يجلس الطفل وائل سلامة «14 عاماً» في زواية بالسوق العام لمخيم البقعة - غرب العاصمة عمان - أمام «بسطة» لبيع أكياس العصير التي يشتريها من محلات الجملة. وفي نهاية اليوم يكون قد حصّل نحو الأربعة دنانير مربحا. يقول وائل: «بركة، والحمد لله».

وائل يجلس الساعات الطويلة أمام بسطته من اجل بيع سلعته. ومن دون كلل ومن دون ان تسمع منه كلمة اعتراض هو سعيد لأنه يقوم بالمساعدة في إعالة أسرته. «أخي بسام - 13 عاما - يبيع العصير في منطقة أخرى، ويقارب ما يحصله من دنانير ما احصّله.. هكذا لا تكون أمي بحاجة إلى استعطاف الناس».

ويعرف وائل جيدا ماذا يعني «استعطاف أمه للناس» فلم تمض سنوات طويلة على طلبه منها التوقف عن «التسول».ترك وائل المدرسة منذ عام هو وشقيقه الأصغر لإعالة الأسرة بعد مرض الوالد الذي ما عاد يقوى على الحركة.وينسى وائل أحيانا انه يعمل أمام طاولته الصغيرة على احد أرصفة سوق البقعة فتراه يلهو مع محيطه، حتى يذكره زبون أو شخص ما يقترب من «بسطته».

ويحرم قانون العمل الأردني تشغيل الأطفال تحت سن 16 عاماً، وينص على ألا يعمل الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و 18 عاما أكثر من 6 ساعات في اليوم. ويفرض على أصحاب العمل المخالفين غرامة قدرها 500 دينار في حال تم ضبطه متلبساً بتشغيل الأطفال.

وتقول المادة 5 من اتفاقية حقوق الطفل العالمية والذي وقع عليها الأردن مطلع التسعينات: «تحترم الدول الأطراف مسؤوليات وحقوق وواجبات الأهل في أن يوفروا بطريقة تتناسب مع القدرات المتنامية للطفل، التوجيه والإرشاد المناسبين في ممارسة الطفل لحقوقه المعترف بها في الاتفاقية الحالية».

وحاولنا استعراض هذه المادة على وائل فابتسم وقال: يعني الحكومة رح تعطينا مصاري؟ قالها بسخرية واضحة في نبرة صوته. لا توجد لدى وزارة التربية والتعليم أو التنمية الاجتماعية أو أي من المؤسسات المعنية بالطفولة أية إحصاءات سنوية عن أعداد الأطفال الذين هجروا مقاعد دراستهم، باستثناء دراسة أجريت من قبل وزارة العمل في العامين 2000 و2001 ودراسة أجريت حديثا في العام 2007 من قبل دائرة الإحصاءات العامة.

وهذا ما تقوله نهاية دبدوب مديرة مركز الدعم الاجتماعي الخاص في الأطفال التي تقول لا يوجد احد يستطيع إعطاء رقما حقيقيا لعمالة الأطفال في الأردن، مشيرة إلى ضرورة دراسة مسحية شاملة بما فيها القطاع المنزلي، وإيجاد بدائل للأسرة لان عوز الأسرة يدفع بالطفل للعمل».

عمان - البيان