دفع حزب الله بما وصفه «أدلة» عن عدم قانونية المحكمة الدولية في قضية اغتيال رئيس الحكومة الراحل رفيق الحريري في 14 فبراير 2005 في وقت رفض الحزب القرار المتوقع صدوره عن المحكمة والمتوقع أن يتهم عناصر من الحزب باغتيال الحريري.
وفي انتظار خواتيم المسعى السعودي السوري لبنانياً، على قاعدة ضمانات تشمل الاستقرار الداخلي وسلاح المقاومة بمعنى الفصل بين القرارين 1757 و1559، وفي انتظار القرار الإتهامي الذي من المفترض أن يرفعه مدّعي عام المحكمة الدولية القاضي دانيال بلمار إلى قاضي الإجراءات التمهيدية دانيال فرانسين، أطلّ رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» التابعة لحزب الله محمد رعد في مؤتمر صحافي من تحت قبّة البرلمان اللبناني ليتحدّث عن رؤية الحزب الدستورية في ملفّ المحكمة، متطرّقاً إلى المخالفات القانونية للمحكمة بكل تفرعاتها.
وفي المؤتمر الذي عقده تحت عنوان: «إبراز التجاوزات القانونيّة للمحكمة الدولية الخاصة بلبنان»، شدّد رعد على أن إنشاء هذه المحكمة «كان التفافاً واضحاً على القانون اللبناني والدولي.
وتجاوزاً لسيادة لبنان»، مضيفاً أنه رغم ذلك «حصل تشجيع لحكومة لبنان آنذاك الفاقدة للشرعية من قبل المجتمع الدولي على ممارسة سلطة الأمر الواقع، وكل ذلك كان لتحقيق أهداف سياسية كبرى، ف(نظام المحكمة أقرّته إرادة دولية تجاوزت الإرادة الوطنية.
وجاء استجابة لمصالح الدول الكبرى بمعزل عن مصالح لبنان، ما يجعل المحكمة أداة لخدمة سياسات الدول صاحبة النفوذ التي تعمل لتصفية حساباتها مع الدول المعارِضة).
وإذ أشار النائب اللبناني إلى أن «آلية إقرار المحكمة الدولية تخطّت الدولة اللبنانية ودستورها وهُرِّبت من قبل حكومة غير شرعية، دون أن يتمّ تصديقها وفقاً للدستور وضمن الأطر الدستورية، ولم يوقّع عليها رئيس الجمهورية ولم يصدّقها المجلس النيابي»، اعتبر رعد أن هذا الأمر يشكّل »«اختزالاً ومصادرة لصلاحيات رئيس الجمهورية من قبل حكومة هي بالأصل فاقدة للشرعية».
وتوقّف رعد عند «تنصّل» المحكمة من شهود الزور، فأشار إلى أن المادة 28 من النظام الأساسي الملحَق بالقرار 1757 تنصّ على أن المحكمة ستعتمد أعلى المعايير الدولية في مجال العدالة الجنائية، وتساءل:
«أيّ عدالة تلك يكون فيها شاهد الزور محصّناً وعصيّاً على كل مساءلة قضائية؟»، لافتاً الى «أن فريق مدّعي عام المحكمة الدولية القاضي دانيال بلمار عمل على إيجاد الفتاوى القانونية لتبرير عدم ملاحقة شهود الزور وليس العكس، وفي ذلك تبريرات واهية يتضح منها وجود نيّة مسبقة لعدم الملاحقة»، بحسب تعبيره.
وفي حين أكّد رعد على أنّ الحقيقة «مطلب إجماعي لبناني»، لفت إلى أنّ «الآلية التي اعتمدت لتحقيق ذلك، والظروف والتدخلات الدولية المريبة والأداء والتجاوزات الدستورية والقانونية التي أحاطت بها منذ تشكيلها إلى وقتنا الحاضر، حوّلت المحكمة إلى أداة وظيفيّة لتمرير مشاريع دولية على حساب مصلحة لبنان وأمنه وسيادته».
وفي هذا السياق، طرح رعد جملة هواجس وملاحظات، بدءاً من كون «تسريبات وسائل الإعلام متعمّدة، ولها أهداف سياسية واضحة مكّنت بعض الخصوم السياسيين من توظيفها المغرِض وإجراء محاكمات سياسية لأبرياء».
بيروت - وفاء عواد
