يقول البعض إن الولايات المتحدة تعاني من الإفراط في التمدد الامبريالي. ولكن للآن لا تدعم الحقائق هذه المقولة. بل الأمر على العكس، تراجعت نفقات الدفاع والشؤون الخارجية على مدى العقود السابقة.
رغم ذلك فقد تتراجع الولايات المتحدة ليس بسبب التمدد الامبريالي الزائد ولكن بسبب قلة التمدد الداخلي. لقد تعفنت روما من الداخل، ويقول بعض المراقبين، في ضوء حالة التخمر الحالي في السياسة الأميركية، إن أميركا ستفقد قدرتها على التأثير في الأحداث العالمية بسبب معارك ثقافية داخلية، وانهيار مؤسساتها السياسية والركود الاقتصادي.
مثل هذا الاحتمال لا يمكن استبعاده، لكن الاتجاهات ليست واضحة بقدر وضوح التنبؤات الحالية التي يحكمها المزاج السوداوي.
ورغم أن أميركا تعاني مشكلات اجتماعية عدة، كما كانت الحال معظم الوقت، فلا يبدو أنها تزدادا سوءا. بل إن بعض تلك المشكلات بدأت تجد طريقها للحل. ومن ذلك، معدلات الجريمة والطلاق.
ورغم أنه كانت هناك حروب ثقافية بشأن قضايا عدة، فإن استطلاعات الرأي تظهر زيادة نسبة التسامح في المجتمع الأميركي. ويعتقد أن حروب الماضي الثقافية حول الهجرة والعبودية والتطور والمكارثية والحقوق المدنية كانت أكثر خطورة من المشكلات المعاصرة.
الخطر الأكبر يتمثل في انغلاق أميركا على نفسها وتقليص الهجرة بشدة. فبمعدلات الهجرة الحالية تعد الولايات المتحدة من الدول المتقدمة القليلة التي قد تتفادى تراجعا ديموغرافيا، وتحافظ على حصتها من الكثافة السكانية العالمية.
لكن هذا بدوره قد يتغير، إذا دفعت كراهية الأجانب والإرهاب إلى إغلاق الحدود. اليوم تعتبر أميركا الثالثة عالميا من حيث عدد السكان وبعد خمسين عاما من المرجح أن تبقى ثالثة بعد الصين والهند. ويمكن للهجرة علاج الكثير من مشكلات الدول المتقدمة.