على مدى أكثر من عقد من الزمان، نظر الكثير إلى الصين باعتبارها المنافس الأرجح لمساواة القوة الأميركية أو تجاوزها. وشبه البعض وضع الصين بالنسبة لأميركا بوضع ألمانيا بالنسبة لبريطانيا، عند بداية القرن الماضي.
وظهرت كتب تدفع في هذا الاتجاه منها كتاب حديث ألفه مارتن جاك وعنوانه «عندما تقود الصين العالم: نهاية العالم الغربي وميلاد نظام دولي جديد». وتنبأ بنك «غولدمان ساكس» في وقت سابق بأن يتجاوز الحجم الإجمالي للاقتصاد الصيني نظيره الأميركي في العام 2007. لكن لا يزال أمام الصين مسيرة طويلة لموازاة موارد القوة الأميركية.
وحتى إذا تفوق الاقتصاد الصيني حوالي العام 2030، أو تساوى اقتصاد الدولتين في حجم الناتج المحلي الإجمالي، فإنهما لن يتساويا في تركيبتهما. فلا تزال الصين بها مساحات شاسعة من الريف المتخلف تنمويا، وستبدأ لاحقا بمواجهة مشكلات ديموغرافية مؤجلة، نتيجة سياستها الخاصة بقصر النسل على طفل واحد لكل أسرة.
لقد رأى البعض أن الصين تهدف إلى أخذ مكانة الولايات المتحدة في شرق آسيا، ثم في العالم كله. ولكن حتى لو صح ذلك عن نوايا الصين فإنها لن تتمكن من الحصول على القدرات العسكرية الكافية لتحقيق ذلك في المدى القريب.
وصعود القوة الصينية، في آسيا، يواجه تحديا من جانب كل من الهند واليابان، إضافة إلى دول أخرى. ويوفر ذلك أفضلية للولايات المتحدة. كما أن التحالف الياباني الأميركي والتقارب الأميركي الهندي يجعل من الصعب على الصين طرد الأميركيين من آسيا.
ومن هذا المنطلق يمكن لواشنطن وحلفائها في المنطقة مقاربة الصين لإقناعها بلعب دور مسؤول، مع الاستعداد لاحتمال صدور سلوك عدواني من جانبها مع تنامي قوتها.