في أواخر العام 2001 التقى الأميركيون وحلفاؤهم تحت مظلة الأمم المتحدة في مدينة بون الألمانية، لتقرير مصير ومستقبل الدولة الأفغانية التي كانت قد خضعت لتوها للاحتلال الأميركي. وبعد عامين من ذلك، فرض الحلفاء دستورا لدولة مركزية على بلد تتطلب طبيعة تعدديته العرقية والقبلية درجة كبيرة من اللامركزية.

وبحسب توماس بارفيلد مؤلف كتاب «أفغانستان: تاريخ ثقافي وسياسي» فقد سيطر الحماس لإقامة حكم مركزي على المجتمع الدولي وعلى النخبة الحاكمة في كابول في ذلك الوقت.

المشكلة الثانية التي أحاطت اجتماع بون هي أنه لم تكن هناك أي إشارة إلى الطرف المهزوم. ما حدث كان فقط التشهير بـ «طالبان» والتركيز على أنها كانت تؤوي «القاعدة«. وكان السلام هو سلام المنتصرين.

لكن هذا السلام، كما نراه اليوم، لم يدم. والنظام الذي تم تنصيبه في كابول خلال اجتماع بون آيل للسقوط. وبدلا من بناء المؤسسات، تقوم حكومة الرئيس حامد قرضاي بتطوير ما يسميه بارفيلد: «نموذجا وراثيا للحكومة، تصبح فيه مؤسسة الحكومة وصولها امتدادا للحاكم«.

ويقول مارتن فان بايلرت، وهو دبلوماسي هولندي سابق ومدير شبكة محللي أفغانستان، إن الفساد الآن مستشر للغاية، لدرجة أن الأفغان العاديين يعتبرون الحكومة «غير شرعية، لا أخلاقيا ولا سياسيا«.

وفي مايو الماضي، أفاد تقرير أعده المجلس الدولي للأمن والتنأمية بأن 74% من السكان في هلمند وقندهار يفضلون التفاوض بين الحكومة وطالبان.

وليست هذه مفاجأة لوجود أغلبية باشتونية كبيرة بالولايتين، لكن التقرير يضر بمصداقية معلقين آخرين، مثل بووت ومايكل أوهانلن من معهد بروكنغز، عندما يقولان إن المناطق الأخرى ترفض أي صلة بحركة طالبان.