أثارت تصريحات رئيس إقليم كردستان الأخيرة حول المطالبة ب«حق تقرير المصير» للأكراد، زوبعة سياسية في العراق بإعلان الشارع السياسي العراقي استياءه من محاولة تقسيم العراق وتكريد كركوك، واستغراب من طرحها في هذا الوقت بالذات، ما اضطر الحزب الديمقراطي الكردستاني، الذي يرأسه مسعود البارزاني إلى إصدار نفي بأن يكون رئيسه قد دعا لانفصال الكرد عن العراق، مشيرا إلى أن حديث البارزاني بشأن تقرير المصير فسّر بشكل خاطئ.
وقال نائب رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني نيجيرفان البارزاني في بيان: «استغرب كثيراً تفسير كلام الرئيس مسعود البارزاني على انه دعوة للانفصال»، مشيرا الى ان الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي يتزعمه مسعود البارزاني ينفي وجود أي دعوة الى الانفصال او تقسيم العراق، مؤكداً أن حديث البارزاني بشأن تقرير المصير فسّر بشكل خاطئ .
وقال ذات المسؤول «للكرد كشعب، شأنه شأن أي شعب آخر، الحق في تقرير مصيره، لكن، قرارنا هو البقاء ضمن العراق، وصدر قرار بهذا الخصوص عن برلمان كردستان في السابق».
مؤكدا ان «استقلال الكرد ليس بالأمر الذي نخفيه، وإذا كنا بصدده فالرئيس البارزاني سيعلنه بصراحة ولن يخفيه، إنما قصد بكلامه أن للكرد حق تقرير المصير، ولكن قرارنا في ممارسة هذا الحق هو البقاء ضمن عراق موحد وديمقراطي وفيدرالي». وتابع« كقومية لنا حق تقرير المصير، لكن لم نعلن الانفصال، وكلام الرئيس البارزاني فسّر خطأ».
كركوك خط وطني
وكانت القائمة العراقية بزعامة أياد علاّوي، بادرت إلى اعتبار حديث مسعود البارزاني بشأن تقرير المصير للشعب الكردي وقضية كركوك «تهديدا لوحدة الشعب العراقي»، مؤكدة أن «كركوك خط وطني أحمر لا يمكن تجاوزه».
وقال النائب عن القائمة العراقية ياسين الجبوري في بيان تلاه نيابة عن القائمة، خلال مؤتمر صحافي عقده في مقر البرلمان، إن «تصريحات البارزاني، عن حق تقرير المصير للكرد وعدم المساومة على مدينة كركوك من خلال تطبيق المادة 140 جاءت بعيدة عن تطلعات الشعب العراقي». وأضاف ان «تصريحاته كان يجب أن تكون داعمة لوحدة العراق والحفاظ على سيادته».
تساؤلات حول التوقيت
أما النائب عن التحالف الوطني عامر ثامر فقد أكد أن تصريحات رئيس إقليم كردستان، بالرغم أنها «دستورية»، لكنها جاءت في توقيت غير مناسب.
وأشار ثامر إلى انه «يفترض أن يكون هناك رد رسمي لمعرفة أسباب طرحها، وما الغرض منها ، مبينا «أننا كنا نتمنى أن تكون هناك إجابة من قبل القادة السياسيين لهذه الدعوة، لأن إقليم كردستان جزء من العراق، والقادة المعنيون يعرفون أن الانفصال خسارة، ووجود الكرد جزء لا يتجزأ من العراق، لذلك فإن الظروف الحالية غير مناسبة لطرح هذا الأمر».
من جهته، اعتبر التيار الصدري، حليف رئيس الوزراء نوري المالكي، أن البارزاني «يقوم بعملية استعراض قوة». وقال أمير الكناني، الأمين العام لتيار الأحرار التابع للتيار الصدري، «إن الإخوة الأكراد يحاولون أن يستعرضوا قواهم، إذ يشعرون بأنهم سوف لا يكونون عاملاً مؤثراً في تشكيل الحكومة خلال السنوات المقبلة».
تشجيع الانفصال
من جانبه، قال المرجع الديني الشيخ قاسم الطائي: «ان تقرير مصير أية منطقة في العراق لا يتم إلا عن طريق استفتاء يشارك فيه كل العراقيين، وليس هناك أي حق لأية منطقة بالمطالبة بتقرير مصيرها، لأن كل منطقة بالعراق يكون للعراق ما يكون لها، وما يكون لها يكون للعراق، وهذا الأمر حاله حال تعرض أية منطقة في البلد إلى اعتداء خارجي، يوجب على كل العراق أن يهب لنصرتها والدفاع عنها».
وأضاف ان «إطلاق مثل هذه المطالبات، وفي هذا الوقت، يفتح المجال أمام أية منطقة في العراق للمطالبة بالانفصال، وبهذا يتعرض البلد للتمزيق».
بغداد - عراق أحمد