مصر قد تصبح عدوا، جيشها يتدرب وكأن إسرائيل هي عدوها الوحيد والسلام معها ليس مستقرا ؟ هذه هي بعض من التصريحات المقلقة التي قالها مسؤولون كبار في وزارة الدفاع ووزارة الخارجية الإسرائيليتين في لقاءاتهم مع قيادة الإدارة الأميركية كما انكشفت في التسريب الأكبر في موقع «ويكيليكس».
وحسب إحدى البرقيات التي نشرها «ويكيليكس»، ففي لقاء جرى في تموز 2009 بين قيادة وزارة الدفاع وقيادة وزارة الخارجية وبين آندرو شبيرو، مساعدة وزيرة الخارجية للمواضيع السياسية والعسكرية، حذرت إسرائيل الولايات المتحدة من نقل سلاح حديث إلى مصر، السعودية ولبنان، وذلك خوفا من أن تصبح الدول العربية المعتدلة في المستقبل عدوا.
وكان رئيس القسم السياسي ؟ الأمني في وزارة الدفاع عاموس جلعاد قال في اللقاء انه ليس واثقا كم من الوقت سيعيش مبارك ؟ وتساءل هل ابنه جمال مستعد لخلافته. كما احتج جلعاد على أن الجيش المصري تحت قيادة وزير الدفاع طنطاوي يتدرب وكأن إسرائيل هي عدوه الوحيد. «كما أن هناك مؤشرات مقلقة في الشارع المصري في أن النساء يلبسن بشكل أكثر محافظة، والسلام مع إسرائيل ليس مستقرا بما فيه الكفاية وهو مصطنع»، كما أضاف.
في لقاء آخر عقد مع شبيرو أعرب جلعاد عن قلق إسرائيل من أن مصر تواصل الاستعداد لمواجهة عسكرية مستقبلية محتملة مع إسرائيل، على أنه لا يزور إسرائيل أي ضابط مصري كبير. وأضاف جلعاد بان إسرائيل خائبة الأمل من جيرانها العرب وعلى رأسهم مصر.
وحسب برقية أخرى، تجمل لقاء عقد في كانون الأول من العام الماضي بين مسؤولين إسرائيليين ونائب وزير الدفاع الأميركي الن تاوتشر، هاجم مستشار الأمن القومي في إسرائيل عوزي اراد وزارة الخارجية المصرية ووزير الخارجية المصري احمد أبو الغيط واتهمهما بالمس الشديد بالعلاقات مع إسرائيل.
وحسب أراد، فان وزارة الخارجية المصرية «هي مشكلة تعيق العلاقات مع مصر» ولاسيما بالنسبة للنووي الإسرائيلي. «قلت للمصريين بصدق بان هذا يمس بالمساعي ضد إيران»، قال أراد وذكر كمثال أيضا رفض مصر إجراء اتصالات مع وزير الخارجية الإسرائيلي ليبرمان.
كما كشف «ويكيليكس» عن برقية أرسلت من السفارة الأميركية في تل أبيب إلى واشنطن في 26 شباط 2009 وجاء فيها أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قال للسناتور الأميركي بنجامين كردين أن إسرائيل تقيم «علاقات تجارية هامة مع العراق لا يعرف بها الجمهور». وحسب نتنياهو فان «التجارة مع العراق تتم من ميناء حيفا عبر الأردن». وكان قال ذلك في محاولة منه لان يشرح نهجا إسرائيليا محتملا نحو تطوير الاقتصاد الفلسطيني، بالتوازي مع إيجاد الحل السياسي للنزاع.
حرج آخر لحق بنتنياهو في أعقاب رسالة سرية اقتبس فيها كمن يعرب عن تأييده لمبدأ تبادل الأراضي. وجاءت هذه التصريحات في لقاء مع وفد من أعضاء الكونغرس الأميركيين. وأعرب نتنياهو في اللقاء عن تأييده لمبدأ تبادل الأراضي وشدد على أنه لا يريد حكم الضفة الغربية وقطاع غزة بل أن يوقف الاعتداءات التي تأتي من هناك.
في أعقاب ذلك نشر أمس مكتب ديوان رئيس الوزراء الإيضاح التالي: قصد رئيس الوزراء كان تحديدا انه سيكون مستعدا لحلول وسط إقليمية في إطار تسوية سلمية مستقبلية. هذه هي سياسته العلنية، وهي سياسته اليوم. هذا ويعتزم موقع «ويكيليكس» أن ينشر في الأسابيع القادمة عشرات آلاف الوثائق الأخرى المصنفة كسرية وتتعلق بأسرار دبلوماسية وأمنية لدول عديدة وعلى رأسها إسرائيل.
يديعوت ـ من ايتمار آيخنر