يعتبر الاسترالي جوليان أسانج (39 عاما) الذي استطاع تسليط الضوء على خفايا العالم وفضائحه مع موقعه الالكتروني «ويكيليكس»، ظاهرة عالمية تمثل شخصية غامضة وبارعة في إحاطة نفسها بظلال من السرية.

فهذا المؤسس للموقع المتخصص في تسريب الوثائق السرية، الذي يخيف وكالة الاستخبارات الاميركية المركزية (سي.آي.ايه)، صائد التجاوزات، وطارد الفضائح، صار مطاردا من عاصمة إلى أخرى وملاحقا بتهمة وأخرى.

ولد أسانج العام 1971 فى مانييتيك ايلند شمال شرق استراليا، وامضى طفولته متنقلا مع أبيه وأمه بسبب انشغالهم بأعمالهم التجارية، ما أدى الى دخوله 37 مدرسة كما روى لوسائل اعلام استرالية. وفي أواخر السبعينات أخفته والدته وهو طفل مع شقيقه هرباً من الزوج الثاني الذي انفصلت عنه، واستمر جوليان مع أمه وشقيقه مختفياً حتى منتصف الثمانينات، ، وأمضى سن المراهقة فى ملبورن حين اكتشف موهبته في القرصنة الإلكترونية. ويقال إنه كان يسمي نفسه «مينداكس»، واتهم بمحاولة القرصنة على أجهزة الكمبيوتر في إحدى الجامعات الأسترالية وتداول معلوماتها وتغيرها، حيث اعتقل في عام 1992 وأقر أنه مذنب فى 24 تهمة ، وأفرج عنه بكفالة 2100 دولار أميركي.

أسس أسانج موقع «ويكيليكس» العام 2006، مع تسعة من أصدقائه واختار له شعار البعد الإنساني وحقوق المضطهدين في العالم للخدمة العامة.

وكلمة «ويكيليكس» مأخوذة من ويكي «الباص المتنقل» وليكس «التسريب»، وقال وقتها أسانج لعدد من أصدقائه إن «الأنظمة لا تريد أن تتغير، ويجب علينا التفكير في كشف خفايا العالم».

ولم يكن الموقع معروفا إلى غاية السنة الجارية حيث نشر شريط فيديو سرياً تابعاً للجيش الأميركي في العراق في أبريل 2010، الذي احتوى الشريط على سلسلة هجمات جوية تمت في 12 يوليو 2007 بواسطة طائرة أميركية، ما أدى إلى مقتل 12 شخصًا بمن فيهم اثنان من مراسلي رويترز، تم نشر في يوليو الماضي أكثر من 92 ألف وثيقة تتعلق بالحرب في أفغانستان.

وفي أكتوبر نشر الموقع أكبر عدد من الوثائق العسكرية السرية في التاريخ؛ إذ اشتملت الوثائق على 832, 391 تقريرًا ووثيقة لحرب واحتلال العراق، وتقديرا لما وصل له، احتل اسانج المرتبة رقم 23 في قائمة أكثر 50 شخصية مؤثرة حول العالم.

بعض القراءات ذهبت إلى أن هذا الرجل هو أشبه بالبطل الخرافي الإسباني دون كيشوت الذي يناضل في سبيل الإنسانية دون هدف شخصي، ممتلئاً بطموح أكبر من قدراته الذاتية حتى غدا رمزاً لكل من يندفع لاقتحام الصعاب غير عابئ بالنتائج.

وجرأة أسانج هذه جلبت له المتاعب، إذ أن الشرطة الدولية أدرجته على لائحة أكثر المطلوبين لدى منظمة الشرطة الدولية، بناء على طلب من محكمة سويدية تنظر في جرائم جنسية.

وطلب أسانج حماية من بلده أستراليا لكنها رفضت وقتها وأصبح الوضع صعبا، و قدم أسانج استئنافا ضد اعتقاله، لكن الإنتربول اصدر إشعاراً ضد أسانج بتهمة ارتكاب «جرائم الجنس» ما أدى الى اعتقاله.. فهل تنتهي أسطورة ويكيليكس، وتعود الأسرار الدبلوماسية إلى التدثر بخمار السرية.

ليلى بن هدنة