أكدت المحكمة الدولية الخاصة بلبنان في اغتيال رئيس الوزراء الراحل رفيق الحريري أن القرار الاتهامي «سيصدر قريباً جدا جداً»، مشيرا الى ان المتهمين قد يمثلون في سبتمبر 2011 امام القضاء، وذلك في وقتٍ ارتفع منسوب «التفاؤل» في صفوف الموالين والمعارضين في لبنان مع عودة ملف «شهود الزور» على طاولة مجلس الوزراء.
وقال رئيس القلم الجديد للمحكمة الدولية المكلفة النظر في اغتيال الحريري هيرمان فون هيبل في تصريحات صحافية امس إنه يتوقع من المدعي العام للمحكمة أن يقدم أول لائحة اتهام «قريبا جدا جدا».
ولم يعط هيبل مزيدا من التفاصيل حول توقيت أو محتوى لائحة الاتهام. وأفاد ان محاكمة المتهمين المحتملين قد تبدأ في سبتمبرأو أكتوبر 2011 . وقال هيبل ان هذا سيكون «سيناريو يفترض أفضل الاحتمالات».
وأضاف أنه «اذا لم تحدث اعتقالات، فإن المحاكمة يمكن أن تعقد أيضا وأن تحاكم المتهمين غيابيا». ورغم أن لا جديد عملياً سجِّل في لبنان بعد إلا أن إشارات إيجابية رصدت خلال اليومين الماضيين في أكثر من إتجاه ما رفع منسوب التفاؤل على طريق الحلّ.
فغداة إستبشار رئيس مجلس النواب نبيه بري بالخير بعد لقاء جمعه بالرئيس اللبناني ميشال سليمان أول من أمس، كانت أجواء السراي الحكومي أمس تتوقع الترجمة لأفكار خيّرة يتمّ التداول بها لانعقاد جلسة لمجلس الوزراء، على أن يكون ملف شهود الزور متصدّراً جدول أعمالها وخصوصاً بعد كلام السفير السوري في لبنان علي عبد الكريم علي الذي زار السراي «متفائلاً».
وأكّد التواصل مع المملكة العربية السعودية والحرص على إيجاد الحل في لبنان مع إشارته الى أن أبواب دمشق «مفتوحة» لرئيس الوزراء سعد الحريري. وبرغم شحّ المعلومات المتوافرة حول مسار المسعى السوري- السعودي، إلا أن الأمل في بيروت ما زال معقوداً على هذا المسعى وعلى نجاحه.
وفي رأي متابعين لهذا المسعى أن خطوات ستظهر في وقت قريب على قاعدة اللقاء بين الرئيسين الفرنسي نيكولا ساركوزي والسوري بشار الأسد والذي لم تكن الدبلوماسية السعودية بعيدة عن أجوائه التي تهدف الى وقف التنافر اللبناني الداخلي بشأن السبل الآيلة الى الحلول قبل القرار الظني أو بعده عن طريق تجاوز عقدة «الشهود الزور» وتحصين الوضع في لبنان وتحقيق موقف موحّد من الفصل التام بين القرار 1757 المتعلّق بالمحكمة والقرار 1559 المتصل بسلاح «حزب الله».
ووفق المتابعين أيضاً، يأمل في انبثاق مؤشرات عن طبيعة المنحى الذي سيسلكه الجهد المبذول لإنجاز التسوية في لبنان قبل صدور القرار الاتهامي وذلك كون فرنسا تقف على تقاطع إقليمي- دولي يتيح لها أن تساهم بشكل أو بآخر في دفع الأمور نحو اتجاهات سلبية أو إيجابية تبعاً لحجم التأثير الذي تستطيع أن تمارسه على واشنطن.
مجلس الوزراء
تزامناً، كانت الساحة السياسية في لبنان تترقّب ظهور نتائج الجهود المحلية المبذولة لعقد جلسة لمجلس الوزراء والذي تعطّلت أعماله منذ 10 نوفمبر الماضي بفعل الخلاف الحاصل بين قوى 14 و8 آذار في مقاربة ملفّ شهود الزور.
وفي هذا الإطار وفي حين لم يكن الوزراء تسلّموا أيّ جدول أعمال لجلسة مجلس الوزراء، علماً أنه يوزّع قبل 48 ساعة من انعقاد الجلسة، أشارت مصادر وزارية من «14 آذار» ل«البيان» الى أن هناك احتمالاً بانعقاد مجلس الوزراء غداً في قصر بعبدا على أن يكون ملف شهود الزور متصدّراً جدول أعماله. وأكدت أن الحريري «جاد بالمضيّ في مسعاه لتوفير حدّ معقول من التفاهم الذي يكفل كسر حلقة التعطيل مع تمسّكه بصلاحياته الدستورية وعدم سماحه بقضم صلاحيات الرئاسة الثالثة مهما بلغ حجم الضغوط السياسية».
وإذا كان لا يمرّ يوم منذ مطلع الشهر الجاري إلا وتبرز إشارات أو تسريبات أو معطيات توحي باقتراب صدور القرار الظنّي خلال هذا الشهر، فإن غالبية القوى السياسية لا تزال تعوّل على تطوّرات إيجابيّة في وقت قريب بفعل المساعي السورية- السعودية تزامناً مع إصرار المعارضة على أنها «ليست في وارد التهاون إطلاقاً حيال أي التفاف على شرطها الحصري لعقد مجلس الوزراء وبتّ ملف شهود الزور نهائياً ولو بالتصويت»، وفق تأكيد مصادرها ل«البيان».
بيروت- وفاء عواد والوكالات