مع أن الوثائق التي كشفها موقع ويكيليكس عززت الشكوك لتي كانت سائدة في الشارع اليمني حول قيام الولايات المتحدة بتنفيذ ضربات جوية على مواقع مفترضة لتنظيم القاعدة إلا أنها في جانبها الآخر أضعفت من قوة الحكومة اليمنية في مواجهة التنظيم خصوصا في أوساط القبائل التي تكن العداء لواشنطن وسياستها في المنطقة.

فخلال السنوات الأخيرة بذلت حكومة الرئيس علي عبدالله صالح جهوداً مضنية لإقناع رجال القبائل في محافظات شبوة ومأرب وأبين بضرورة التعاون معها في مواجهة عناصر «القاعدة» على اعتبار أن من شان ذلك منع الولايات المتحدة من التدخل في الشأن اليمني، أو القيام بعمليات عسكرية داخل الأراضي اليمنية.

وهذا الأمر أدى في أحيان كثيرة إلى تعاون رجال القبائل مع السلطات وتم بموجبه إقناع العشرات من عناصر القاعدة بالاستسلام طواعية وبضمان عدم ملاحقتهم ونبذهم للعنف.

ويقول الصحافي المتخصص بشؤون الجماعات الإسلامية فارس غانم إن الوثائق السرية التي كشفها موقع ويكيليكس «أضرت بخطط الحكومة اليمنية لإدماج الجماعات القبلية في الرد على الإرهاب وأن من شأن ذلك أن يؤدي إلى وقف جزئي لهذا التعاون.. خلال الفترة الحالية على الأقل».

ويضيف غانم ان «استراتيجية الرئيس اليمني في استمالة القبائل وجهت لها ضربة قوية، لأنها كانت تقوم على أساس إقناعهم بتسليم المطلوبين من أبناء القبائل إلى السلطات اليمنية بضمان عدم تسليمهم للولايات المتحدة».

في المقابل، ينظر الكاتب فيصل الصفواني للأمر بشكل مختلف، ويقول إن الوثائق جاءت لتؤكد حقائق تعرفها الغالبية العظمى من الناس، فاليمن لا يمتلك طائرات بدون طيار، ويواجه تحديات اقتصادية كبيرة، وبالتالي فإن التعاون مع الولايات المتحدة أمر واقع في مواجهة القاعدة وهو لا يقتصر على اليمن بل يشمل كل بلدان الشرق الأوسط وحتى الدول الأوروبية الكبرى».

ومع إقرار البرلمان اليمني يوم غد الأربعاء لاستجواب نائب رئيس الوزراء لشؤون الدفاع والأمن رشاد العليمي على خلفية تضليل المجلس بشأن الهجمات الأميركية على بعض المناطق اليمنية وقوله إن تلك الضربات نفذها سلاح الجو اليمني فإن تفاعلات هذه القضية مرشحة للتصعيد وسط احتدام الجدل السياسي بين الحكم والمعارضة حول الإصلاحات السياسية والأوضاع في جنوب البلاد والتمرد في الشمال.

وقد تكون هذه الوثائق مادة خصبة لتسخين هذا الجدل وسلاحاً في مواجهة حكم الرئيس علي صالح الذي يراهن على عضوية في التحالف الدولي المناهض للإرهاب وفي الحصول على المزيد من المساعدات الاميركية والدولية لمواجهة الأزمة الاقتصادية المتفاقمة والتي كانت سببا في ارتفاع مستوى الغضب الشعبي خصوصا في جنوب البلاد.

ولعل آخر الوثائق التي كشف عنها الموقع قد تعزز من مواقف المعارضة في هذه المواجهة، إذ تُبيّن وثيقة دبلوماسية أميركية صادرة في العام 2007 أن اليمن ادعى عمدا أن طائرة تجسس أميركية غرقت قرب سواحله هي طائرة إيرانية رغم علمه أنها أميركية.

صنعاء ـ محمد الغباري