رفضت مصادر في وزارة الخارجية التركية، الادلاء بأي معلومات تنفي او تؤكد التقارير الاخبارية القائلة أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، أوفد ممثلا للاجتماع مع أحد مسؤولي الوزارة التركية البارزين، للبحث في صياغة مشروع اتفاق لإنهاء الأزمة الدبلوماسية التركية-الإسرائيلية.

وقال ناطق من وزارة الخارجية التركية في تصريح صحافي انه «لا يمكنه تأكيد أو نفي ادعاء صحيفة هآرتس اليومية الإسرائيلية». لكنه اضاف ان «المواقف والبيانات التي أدلى بها نتانياهو تشير إلى أن الحكومة الإسرائيلية يجب أن تتحرك، ولكن بالنسبة لنا يجب ان يتم تقديم الاعتذار والتعويض أولا، ثم يتم البحث في مسألة العلاقات الثنائية، وبالنسبة لنا ليس هناك أية صلة بين هذين الموضوعين وغيرهما من قضايا الشرق الأوسط».واستدرك المصدر بالقول «إذا تقدم شخص ما بمبادرة لإيجاد حل للمشاكل، يتوجب علينا ان لا نترك تلك الخطوة تضيع في الهواء» .

ووفقا لما ذكرته «هآرتس» فإن نتانياهو أرسل ممثل حكومته في لجنة الأمم المتحدة المكلفة التحقيق في الاعتداء الاسرائيلي على الأسطول التركي لنقل المساعدات الى قطاع غزة، يوسف سيشانوفر، للقاء وكيل وزارة الخارجية التركي، فريدون سينريلي أوغلو، في جنيف لوضع مشروع اتفاق لوضع نهاية للأزمة بين الجانبين.ويبدوان نتانياهو قرر اغتنام فرصة ارسال أنقرة مساعدات لإخماد حريق في جبال الكرمل قرب مدينة حيفا الأسبوع الماضي للقيام بجهد من شأنه تخفيف التوتر بين الطرفين.

وتذكّر «دبلوماسية الحرائق» ب«دبلوماسية الزلازل» التي ساعدت في أحياء العلاقات التركية-اليونانية بعد زلزال منطقة مرمرة التركية المجاورة لليونان عام 1999، والتي أودت بحياة ما يقرب من 17 ألف شخص، حيث كانت اليونان في مقدمة البلدان التي مدت يد العون إلى الضحايا الأتراك، كما هرعت فرق الإنقاذ الإسرائيلية أيضا إلى مساعدة تركيا حينئذ، كما تذكر ب«دبلوماسية كرة القدم» التي ساهمت عام 2009 في تحسين العلاقات بين تركيا وأرمينيا.

حرائق تحت السيطرة

وقال اوزدم سان برك، وهو وكيل وزارة الخارجية السابق وعضو الفريق التركي في لجنة الامم المتحدة للتحقيق في قضية اسطول غزة، أنه يشعر بالتفاؤل إزاء «المبادرة الدبلوماسية».

وتابع سان برك، الذي يتولى رئاسة مركز البحوث الاستراتيجية الدولية في أنقرة، انه «نظرا للتطورات الحاصلة بعد اندلاع الحرائق في إسرائيل، فإنه يمكن القول ان حرائق العلاقات بين تركيا وإسرائيل تحت السيطرة حاليا».

وقال «آمل أن تسهم» دبلوماسية الحرائق في إخماد الحريق الذي شب في العلاقات التركية الاسرائيلية». كما نقلت صحيفة تركية عن ألون ليل وكيل وزارة الخارجية الاسرائيلية السابق والذي سبق له العمل في تركيا، القول ان «الفرص المتاحة اليوم تختلف عما كان متاحا في الفترة السابقة، بما في ذلك استئناف المفاوضات الإسرائيلية - السورية، ولكنه ليس متفائلا من أن السياسيين في كلا البلدين سوف يكون بمقدورهم الاستفادة من هذه الفرص».

الاعتذار والتعويض

الى ذلك قال الدكتور مصطفى كبار أوغلو، استاذ العلاقات الدولية في جامعة بيلكنت في انقرة، ان «الاعتذار والتعويض شرطان لازمان لتركيا قبل تناول أية مسائل أخرى مع إسرائيل» موضحا ان «اسرائيل قد تفعل ذلك، لكنها في الحقيقة تريد من تركيا ماهو أبعد من ذلك، انهم يريدون أن تمتنع تركيا عن القيام بدور في القضية الفلسطينية».

واكد ان «تركيا لن تقبل ذلك لأنها وبطبيعة الحال، ووفقا لسياستها الجديدة بشأن الشرق الأوسط، فضلا عن مطالب جميع الفصائل الفلسطينية التي تريد من انقرة ان تكون بمثابة أحد الوسطاء الرئيسية، فانها ترغب في أن تسهم في حل هذه القضية».

الاضرار بتركيا

لكنه وفقا لحسن كوني، أستاذ العلاقات الدولية في جامعة الثقافة في انقرة، فإن «تركيا في حاجة أيضا لوضع حد للتدهور في العلاقات مع تل أبيب». ويرى ان «اولئك الساسة الاسرائيليين الجدد الذين لا يرغبون بتعزيز العلاقات بين تركيا والولايات المتحدة يريدون أن يخلقوا مشاكل لتركيا وممارسة مزيد من الضغوط عليها»، مؤكدا ان «لدى هؤلاء القدرة على القيام بذلك، مثل منع الولايات المتحدة من تقاسم المعلومات الاستخبارية بشأن متمردي حزب العمال الكردستاني مع تركيا او تدفق رؤوس الاموال الأجنبية إليها، وهما أمران ضروريان لتركيا».

واشار الى انه «يمكن لأي مباحثات بين الطرفين ان تتوصل الى صياغة اعتذار ترضى عنه تركيا وتقديم تعويضات وفق صيغة تساعد كلا البلدين في حفظ ماء الوجه».

لكن خبراء اخرون من بينهم الدكتور منصور أك غُن، استاذ العلاقات الدولية بجامعة الثقافة يرون أن تسريب الانباء عن محادثات جنيف السرية للصحافة محاولة من جانب وزير الخارجية الإسرائيلي اليميني، افيغدور ليبرمان، لعرقلة عملية المصالحة، مشيرين في هذا الصدد الى إفشال جهد مماثل حصل في يونيو الماضي بسبب انقسام في وجهات النظر داخل الحكومة الإسرائيلية.

اسطنبول ـ كامل عبدالله