في دولة ينعدم الأمن على امتدادها تصبح القضايا الإنسانية، مثل تعليم المرأة وحرية الاستماع للموسيقى، أو معاقبة المنحرفين، أقل إلحاحا. ورغم معارضة الكثير من النساء والجماعات الدينية الأخرى لعودة طالبان إلى الحكم، فإن نسبة كبيرة من الأفغان يؤيدون عودتهم من منطلق أن ذلك سيحسن الوضع الأمني وسيقلل الفساد.
حتى أن بعض النساء المتأثرات بالثقافة الغربية، مثل عضو البرلمان شكرية بركزاي يعتقدن بأنه من الواجب منح طالبان حصة في أي تقسيم مستقبلي للسلطة.
وقد خففت أميركا مباركتها للمحادثات بين الحكومة وطالبان بإصرارها على أن تعترف الحركة أولا بالدستور الحالي للبلاد. لكن لطالبان شرطا مسبقا للموافقة على ذلك، وهو أن تغادر القوات الأجنبية أراضي أفغانستان أولا.
وفي الحقيقة، لا يبدو أن أيا من الطرفين يتمسك بموقفه بشدة كما يظهر للعلن، وكما اعترف بترايوس، أخيرا، فإنه جرت بالفعل محادثات بين مسؤولي الحكومة الأفغانية ومسؤولين كبار من طالبان ومن جماعات أخرى موالية للحركة، رغم أن تلك المحادثات كانت، فيما يبدو، أولية.
وفي يوليو الماضي، تحدثت صحيفة «غارديان» البريطانية عن «تغير في التفكير» لدى إدارة أوباما فيما يتعلق بالمحادثات مع قادة طالبان، ناقلة عن مسؤول كبير لم يذكر اسمه إنه «لا يوجد حل عسكري للصراع«. هذا التغير لم ينعكس بعد في إطار السياسات الأميركية، التي لا تزال تركز على الزيادة العددية للقوات والعمليات الهجومية.
وما فتئت القوات الأميركية توزع أموالا ومحولات كهربية على الأفغان، في محاولة لكسب التأييد في المناطق التي تم الاستيلاء عليها من طالبان. هذا التصرف يعتمد على فكرة ثبت خطأها منذ زمن، وهي أنه يمكن هزيمة المسلحين باستخدام العطايا والهبات.