أعلن مسؤول كبير في وزارة الخارجية الأميركية انه لن يكون سهلا على الولايات المتحدة إعادة بناء الثقة في علاقاتها الدبلوماسية مع العالم بعد تسريبات موقع ويكيليكس التي ألحقت ضررا كبيرا بالدبلوماسية الأميركية، وسط انطلاق حملة دولية لجمع مليون توقيع ضد تهديد موقع «ويكيليكس» ومؤسسه.

وقال مساعد وزيرة الخارجية الأميركية للشؤون السياسية وليام بيرنز خلال مؤتمر صحافي في سانتياغو التي يزورها في إطار جولة على أميركا اللاتينية: «أعتقد بأن تسريبات ويكيليكس سببت ضررا كبيرا بدبلوماسيتنا».

وردا على سؤال بشأن الإجراءات التي تعتزم واشنطن أخذها لإعادة بناء علاقات الثقة هذه، أجاب المدير السياسي لوزارة الخارجية الأميركية: «علينا أولا أن نعترف أن هذا ليس أمرا سهلا». وأضاف: «سوف نحاول أن نطمئن شركاءنا بشأن الإجراءات التي سنتخذها، وبأننا سنحمي في المستقبل سرية المحادثات».

ووصل المسؤول الأميركي إلى سانتياغو حيث التقى وزير الخارجية الفريدو مورينو. ومن المقرر أن يتجه نهاية الأسبوع الجاري إلى الأرجنتين، حيث سيلتقي وزير الخارجية هيكتور تيمرمان، على أن يزور بعدها البرازيل، وذلك في إطار جولة تهدف إلى «تطوير العلاقات مع الشركاء الإقليميين الرئيسيين»، بحسب ما أفادت وزارة الخارجية.

حملة دولية

إلى ذلك، أطلقت مؤسسة دولية مستقلة حملة عالمية لجمع التوقيعات لحماية موقع ويكيليكس ومؤسسه جوليان أسانج والعاملين فيه من تهديدات، بعضها معلن وبعضها الآخر خفي، لإجبار الموقع على وقف نشر المزيد من الوثائق التي تسببت في حرج بالغ للحكومة الأميركية وعدد من الأنظمة الحاكمة في العالم.

تهدف حملة جمع التوقيعات التي أطلقتها مؤسسة «آفاز دوت أورج» وفق بيان رسمي لجمع مليون توقيع من أنحاء العالم تتيح لها نشر إعلان على صفحة كاملة في الصحف الأميركية الصادرة خلال الأسبوع الجاري لدعم موقف ويكيليكس ورفض التهديدات التي طالت العاملين فيه، وعلى رأسهم مؤسسه الموقوف حاليا على ذمة قضية اغتصاب قديمة.

وصل عدد التوقيعات على الحملة الدولية حتى كتابة هذا التقرير أكثر من نصف مليون توقيع وافق أصحابها على شعار الحملة الذي يقول «ندعوكم لوقف محاولة فرض النظام ضد ويكيليكس وشركائها فورا.

ونحثكم على احترام المبادئ الديمقراطية وقوانين حرية التعبير وحرية الصحافة، وإذا ما كانت ويكيليكس والصحافيون العاملون معها انتهكت القوانين، فينبغي ملاحقتها قضائيا، ولا ينبغي تعريضها لحملة خارج نطاق القضاء بغرض التهديد».

ونقل مطلقو الحملة عن خبراء قانونيين أن ويكيليكس، على الأرجح، لم تخرق أي قانون، ومع ذلك قام كبار الساسة الأميركان بتسميتها بالجماعة الإرهابية، وحثوا على اغتيال موظفيها.

احتجاج ومظاهرات

في الأثناء، عطل نشطاء الانترنت الذين يشنون هجمات على شركات ينظر لها على أنها معادية لموقع ويكيليكس موقع الادعاء الهولندي أول من أمس. وحاول النشطاء أيضا تعطيل موقع شركة السداد الالكتروني، لكنهم نفوا أن تكون حملتهم تهدف إلى إلحاق ضرر بنشاط الشركات أو تعطيل التسوق عبر الانترنت.

من جهة أخرى، اعتزم محتجون تنظيم مظاهرات احتجاجا على اعتقال مؤسس موقع ويكيليكس جوليان أسانج وإغلاق حسابه المصرفي في سويسرا. وقال موقع «فري ويكيليكس» الناطق باللغة الإسبانية إن الاحتجاجات ستجري في مدريد وبرشلونة وفالنسيا واشبيلية ومدن إسبانية أخرى. وقال الموقع إن مظاهرات أخرى ستجري في هولندا وكولومبيا والأرجنتين والمكسيك وبيرو.

(وكالات)