أعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس امس انه لن يقبل باجراء مفاوضات مع اسرائيل في ظل الاستيطان، وطالب بمرجعية واضحة لعملية السلام، نافيا وجود لقاءات سرية من الجانب الإسرائيلي، في وقت يستعد مبعوث السلام الاميركي جورج ميتشيل للعودة الى المنطقة الاسبوع المقبل، وسط تعهد أميركي بمواصلة جهود السلام رغم انهيار المفاوضات المباشرة.

وقال عباس في لقاء عقده في القاهرة مع الرئيس المصري حسني مبارك استمر ساعة وربع الساعة «ايا كانت النتائج والمشاورات ... اننا لن نقبل مفاوضات ما بقي الاستيطان وابلغنا هذا الامر للاميركيين ولا بد من مرجعية واضحة للسلام». واضاف «لجنة المتابعة العربية سنضع امامها كل شيء وبعدها ننتقل للقيادة الفلسطينية وبعدها يكون القرار».

وردا على سؤال حول سبب زيارة رئيس المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات إلى واشنطن بعد اتصال هاتفي مع وزيرة الخارجية الأميركية، وهل هناك مفاوضات غير معلنة مع إسرائيل أجاب عباس «عريقات ذهب من أجل المشاورة، ولم نسمع في الاتصال الهاتفي مع الوزيرة كلينتون الجديد، والجديد لن يكون عن طريق الهاتف، لذلك أرسلنا صائب لنعرف ماذا جرى بالضبط بين الأميركيين والإسرائيليين».

وأضاف :« صائب سيتشاور مع وزيرة الخارجية الأميركية كلينتون ومع السيناتور ميتشيل فقط، ولن يكون هناك لقاءات من وراء الستار بينه وبين إسرائيل، وعندما يعود سيأتي ميتشيل أيضا».

خيارات الانقاذ

وكان عباس أجرى مع الرئيس المصري مباحثات تناولت سبل انقاذ عملية السلام. وتركزت محادثات مبارك وعباس على الموقف الفلسطيني من استئناف المفاوضات المباشرة مع الجانب الإسرائيلي، بعد تخلي الطرف الأميركي عن محاولة إقناع إسرائيل بتجميد الاستيطان.

وقالت مصادر دبلوماسية مصرية ان الرئيسين بحثا الخيارات والبدائل التي يمكن أن تلجأ إليها السلطة الوطنية الفلسطينية لإنقاذ عملية السلام، والخروج من المأزق الراهن لتوقف المفاوضات نتيجة استمرار سياسة الاستيطان الإسرائيلية.

وفود إلى واشنطن

وتوجه رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض وكذلك صائب عريقات امس الى واشنطن لاجراء محادثات مع المسؤولين الاميركيين حول الازمة التي تواجهها مفاوضات السلام. وسيجري فياض محادثات مع كلينتون الجمعة قبل مشاركتها مؤتمر في مركز سابان لسياسة الشرق الاوسط ستتحدث فيه عن الخطوط العريضة لاستراتيجية جديدة لدفع عملية السلام بين اسرائيل والفلسطينيين قدما.

كذلك وصل وزير الدفاع الإسرائيلي ايهود باراك إلى نيويورك امس للقاء الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون وبعد ذلك سيتوجه إلى واشنطن حيث سيلتقي مع مسؤولين أميركيين بينهم وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون.

عودة ميتشيل

الى ذلك يتوجه جورج ميتشيل الى المنطقة الاسبوع المقبل. وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الاميركية بي. جيه. كراولي «السناتور ميتشيل سيعود الى المنطقة الاسبوع المقبل للتشاور».

وقال ان «واشنطن لا تزال تعتبر الاستيطان في الاراضي الفلسطينية المحتلة غير شرعي لكنها ستسعى الآن الى وسائل اخرى غير تجميد الاستيطان من اجل استئناف محادثات السلام».

وأوضح «لقد عدلنا مقاربتنا، لكن هدفنا لا يزال التوصل الى اتفاق-اطار في غضون سنة ونعتقد ان ذلك يمكن تحقيقه». وكانت الدبلوماسية الاميركية حددت في اغسطس الماضي هدف السنة هذا للتوصل الى اتفاق سلام في الشرق الاوسط.

واعلن كراولي «بالطبع هناك الكثير من العمل الذي يجب القيام به، لن يكون الامر سهلا، لكن هدفنا لم يتغير». وقال ان «موقفنا حول الاستيطان لم يتغير ولن يتغير. الولايات المتحدة لا تقبل شرعية مواصلة الاستيطان الاسرائيلي، وسنواصل التعبير عن هذا الموقف».

وبالنسبة الى طلب الاعتراف الدولي الذي يفكر فيه الفلسطينيون اكثر فاكثر، أعلن كراولي «نعتقد ان طرح هذه المسائل امام منتدى دولي سيحول الانتباه (عن عمق المشكلة) ولن يؤدي الا الى المزيد من تعقيد ملف هو اصلا معقد». وقال ان «اميركا بالتالي لا تغير الاستراتيجية، انها تغير التكتيك فقط، وفي وقت معين سيكون على الطرفين العودة الى مفاوضات مباشرة».

القاهرة-عماد الأزرق والوكالات