أكد مندوب ليبيا لدى الأمم المتحدة عبدالرحمن شلقم في حوارٍ مع «البيان» أن بلاده ترى أن انفصال جنوب السودان يستجيب لإرادة المواطنين السودانيين، مشيراً إلى أن طرابلس الغرب ستعترف بدولة الجنوب حال إعلانها، ومحملاً الخرطوم والشمال مسؤولية الانفصال.

وتالياً نص الحوار:

وصف الزعيم الليبي معمر القذافي انفصال جنوب السودان بالحدث الخطير، وقال إنه سيكون له تداعيات على القارة الإفريقية، وقد يؤدي إلى بداية تصدع الخريطة الإفريقية.

ما هي هذه التداعيات؟

تم الاتفاق في منظمة الوحدة الإفريقية على احترام الحدود الموروثة من الاستعمار، ولم يحدث تغيير في ذلك. هناك بعض القضايا العالقة التي يستشهد بها البعض مثل إريتريا واثيوبيا، ولكن إريتريا لم تكن جزءا من اثيوبيا.

اتفاقية نيفاشا كانت محاولة لإنهاء حرب استمرت منذ بداية استقلال السودان. إذاً، فهي تمت وفقا لإرادة شعب الجنوب وكحل نهائي وقبلها الشمال والجنوب. ولكن يقال: رب ضارة نافعة، وأقول: ورب نافعة ضارة، ففيها استجابة لإرادة جنوب السودان.

وما هي الضارة النافعة هنا؟.

النافعة هي أن تحترم إرادة الجنوبيين. الحياة كلها رضا وقبول. إذا غاب القبول، غاب الشرط الأساسي للحياة. والحقيقة هما أمران أحلاهما مر، الانفصال مر، والبقاء في بوتقة غير متجانسة مر، وبالتالي كلام الأخ معمر أنه حبذا أن يبحث الأخوة في الجنوب عن شروط الوحدة، وأن يراجعوا أنفسهم من أجل الوحدة. قد تكون هناك سلبيات أو هنات لحقت بهم ولكن الحل هو خلق ظروف الوحدة.

هم أنفسهم سموها الوحدة الجاذبة التي تجذب الجنوب نحو الشمال والشمال للجنوب. يجب أن نقر أن هناك البعض في الشمال يقول: لقد مللنا فليذهب كل في حاله. وأعتقد بأن هذا هو الهدف من كلام الأخ القائد معمر القذافي.

هل ستعترفون بالدولة الجديدة في حال قرر الجنوبيون الانفصال وإعلان دولتهم؟.

لا أظن أن ليبيا أو غيرها ستكون كاثوليكية أكثر من البابا. إخواننا السودانيون وقعوا على ذلك في اتفاقية نيفاشا. وقعوا اتفاقية الحل الشامل على أن يجري الاستفتاء.

والبشير وزعماء الشمال قالوا: سنحترم ذلك. فنحن في هذه الحالة، ولو نقول إن الانفصال سلبي وقد يضر، ولكن في النهاية إذا تم الاستفتاء على الانفصال، هل سنكون نحن سودانيين أكثر من السودان ؟.. لا.

ما هو التصور الليبي لتعبير الوحدة الجاذبة وما مدى الاستجابة له؟.

لكي نكون صريحين، ليبيا لها استثمارات واسعة في السودان، وبعض العرب أيضا. قلنا للعرب: تعالوا إلى جنوب السودان. تصوروا مستوى المطر مثلا في ليبيا في السنة ثلاثون او خمسون سنتيمترا، وفي جنوب السودان ألفي سنتيمتر. كل الأراضي الزراعية في جنوب السودان صالحة للزراعة ومساحتها نحو 600 ألف كيلومتر مربع.

وهل تعتقد بأن شمال السودان فشل في جعل الوحدة جاذبة بالنسبة لأهل الجنوب؟.

هناك مسؤولية لإخواننا في شمال السودان، مثل الكلام عن الشريعة وغيرها والمشروع الحضاري للترابي والقتال وإعلان الجهاد على الجنوب. لكن أقول: حتى لو قرر الجنوبيون الانفصال، تبقى مسؤولية شمال السودان والعرب باقية.

يبقى أن نحافظ على اللحمة التي تربط العرب بجنوب السودان، وأن نطور علاقاتنا به ونساعده على أن يبقى جزءًا من الجسد العربي، ليس سياسيا، بل أن يكونوا جزءا ثقافيا واقتصاديا وأمنيا أيضا.

نيويورك- طارق فتحي