الخطة «ب» الفلسطينية - بديلاً من اتفاقية السلام العصية على التحقيق مع إسرائيل - بدأت تأخذ شكلها: إقناع أكبر عدد ممكن من الدول بالاعتراف بدولة فلسطينية على أراضي الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية، واستخدام ذلك للضغط على الولايات المتحدة كيلا تعترض على الاعتراف بهذه الدولة عند طرحه في مجلس الأمن.
وباتت المسألة أكثر إلحاحاً مساء الثلاثاء بعدما أعلن مسؤولان أميركيان إن الولايات المتحدة لم تعد تسعى الى حمل إسرائيل على وقف البناء الاستيطاني في الضفة الغربية، قائلين انه ليس الوسيلة الفضلى لاستئناف محادثات السلام.
وكان الفلسطينيون قد أعلنوا أنهم لن يعودوا الى طاولة المفاوضات حتى يتم وقف الاستيطان. وبوصول المساعي الى طريق مسدود، أقدمت كل من البرازيل والأرجنتين على الاعتراف بدولة فلسطين وقد تتبعها أوروغواي الشهر القادم، محصلة لما وصفها مسؤول فلسطيني بارز بحملة فلسطينية استمرت شهوراً. وقال الرئيس الفلسطيني محمود عباس انه يضع الآن أوروبا نصب عينيه وسيطالب تركيا بمزيد من التأثير للعب دور الوسيط.
قد يكون من الصعب إقناع الدول الغربية على اتخاذ خطوة كهذه، طالما كانت ثمة فرصة سانحة أمام الولايات المتحدة لاستئناف المفاوضات لإقامة دولة فلسطينية الى جانب إسرائيل. وحذرت إسرائيل الثلاثاء بأن الاعتراف بدولة فلسطين دون انتظار المفاوضات سيضر بجهود السلام.
وفي الوقت الذي يؤكد فيه محمود عباس على إن إقامة دولة فلسطينية عبر المفاوضات لا يزال خياره المفضل، فقد كان يتخذ سبلا بديلة لإقامة الدولة وبعزيمة متزايدة. ويقول الفلسطينيون إن حاجتهم الى «الخطة ب» هو خشيتهم من عدم التوصل الى اتفاقية سلام مع رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو.
وهذا الخيار الذي أثير في الأشهر الأخيرة يسعى الى الحصول على اعتراف الأمم المتحدة بدولة على الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية، وهي الأراضي التي احتلتها إسرائيل في حرب الشرق الأوسط عام 1967.
ومن المحتمل أن يكون الفوز باعتراف أغلبية أعضاء الجمعية العامة للأمم المتحدة أمراً سهل المنال، لكن الحصول على اعتراف مجلس الأمن سيكون الجائزة الكبرى، مع أنه من الصعب الظفر به كون الولايات المتحدة ستستخدم حق النقض على الأرجح. وتتبع واشنطن في العادة سياسة تحول دون اتخاذ أي قرارات تعدها إسرائيل معادية لها.
مرتقبون مواجهة صعوبات كهذه، يحاول الفلسطينيون تحسين فاعليتهم، ومن بين ذلك حمل الدول فراد على الاعتراف بدولة فلسطين ضمن حدود 1967، وفقاً لنبيل شعث، أحد مساعدي الرئيس عباس.
ويقول شعث، مع «كل دولة تعترف بفلسطين سيكون استخدام الفيتو أكثر صعوبة بالنسبة للولايات المتحدة، إذا ما سعى الفلسطينيون أو حاولوا السعي للحصول على اعتراف من مجلس الأمن». واعتراف كهذا لن تكون له انعكاسات كبيرة على الأرض، لكنه سيعلي المكانة الدولية للفلسطينيين ويشرعن طلبهم بأن حدود 67 يجب أن تكون أساس رسم حدود الدولة الفلسطينية.
(ا ب)