ترفض الشركات الأردنية الخاصة باستقدام عاملات المنازل شكاوى عاملات منازل أجنبيات بالمملكة بوضعهن في ظروف إنسانية صعبة، إلا أن شهادات عديدة من عاملات تؤكد أنهن يتعرضن لما يصل في بعض الحالات اتجار بهن.
وتتراوح أسباب هروب العاملات من المنزل بين التحرش أو عدم دفع الأجر أو الإهانة. ولكن لا تأخذ شهادات العاملات كمسلمة بها، خاصة وأن تحقيقات بشأن هذه الشهادات أثبتت أنها أحياناً تهدف إلى التجني على رب المنزل أو الشركة، بهدف العودة إلى ديارهن.
ويعلق ديب الحفناوي رئيس الشركة المتخصصة في استقدام العاملات للأردن على اتهام لعاملة منزل سيريلانكية الجنسية بأن رب المنزل كان يسيء إليها ويجبرها على ابتلاع المسامير بالقول: «إنه يحمل رسالتين خطيتين من الخادمة تشرح أنها ابتلعت المسامير «عمداً» لتجبر رب المنزل على إعادتها إلى بلادها».
ويشير الحفناوي إلى أن الخادمة موجودة الآن في سيريلانكا، بعد أن تأكد للشركة ولرب المنزل أنها ستقوم بأمر ما لا تُحمد عقباه، فماذا بعد ابتلاعها للمسامير؟!. يقول: قبل ابتلاعها للمسامير قامت برش وجهها بمادة منظفة حارقة، ولكن محاولتها باءت بالفشل.
في آخر تقرير صادر عن هيومن رايتس ووتش، نقلت المنظمة الأميركية عن العاملة «سيتا» سيريلانكية الجنسية شهادة قالت فيها: «كنت أعمل عند كفيل جيد، وكنت أصرف رواتبي بانتظام، وعملت في هذا المنزل ثلاث سنوات، هربت من المنزل دون سبب، تراكمت علي الغرامات، وجواز سفري لا يزال لدى الكفيل، إنني الآن نادمة ندماً شديداً».
أما أنوشا، وهي كذلك سيريلانكية، فقالت في شهادتها للمنظمة: «في عام ؟؟؟؟ جئت إلى الأردن للعمل....كان صاحب البيت رجلاً كبير السن، ومنذ وصولي بدأ بالتحرش بي، واعتدى علي أكثر من مرة... بعد فترة شككت أن أكون حاملا، وأخبرته...عندها طردني من المنزل».
ووفقاً لتقارير وزارة العمل الرسمية، يعمل في الأردن نحو 15 ألف عامل وعاملة منازل من سريلانكا مسجلين رسمياً، فيما يعمل 10 آلاف آخرين بشكل غير قانوني، فيما يبلغ العدد الإجمالي للعاملات في المنازل الموجودات على أراضي المملكة ويمتلكن تصاريح عمل ما يزيد على ال52 ألف عاملة.
وكانت وزارة العمل شكلت لجنة لدراسة أوضاع العاملات اللواتي يدّعين أنهن يتعرضن للمشاكل. ولكن مديرة مركز «تمكين» ليندا كلش تقول إن «اللجنة لا تدرس إلا الحالات التي يتم التطرق لها من قبل سفارات بلاد العاملات». كما لا ترى كلش أن خدمة الخط الساخن لاستقبال الشكاوى بعدة لغات الذي أوجدته وزارة العمل «مفعلة»، وتؤكد انها «غير معروفة للكثير من العاملات».
ويلفت مركز «تمكين» النظر إلى أن بعض أصحاب مكاتب الاستقدام يرتبون أمور هروب عاملات منازل ليتمكنّ من العمل بالدوام الجزئي الذي يعتبر أكثر جدوى من العمل لدى مخدوم واحد، وذلك برغم ما تدفعه العاملات من ثمن مقابل ذلك وهو عدم الشعور بالأمان، والتعرض للتوقيف والإبعاد.
عمان ـ لقمان اسكندر
