أسمتها نسخا مسربة من وثائق تشير إلى مؤامرة مزعومة أطلق عليها اسم «المطرقة».

وتشمل الخطط المزعومة تفجير ما لا يقل عن مسجدين أثناء صلاة الجمعة واغتيال بعض القادة المسيحيين واليهود وإسقاط طائرة حربية تركية وإلقاء اللائمة على اليونان وهي الخصم التاريخي اللدود للبلاد.

وذكرت «تاراف» إن المتآمرين أملوا أن تؤدي الفوضى إلى انطلاق دعوات لتولي الجيش مقاليد الأمور وخططوا لتحويل الملاعب الرياضية إلى سجون مفتوحة قادرة على استيعاب عشرات الآلاف من المعتقلين. وتقول الصحيفة إنها قدمت المستندات إلى مدعين سيستخدمونها في قضيتهم.

ونفى الجيش الذي أطاح بثلاث حكومات تركية منذ عام 1960 وضغط على حكومة ذات قيادة إسلامية كي تتنحى في 1997، وجود مثل هذه المؤامرة قائلا إن المستندات المستخدمة كدليل كانت من دورة تدريبية عسكرية حاكى خلالها ضباط سيناريو أزمة داخلية.

وأفاد تلفزيون «هابرتورك» إن المشتبه بهم وصلوا إلى المحكمة في حافلات من دار ضيافة عسكرية. وسارعوا بدخول قاعة المحكمة الضخمة التي صممت خصيصا لتضم العدد الكبير من المشتبه بهم.

وابتعد العشرات من أفراد أطقم البث التلفزيوني عن مدخل المجمع حيث صدرت الأوامر بعدم السماح لممثلي وسائل الإعلام بحضور المحاكمة.

انقسام الأتراك

ونظرا لعدم استطاعتهم تقييم الأدلة بشكل مستقل، فإن الأتراك لا يزالون منقسمين بشأن حقيقة هذا المخطط ومدى التهديد الذي من الممكن أن يشكله.

لكن الأمر الواضح هو أن ميزان القوى في تركيا أصبح يميل بشكل كبير لصالح السلطات المدنية التي اعتقلت ضباط كبار في الجيش كانت في السابق أمرا لا يمكن تخيله.

ومن بين المتهمين الرئيس السابق لمجلس الأمن القومي في تركيا، الذي كان يضم في السابق مجموعة نافذة من كبار مسؤولي الجيش ويمارس ضغوطا قوية على الحكومة لإتباع نهج علماني صارم يشمل إجراء مراقبة مشددة على الحركات الإسلامية المتطرفة.

لكن حكومة رئيس الوزراء رجب طيب اردوغان قلصت بشكل كبير من سلطات المجلس منذ مجيئها إلى السلطة عام 2002 وحولته إلى مجرد جهة استشارية في القضايا الأمنية.

ويتوقع أن توجه لجنة من ثلاثة قضاة يرأسها القاضي المعين حديثا عمر ديكن أسئلة لكل متهم تتضمن تعريف هويته خلال الجلسة الافتتاحية.

ويخضع للمحاكمة أيضا أكثر من 400 شخص بينهم أكاديميون وصحافيون وسياسيون وجنود بتهم أخرى بالتآمر على إسقاط الحكومة. وتركز هذه القضية على مؤامرة لمجموعة مزعومة من القوميين العلمانيين المتطرفين يطلق عليهم «ارغنكون»، وهو الاسم المأخوذ من وادي أسطوري وسط آسيا يعتقد بأنه الموطن الأصلي للشعب التركي.

ويؤكد معارضون أن هذه القضايا بنيت على أدلة واهية وتسجيلات لمكالمات غير قانونية وتهدف إلى إسكات معارضي اردوغان المؤيدين للعلمانية. وتنفي الحكومة وجود دوافع سياسية تقف وراء هذه القضايا.

(وكالات)