أظهرت وثائق جديدة تم الكشف عنها في تركيا، مؤخرا، ملامح المناخ السياسي الذي ساد في البلاد في أعقاب انقلاب 28 فبراير 1997 في تركيا ضد حكومة رئيس الوزراء نجم الدين أربكان المدنية.

وتظهر الوثائق التي تفصح عن عمق الانفصام بين واقع الشعب التركي المحافظ بشكل عام، وقادة المؤسسة العسكرية الذين يغالون في تطبيق مفاهيم العلمانية الكمالية، تظهر جهود الجيش التركي، والنظام الذي أفرزه الانقلاب، لتصفية الحركة الإسلامية في البلاد.

وكشفت وثائق جديدة أن التقارير العسكرية الخاصة بالمراقبة الصارمة للعسكريين للتحري عن انتمائهم الإيديولوجي امتدت إلى داخل بيوت الضباط، لتشمل الأزياء التي ترتديها النساء في منازلهن.

وطبقا لإحدى الوثائق التي تم الكشف عنها، فإن ضباط الاستخبارات العسكرية كانوا يذهبون إلى بيوت الضباط في زي بائعين جوالين أو بهيئة أشخاص ضلوا الطريق يسألون عن عنوان أحد المنازل، لتخرج لهم زوجات الضباط المقصودين بالمتابعة، ويقوم ضباط الاستخبارات بكتابة تقاريرهم عن الزي الذي ترتديه زوجات الضباط، تبعا لذلك.

وتقول وثيقة تم الكشف عنها في وسائل الإعلام التركية، إن أحد عناصر المتابعة ذكر في تقريره أن زوجة الضابط المقصود كانت ترتدي تنورة يصل طولها إلى ما تحت الركبة بعشرة سنتيمترات، وترتدي قميصا بكم طويل، وتربط رأسها بغطاء من الخلف.

وكانت مثل هذه التقارير، كفيلة بتسريح المئات من العسكريين من الخدمة بسبب توجههم الديني، في الأجواء التي أعقبت الانقلاب العسكري عام 1997، الذي كان انقلابا «نظريا» فقط، حيث اكتفى فيه الجيش بإنزال الدبابات إلى شوارع أنقرة ليضطر رئيس الوزراء حينها، أربكان، إلى الاستقالة، قبل أن تصل دبابات الجيش إلى مقر رئاسة الوزراء.

وبرزت في هذا الانقلاب حدة الصراع العلماني الإسلامي الذي ساد البلاد في منتصف التسعينات، والذي دفع إلى تدخل الجيش، لاسيما وأن أربكان قام خلال العام الذي تولى فيه رئاسة الحكومة بإجراءات لم يخف فيها رغبته بتغيير معالم أساسية في النظام العلماني التركي الذي يؤكد الجنرالات أنهم، وإلى الأبد، أصحابه وحماته باسم الأمة التركية.

اسطنبول - كامل عبدالله