كثف أنصار موقع «ويكيليكس» الشهير بتسريبه آلاف الوثائق السرية الأميركية تحركهم المعلوماتي والميداني تضامناً مع مؤسس الموقع جوليان أسانج المعتقل في بريطانيا ، وتعرضت مواقع «معادية» لهجمات إلكترونية من جماعات مؤيدة ل«ويكيليكس» في نذر حرب معلوماتية بدأت تتسع بين مؤيدي حرية المعلومات والدول الداعية إلى تقييدها ، بالتزامن مع ترجيح المدعي العام في أستراليا أن يكون الموقع غير شرعي.

وواصل قراصنة المعلوماتية المؤيدين لمؤسس «ويكيليس» هجماتهم على المواقع الالكترونية المعادية له، مؤكدين أنهم سيعززون حملتهم بعد يومين على اعتقاله في بريطانيا. وقالت مجموعة من القراصنة تطلق على نفسها اسم «انونيموس» لاذاعة ال«بي بي سي» ان «الحملة (الهجمات) لم تنته.

ستتعزز ومزيد من الأشخاص ينضمون الينا لمساعدتنا». وأوضح احد أفراد المجموعة يطلق على نفسه اسم «دم بارد» (كولد بلاد) ان «مزيدا من الأشخاص يقومون بتحميل البرنامج بوتنت» الذي يسمح بشن هجمات معلوماتية مكثفة على موقع انطلاقا من آلاف اجهزة الكمبيوتر في وقت واحد.

وقال كولد بلاد :«انها حرب معلوماتية. نريد ان تبقى الانترنت حرة ومفتوحة للجميع تماما كما كانت دائما». وتكشف المقابلة مع «دم بارد» سمات القراصنة المتعاطفين مع اسانج. وقال انه مهندس معلوماتي يبلغ من العمر 22 عاما ولم يمارس العمل السياسي من قبل. واكد كولد بلاد ان «انونيموس ليست مجموعة منظمة ولا تخضع لأطر تقليدية. انها مجرد مجموعة من الأشخاص. وعندما يتناقلون فكرة يطبقونها اذا وجدوا أنها جيدة». وتابع القرصان نفسه انه لم يكن يوما على اتصال باسانج شخصيا. وقال :«من الصعب جدا الاتصال بهم والشخص الوحيد الذي يمكن التحدث اليه هو جوليان وحالياً لا يمكن الاتصال به».

هجمات منسقة

وشنت هذه المجموعة الأربعاء الماضي هجوما واسعا منسقا على مواقع الشركات التي حرمت «ويكيليكس» من خدماتها المالية، وخصوصا جمع تبرعات. وبعد «فيزا» و«ماستركارد» وشركات مالية اخرى استهدفت لانها علقت تسديد اموال للموقع، قالت وسائل الإعلام السويدية ان موقع الحكومة السويدية تعطل مؤقتا.

وتضامناً مع أسانج ، خرجت تظاهرة مؤيدة له في باكستان عندما تجمع العشرات في مدينة ملتان ، حملوا خلاله صور قرصان المعلوماتية الشهير. وكان حوالي 250 شخص احتشدوا في مدينة بريسباين الأسترالية أول امس وحملوا أقنعة تمثل وجه أسانج ورددوا :«نحن جميعنا جوليان أسانج».

معنويات مرتفعة

وفي لندن قال محامو أسانج ان معنويات موكلهم «مرتفعة» وواثق من كسب المعركة ضد تسليمه. وقالت المحامية جنيفر روبنسون انهم سيناقشون طرق التوصل الى الافراج عنه في الجلسة التي ستعقد في 14 ديسمبر بشأن تسليمه الى السويد ليمثل امام القضاء بتهمة الاغتصاب. وأضافت :«اعتقد انه في وضع جيد. زميلي مارك ستيفنز تحدث اليه وكانت معنوياته مرتفعة. انه واثق من انه يستطيع تبرئة ساحته وسنكون قادرين على تحقيق ذلك».

خارج الشرعية

وفي السياق، قال المدعي العام الأسترالي روبيرت ماكليلاند إن «ويكيليكس قد يكون غير شرعي بسبب التسريب الأولي لوثائق سرية ونشرها بعد ذلك». ونقلت وكالة الأنباء الأسترالية «أي أي بي» عن ماكليلاند قوله إن «الحصول على المعلومات بشكل غير مسموح به قد يكون مخالفة»، وأضاف أن نشر تلك المعلومات قد تكون مخالفة أيضاً، حتى بدون إطّلاعه على القوانين الأميركية. مشيراً إلى أنه لو كانت تلك الوثائق تخص استراليا ونشرها أحد مواطنيها كانت لتعتبر جريمة بشكل مؤكد.

وكانت رئيسة الحكومة الاسترالية جوليا غيلارد قد واجهت موجة من الانتقادات حين لم تتمكن من تحديد أي قوانين استرالية انتهكها الموقع واتهمت بالحكم المسبق على مؤسسه الاسترالي اسانج. وأكد ماكليلاند أن الحكومة الأسترالية ستساعد الولايات المتحدة في التحقيقات.

(وكالات)