لا تجد داريو سيسيليا مكانا تنام فيه ولا طعاما تأكله منذ أن عادت الى مسقط رأسها في جنوب السودان للمشاركة في الاستفتاء على انفصال الجنوب يناير المقبل لكنها لا تشكو مثلها في ذلك مثل الاف اخرين من حولها.
وقالت سيسيليا وهي تجلس على شاطئ النيل في جوبا عاصمة الجنوب: «كل ما تناولته اليوم هو قدح من الشاي ولم اشرب حتى الماء لكنني سعيدة.. لقد عدت أخيرا الى وطني». وعاد ما يقرب من 50 ألفا من الجنوبيين الى مسقط رأسهم لضمان حقهم في التصويت في الاستفتاء.
ويخشى الكثير من الناخبين الموجودين في الشمال تعرضهم للتهديد أو لاعمال انتقامية أو أن تتعرض الانتخابات هناك للتزوير. ويسمح للجنوبيين بالادلاء بأصواتهم في الشمال كما أنشئت مراكز اقتراع في ثماني دول خارج السودان.
لكن القادة الجنوبيين اتهموا الشمال بالتخطيط لتزوير الانتخابات وبدؤوا في تشجيع الجنوبيين النازحين على العودة للاداء بأصواتهم داخل حدود الجنوب. وفي مكان اخر بالمدينة وقفت لوسيا توماس لورو وهي واحدة من مجموعة من العائدين تحت شجرة في ملعب مهجور تنتظر عربة الامم المتحدة التي توزع الطعام. ولدت لورو في جوبا وفرت منها في1989 بسبب الحرب.
وحاولت العودة في عام 1992 لكن «أصوات الرصاص كانت تدوي في كل مكان»، على حد وصفها. وقالت لورو وهي ام لاربعة أبناء: «هذه المرة جئت من أجل الاستقلال. لقد تعبت وسئمت الحياة في الخرطوم». وواجهت السلطات صعوبات في الوفاء باحتياجات هذا العدد الكبير من العائدين الذين استجابوا لدعوة العودة.
وقالت المدير العام لمفوضية الاغاثة واعادة التأهيل بجنوب السودان ماري نيوك: «تسلمنا 6 ملايين دولا من أجل العودة.. هذه الاموال انفقت وضاع أغلبها في الانتقالات». وقالت نيوك ان الجنوب «يحاول ايضا توفير التمويل لنقل الناس الى ديارهم الاصلية في المناطق النائية».
وأضافت: «حيثما كانت هناك تنقلات كثيرة للناس توجد المشكلات. لكن هؤلاء الناس يعرفون اننا نبذل قصارى جهدنا. انهم يريدون ان يكونوا هنا وهم مصممون على ذلك».
وطلبت الامم المتحدة الاسبوع الماضي 32 مليون دولار من أجل المساعدات الغذائية العاجلة والمأوى والصرف الصحي للعائدين الذين توافدوا على الجنوب. وتتوقع الامم المتحدة عودة 150 ألف شخص من الشمال الى الجنوب حتى مارس المقبل.
(رويترز)
