انتشرت قوات أمنية في شوارع العاصمة اليمنية صنعاء أمس في مسعى لـ «محاصرة» المظاهرات التي دعت إليها المعارضة احتجاجا على ما تعتبره إقصاء لها من الانتخابات البرلمانية المقبلة..

وسط حديث عن مساع أوروبية أميركية مضنية لإحداث توافق بين الحزب الحاكم والمعارضة تقوم على أربعة بنود، منها تغيير طبيعة الدولة إلى دولة لا مركزية وإعطاء المناطق حكما محليا كامل الصلاحيات، وبضمان تشكيل حكومة وحدة وطنية تتولى مهمة تنفيذ أجندة إصلاحات شاملة.

وتوزعت عدد من المصفحات العسكرية وآليات رش الخراطيم التابعة لقوات مكافحة الشغب في وسط العاصمة صنعاء، وتم إغلاق الطرق المؤدية إلى ميدان التحرير حيث مقر البرلمان. وقالت مصادر متابعة ان النيابة العامة خوّلت الشرطة استخدام القوة..

فيما تم نشر العشرات من الجنود مزودين بالهراوات والأسلحة لمواجهة المظاهرات الغاضبة التي دعت إليها أحزاب تكتل اللقاء المشترك، التي دعت فيه أنصارها وشركاءها، في بيان صدر ليل الاثنين إلى تنفيذ «حملة غضب شعبية متواصلة شاملة لا تهدأ» لأجل «يمن بلا جوع ولا خوف ولا بطالة».

وواصلت كتل أحزاب اللقاء المشترك وعدد من المستقلين أمس اعتصامهم لليوم الثالث داخل البرلمان احتجاجا على ماوصفوه ممارسات الحزب الحاكم الانفرادية وانقلابه على اتفاق فبراير.

وأعلن النائب عبدالكريم شيبان من المعارضة في تصريح «اعتزام المشترك تنظيم فعاليات جماهيرية واسعة تشمل جميع محافظات اليمن احتجاجا على ماوصفها ممارسات المؤتمر الانفرادية».

ودعا الشعب اليمني إلى إدراك أن إجراءات الحزب الحاكم تقود البلاد إلى حزب شمولي يسيطر على كل مقدرات الأمة ويجعل المصلحة الشخصية فوق مصلحة الوطن.وحذّر البرلماني المعارض المجتمع الدولي من بروز احتقان سياسي في اليمن سينتج عنه صراع لا يحمد عقباه سيتضرر منه الجميع في الداخل والخارج.

وكان مجلس النواب أقر السبت الماضي بغالبيته الموالية لحزب الرئيس علي عبدالله صالح تعديل قانون الانتخابات تمهيدا لإجرائها في ابريل المقبل، رغم رفض المعارضة البرلمانية التي قالت إن الخطوة تشكل انقلابا على الاتفاقات معها.

فراغ دستوري

من جانبه، اتهم حزب المؤتمر الشعبي العام الحاكم أحزاب «اللقاء المشترك» بإيصال البلاد إلى فراغ دستوري برفضها المشاركة في الانتخابات.

وقال الحزب الحاكم، في بيان عقب مؤتمر صحافي لنائب رئيس الوزراء اليمني صادق أبوراس إن المؤتمر الشعبي العام وأحزاب التحالف الوطني الديمقراطي يرفضون محاولات أحزاب المشترك إيصال البلاد إلى فراغ دستوري، محذراً من أي «أعمال فوضى قد تقدم عليها أحزاب المعارضة واستغلال البسطاء لتعكير صفو الحياة» في اليمن.

واعتبر الحزب في بيانه «أحاديث المشترك عن الشعب إنما هي جزء من آلية الخداع، والتضليل التي تمارسها تلك الأحزاب فهي من سببت الويلات لهذا الشعب عبر افتعالها للأزمات المتوالية».

كما اتهم حزب المعارضة بأنها وراء وإعاقة مسيرة التنمية وتشجيعها للأعمال الخارجة عن الدستور والقانون» سواءً في محافظة صعدة (مركز الحوثيين) أو في بعض المديريات الجنوبية والشرقية (حيث الحراك الجنوبي المطالب بالانفصال) والأعمال الإرهابية (المتعلقة بتنظيم القاعدة).

وتعهد بأن تجري الانتخابات في موعدها باعتبارها وسيلة للتداول السلمي للسلطة، وشدد على أنه سيهب! للدفاع عن حقه في اختيار ممثليه في السلطة التشريعية وسيتصدى لمحاولات «اللقاء المشترك» الانقلاب على الديمقراطية أو تعطيل الانتخابات.

لجنة إشراف

إلى ذلك، أقرت الكتلة البرلمانية لحزب المؤتمر الشعبي العام أمس تشكيل لجنة تشرف على سير الانتخابات مكونة من 15 قاضياً فيما انسحبت كتل أحزاب المعارضة من الجلسة.

جهود دولية

في هذه الأجواء المشحونة، قالت مصادر سياسية يمنية لـ «البيان» إن الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة يبذلان جهودا مضنية لإحداث توافق بين الحزب الحاكم والمعارضة يقوم على أساس إجراء إصلاحات جزئية قبل الانتخابات النيابية والتصويت على التعديلات الدستورية مع الانتخابات النيابية.

وتشكيل حكومة وحدة وطنية تتولى الإشراف على الانتخابات وتتولى أيضا إدارة البلاد عقب الانتخابات النيابية بعيداً عن النتائج التي ستخرج بها وتشرف على تطبيق الإصلاحات الهادفة إلى تغيير طبيعة الدولة من دولة مركزية إلى دولة لا مركزية وإعطاء المناطق حكما محليا كامل الصلاحيات.

صنعاء - محمد الغباري