دعا رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري الأفرقاء اللبنانيين إلى «وضع الخلافات جانباً» و«العودة إلى المؤسسات».. في حين وضع قرب إعلان المحكمة الخاصة بلبنان الأزمة الداخلية أمام استحقاق مهلتين: الأولى، لتقديم القرار الظني يرجّح أن تقاس بالأيام، والثانية تراوح بين ستة أسابيع وعشرة قبل بتّ القرار وإعلان مضمونه.

إلى ذلك، قال الحريري في خطاب ألقاه في ختام مؤتمر الفكر العربي الذي انعقد في بيروت، إن «الأزمات السياسية جزء لا يتجزأ من حياتنا الديمقراطية ونظامنا الديمقراطي، لكن من غير المسموح ومن غير المقبول ان يؤخذ اللبنانيون ومصالحهم وشؤونهم رهينة في الصراع السياسي». وأضاف الحريري أنه «من غير المسموح والمقبول أيضاً أن يصبح تعطيل الدولة ومسارها وتعطيل الحوار الوطني وتعطيل الموازنات والتشريع والقرار أمراً سهلاً أو مستسهلاً، خصوصا أن هذا التعطيل هو تعطيل أيضاً وأولاً على حوار ايجابي وناجح ومشكور بين المملكة العربية السعودية وسوريا، لحفظ الاستقرار في بلدنا». وتابع أن «شل الحوار والقرار والإدارة هو ضرب لهذا الاستقرار». ودعا «الجميع إلى وضع الخلافات جانبا والعودة إلى الدستور والمؤسسات، والعمل على تنفيذ ما التزمنا به جميعا في البيان الوزاري». وفيما يستمر مشهد الواقع السياسي اللبناني على حال استهلاك الوقت لا إنتاج الحلول، بما يؤشّر إلى أن معادلة الشلل القائمة مرشّحة لمزيد من التمديد، فإن فكرة دعوة مجلس الوزراء إلى الانعقاد اليوم، كما كان تردّد، طوِيت إلى أجل غير مسمّى، لتبقى السلطة السياسية في حالة إجازة، في انتظار ما قد يحمله المسعى السعودي السوري للبنانيين.

وتزامناً، علمت «البيان» أن دوائر السرايا الحكومية ماضية في إعداد جدول أعمال الجلسة المقبلة لمجلس الوزراء، بمعزل عن السجال الدائر حول موعد انعقادها، خصوصاً لجهة رفض المعارضة المشاركة في أية جلسة تتجاوز ملف شهود الزور.. في محاولة واضحة لإبراز الحق الحصري لرئيس الحكومة، سواء في إعداد جدول الأعمال أو الدعوة إلى عقد الجلسات، وفق مصادر مقرّبة منه، والتي أشارت لـ «البيان» إلى أن الحريري كان بصدد توجيه دعوة إلى عقد جلسة لمجلس الوزراء اليوم، إلا أن رئيس الجمهورية ميشال سليمان تمنّى عليه أن يسعى إلى التوافق قبل الدعوة، إذ لا يجوز أن تعقد جلسة تكون سبباً لتفاقم الخلاف والتوتر. كما لفتت هذه المصادر إلى أن أحداً من المعنيين لم يتحفّظ عن طرح بند شهود الزور في جلسة الحكومة، إلا أن توقيت عرضه للبحث (في بدء الجلسة أو في منتصفها أو في نهايتها) عائد حصراً إلى رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة وليس لأي طرف آخر.

من جهتها، اعتبرت أوساط المعارضة أن أي جلسة وزارية لن تنعقد قبل صدور القرار الاتهامي عن المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، إلا في حال نجحت الثنائية السورية السعودية في إنضاج حلّ يرضي الفريقين.

بيروت - وفاء عواد