أكدت وزارة الخارجية الاسرائيلية معارضتها لتقديم اعتذار لتركيا عن حادثة الهجوم على قافلة سفن «اسطول الحرية» نهاية مايو الماضي من اجل اعادة العلاقات، واعتبرت أن ذلك يحمل مجازفة قانونية، ما سيؤدي إلى رفع دعوى قضائية دولية بحقها.

وقال نائب وزير الخارجية الاسرائيلي داني ايالون ان «وزارته تعارض المطلب التركي بأن تقدم اسرائيل اعتذارها على خلفية احداث سفينة مرمرة». واضاف ايالون، في تصريح للاذاعة الاسرائيلية العامة أمس، ان «مثل هذا الاعتذار قد تكون له تداعيات اخلاقية وسياسية وقانونية يمكن أن تعرض جنود جيش الدفاع الاسرائيلي لقضايا وتعويضات ضد اسرائيل»، مشددا على ان «اسرائيل لن تأخذ على عاتقها المسؤولية عن اشياء لم تكن مسؤولة عنها».

وقال بعد أن أوفد الحليفان السابقان مبعوثين لمناقشة تقريب المواقف بينهما ان القوات الاسرائيلية تصرفت دفاعا عن النفس أثناء اقتحام السفينة مرمرة في مايو وألقى باللوم على تركيا. لافتا إلى أنه «من المهم أن نتوصل لحل لكن الحل يعتمد بالتأكيد على النوايا الطيبة اذا كانت موجودة على الجانب التركي».

وجاء هذا التطور بين الجانبين في اعقاب ارسال تركيا لطائرين يوم الجمعة الماضي للمشاركة في اخماد الحرائق التي اندلعت شمال اسرائيل والتي اسفرت عن مقتل 42 اسرائيليا، حيث هاتف رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو نظيره التركي رجب طيب اردوغان في اول اتصال بينهما وشكره على المساعدة التركية.

وتصف تركيا النشطاء المؤيدين للفلسطينيين الذين قتلوا بالرصاص على سطح السفينة بأنهم شهداء وتطالب اسرائيل بالاعتذار رسميا ودفع تعويضات. وقال رئيس الوزراء التركي اردوغان الثلاثاء الماضي ان اسرائيل يجب أيضا أن ترفع الحصار عن قطاع غزة.

ويقول مسؤولون اسرائيليون ان الاقتراح المبدئي الذي قدمه مبعوث نتنياهو اشتمل على التعبير عن «الاسف» للحادثة والاتفاق من حيث المبدأ على دفع تعويضات مرة واحدة لاسر الاتراك الذين قتلوا. وفي المقابل تريد اسرائيل من الاتراك المساعدة على حماية جنودها من مواجهة قضايا دولية وتطبيع العلاقات معها بخطوات مثل تبادل السفراء. وأشار وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو أول من أمس الى أن موقف حكومته لم يتغير، وقال «الحديث عن أرقام (للتعويضات) أو مسألة الاسف لم تطرح على جدول الاعمال».

وتعكس تصريحات ايالون موقف وزير الخارجية الاسرائيلي أفيجدور ليبرمان، الشريك الصغير في الائتلاف الحاكم لنتنياهو، إذ يعارض ليبرمان استرضاء تركيا وقد يحاول اعاقة أي اتفاق تقارب مع أنقرة في الحكومة الاسرائيلية.

لكن أيالون قلل من احتمالات نشوب نزاع وشيك. وقال «لا أعتقد أنه نتنياهو سيتخذ أي موقف اسرائيلي رسمي الآن لأن الوقت لم يحن بعد لاعلانه. الاتصالات (مع تركيا) مازالت مستمرة وبكثافة». وأكد أيالون على ضرورة مواصلة العلاقات بين البلدين، قائلا انه «من الاهمية بمكان مواصلة الاتصالات بين اسرائيل وتركيا الى حين بلورة حل»، موضحا ان «الامر يتعلق بحكومة انقرة».

ويأتي تصريح أيالون في الوقت الذي تحدثت فيها تقارير صحافية اسرائيلية بأن تل ابيب وانقرة على وشك التوصل لاتفاق يضع نهاية للازمة التي نشبت بعد مقتل عشرات الاتراك في الهجوم.وذكرت صحيفة «هآرتس» الاسرائيلية في عددها أول من أمس ان تل ابيب ربما تعرض على تركيا تقديم ما وصفته «بتعويض انساني كبير لعائلات ضحايا الهجوم الذي تعرضت له قافلة السفن بعد ان هاجمتها قوات البحرية الاسرائيلية».

(وكالات)