اكتظت قاعة المحكمة الصغيرة الواقعة ضمن قاعدة عسكرية بالدبلوماسيين الغربيين الذين يتابعون بمزيد من التوتر المحاكمة باللغتين العربية والعبرية وترجمتها عبر سماعات خاصة.

ومحط هذا الاهتمام غير المسبوق عبدالله أبورحمة زعيم الاحتجاجات الفلسطينية ضد الجدار العازل بالضفة الغربية، واحتفت بهذا المتظاهر بعض الشخصيات في المجتمع الدولي من بينهم كاثرين أشتون مفوضة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي وجيمي كارتر الرئيس الأميركي السابق اللذان اعتبراه مدافعا شجاعا عن حقوق الإنسان.

أما إسرائيل فتنظر لهذا المدرس باعتباره محرضا على العنف وتريد أن تبقيه رهن السجن حتى بعد استكمال فترة عقوبته المنقضية والتي بلغت عاما.

وتقول إسرائيل إن المظاهرات اتسمت بأعمال الشغب. ومع هذا فإن رموزا بارزة في المجتمع الدولي أشادت بسلمية المظاهرات التي تحتج على الاحتلال العسكري الإسرائيلي المستمر منذ 43 عاما وتصف الإجراءات الإسرائيلية بأنها محاولة لقمع أحد المعارضين.

وكانت حياة أبي رحمة طبيعية حتى ست سنوات خلت، حين هدد جدار الفصل قريته بلعين حسبما تصف زوجته ماجدة التي حضرت جلسة محاكمة زوجها اول من امس الاثنين في قاعدة عوفر بالضفة الغربية.

والجدار يقتطع أجزاء من عشرات القرى الفلسطينية ومن بينها بلعين. وفي عام 2004 تم إعلانه عملا غير قانوني من جانب محكمة العدل الدولية في قرار غير ملزم.

ويقول منتقدون إن إسرائيل تضيق الخناق بشدة كي تردع الآخرين. فقد اعتقلت الشرطة الإسرائيلية أكثر من 300 ناشط من بلعين وحدها وقريتين آخريين بحسب بولاك.

وجرى القبض على أبو رحمة في العاشر من ديسمبر عام 2009 وأدين بالتحريض والمشاركة في احتجاجات غير قانونية. وكان من المقرر أن يفرج عنه في 18 من نوفمبر، لكن المدعي طالب بتمديد حبسه.

وقالت غابي لاسكي محامية أبو رحمة إن هذه الحملة القانونية هي اعتراف بالفشل. واضافت «لأن الدولة عجزت عن كسر التظاهرات غير العنيفة (بالقوة)، قررت أن تكسرها في إطار قانوني، محاولة إبقاء الزعماء خلف القضبان».

وتابع دبلوماسيون من بريطانيا وألمانيا وفرنسا والدنمارك وبلجيكا واسبانيا ومالطا وممثل للاتحاد الأوروبي، أبو رحمة فيما كان يتم اقتياده إلى قاعة المحكمة مرتديا زي السجن بني اللون. وفك أحد الحراس قيوده، مع الإبقاء على ساقيه موثوقين. ووجه أبو رحمة ابتسامة خجولة إلى زوجته مجيدة.

وأخذ الدبلوماسيون يدونون الملحوظات. وأشار القنصل العام البريطاني فينسنت فين إلى أن أبو رحمة أنهى مدة محكوميته وأعرب عن أمله في أن يجري الانتهاء من الإجراءات القانونية سريعا.

(أ ب)