أسفر الطوق القضائي والمعلوماتي الذي فرضته دول عدة، وفي مقدمتها الولايات المتحدة، على مؤسس موقع ويكيليكس جوليان أسانج عن وقوعه في قبضة الشرطة البريطانية بموجب مذكرة توقيف أصدرتها السويد بحقه إلى السلطات البريطانية، فضلاً عن إغلاق أحد حساباته في سويسرا.
وفيما رحب وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس بالاعتقال.. واصل الموقع الذي سرب آلاف الوثائق وأربك الدبلوماسية العالمية تحديه بالتأكيد أن الاعتقال لن يمنع المنظمة من إفشاء الأسرار على شبكة الإنترنت.
وفي تفاصيل الحدث الاعتقال الذي تضاربت التقارير في كيفية تنفيذه أعلنت الشرطة البريطانية (سكوتلانديارد) ان مؤسس «ويكيليكس» حضر صباح أمس إلى مقر الشرطة البريطانية التي اعتقلته.
وقالت الشرطة ان جوليان أسانج «اعتقل بموجب مذكرة توقيف أوروبية» عندما حضر إلى الشرطة. ووجهت إليه تهم عدة من بينها الاعتداء الجنسي والاغتصاب في وقائع تعود إلى أغسطس في السويد، بحسب البيان.
وقالت شرطة لندن في بيان إن «السلطات السويدية تتهمه بارتكاب جريمة اكراه على فعل شيء بشكل غير قانوني وجريمتي تحرش جنسي وجريمة اغتصاب وكلها جرائم يزعم أنها ارتكبت في أغسطس 2010». فيما رفضت محكمة بريطانية إخلاء سبيل اسانج بكفالة، وقررت حبسه على ذمة التحقيق حتى الاسبوع المقبل
ترحيب
من جهته اعتبر وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس خلال زيارته المفاجئة إلى أفغانستان أن توقيف اسانج يشكل «نبأ سارا».
وقال غيتس ردا على سؤال في هذا الصدد :«لم اسمع بهذا الأمر بعد لكن ذلك يبدو لي نبأ سارا».
كما رحب وزير الخارجية الإيطالي فرانكو فراتيني بنبأ الاعتقال وقال إنه جاء «في وقته». ونقلت عنه وكالة الأنباء الإيطالية قوله إن «الحصار الدولي (على أسانج) حقق لحسن الحظ نجاحاً».
حصار الكتروني
ومنذ بداية تسريب البرقيات الدبلوماسية الأسبوع الماضي، شهدت «ويكيليكس» تحديات عدة، منها إلغاء حسابها المصرفي والهجوم على مواقعها الالكترونية وقيام الحكومة الأميركية بفتح تحقيقات جنائية، قائلة إن هذه المنظمة تشكل خطرا على الأمن القومي والجهود الدبلوماسية في جميع أنحاء العالم. وأغلقت السلطات السويسرية الحساب المصرفي لأسانج، لتحرمه من أداة رئيسية لجمع الأموال.
وتوقفت شركة ماستركارد أيضا عن أي عملية سداد يتم عن طريقها لهذا الموقع، وفقا لموقع أخبار التكنولوجيا «سي.نت».
ويبدو أن هذه الهجمات حققت بعض النجاح في وقف تدفق التسريبات ،ولم تنشر أي برقيات جديدة على الإنترنت خلال أكثر من 24 ساعة، رغم أن القصص الإخبارية عن هذه البرقيات واصلت الظهور في صحيفتي «نيويورك تايمز» و«ذي غارديان»، وهما اثنتان من الصحف التي حصلت مسبقا على جميع الوثائق البالغ عددها 250 ألفا.
وتأتي المشاكل القانونية التي يواجهها أسانج من الادعاءات الموجهة ضده من سيدتين التقيتا به أثناء وجوده في السويد الصيف الماضي. ويواجه أسانج تهمتي الاغتصاب والتحرش الجنسي في إحدى الحالات وتهمتي التحرش الجنسي والإكراه غير المشروع في الحالة الأخرى. وينفي أسانج هذه المزاعم، التي يقول محاميه البريطاني مارك ستيفنز إنها تنبع «من خلاف حول الجنس التوافقي لكن من دون وقاية».
وأشار كل من أسانج وستيفنز إلى أن هذه التهم تم استغلالها لأغراض سياسية. وكان أسانج يختبئ في مكان لم يكشف عنه في بريطانيا منذ أن بدأت «ويكيليكس» في نشر البرقيات الدبلوماسية الأميركية.
مواصلة التحدي
في الأثناء تحدى «ويكيليكس» معارضيه بالتأكيد انه سيواصل العمل على النحو المعتاد رغم اعتقال مؤسسه. وقال الناطق باسم الموقع كريستن هرافنسن :«ويكيليكس يعمل. نحن مستمرون على نفس المسار الموضوع سلفا».
وأضاف أن «أي تطور يخص جوليان أسانج لن يغير خططنا فيما يتعلق بعمليات النشر اليوم وفي الأيام القادمة». وقال ان عمليات الموقع ستديرها مجموعة من الأفراد من لندن وأماكن أخرى. ورفض هرافنسن التعليق على سؤال حول حالة أسانج المزاجية قبل الاعتقال، لكنه أكد أنه كان على اتصال معه ، مشدداً أن عملية الاعتقال هو اعتداء على حرية وسائل الإعلام.
(وكالات)