يبدو أن خسائر الرئيس الميركي باراك اوباما صارت محكومة بقانون كرة الثلج المتدحرجة. لا هو قادر على الحدّ من تسارعها ولا على الحدّ من حجمها. يخرج من «هزيمة» ليواجه انتكاسة جديدة.
آخر حلقات هذا المسلسل المفتوح سقفه ليست الأقل خطورة ربما كانت الأخطر. فالأزمة انفجرت أمس في داخل بيت حزبه الديمقراطي. شريحة واسعة ومؤثرة من حزبه ومؤيديه، ردت بعنف على قبوله المساومة مع الجمهوريين حول مشروع قانون بخصوص الضرائب.
المأخذ أنه ارتضى التراجع عن طرحه ذ بعدم تجديد الخفض الضريبي الذي كان بوش قد منحه للأثرياء ، ورضخ لمطلب خصومه بضرورة تمديد هذا الخفض، بالإضافة إلى تخفيضات ضريبية أخرى على العقارات وغيرها.
ردّها جاء أقرب إلى الابتعاد عنه والتبرؤ منه وبلغة قريبة من الإدانة لخطوته. تطور له كلفته على المتبقي من رئاسة أوباما. ناهيك بتجديدها. انسلاخ قوى وازنة عنه، في صفوف النخبة الليبرالية والديمقراطية، في الكونغرس وبعض وسائل الإعلام فضلاٍ عن مرجعيات سياسية وحزبية؛ كان له وقع الهزّة. كتل من حزبه في مجلسي الشيوخ والنواب، أعلنت عن اعتراضها الشديد وتعهدت بالتصدي للمشروع لإسقاطه.
قد لا يتيسر لها ذلك. لكن الضرر حصل. ويزيد من منسوبه، ما حملته وسائل إعلام مساندة له من البداية؛ من هجوم على تراجعه. في افتتاحيتها، وضعت نيويورك تايمز، بعض جوانب صفقته مع اليمين الجمهوري؛ في خانة «الاستسلام». وجوه إعلامية بارزة، كاد ردّها أن يصل إلى حدود التوبيخ للرئيس. عناوين الصحف والتعليقات والكثير من البرامج التلفزيونية، أبرزت موافقة الرئيس في إطار الرضوخ.
في ضوء أجواء النقمة هذه، سارع البيت الأبيض إلى تقليل الخسائر، من خلال مؤتمر صحافي عاجل للرئيس لشرح الدواعي وتسويغ الموافقة. لكن كالعادة، جاءت محاولته متأخرة. ضعف التبرير الذي قدّمه الرئيس، الذي بدت على وجهه علامات الضيق والشعور بصعوبة الموقف؛ كان في أنه جاء لاحتواء النقمة فقط. لو كان لصفقته ما يسوّغها ويكفل تسويقها، لكان أقدم على الترويج لها قبل التوصل إليها. أما وأنه ترك هذه المهمة لإطفاء الحريق بعد اشتعال النار، فإنه بذلك كشف عن وجود تنازل كان يتمنى عدم افتضاح أمره.
الرئيس أوباما خسر جولات كثيرة، مؤخرا. معظمها لم يكن من باب الاضطرار. كان من سوء التدبير وليس من سوء الطالع. خسر الانتخابات واعترف انها كانت «مهينة». تخلّى عن برامجه. وبالتحديد عن تلك التي تعهد بعدم التزحزح عنها.
واليوم يخسر قطاعات هامة من أهل بيته. وهذا صعب تعويضه. في حين أن خصومه ربحوا الانتخابات وفرضوا عليه برامجهم وتوجهاتهم. والآن حققوا شق حزبه الديمقراطي. هو راكم الخسائر من دون سبب غير التراجع الطوعي. واليمين راكم الأرباح نتيجة أخطاء حسابات الإدارة. المفارقة أن الرئيس اعترف بهذه الأخطاء لكن التطبيق بقي على حاله. وهنا تكمن أزمته.
واشنطن - فكتور شلهوب